الشرع: معرض النسيج منطلق لإعادة الإعمار وتأمين فرص العمل

  • 2026/07/19
  • 11:53 ص
الرئيس السوري أحمد الشرع في جولة على أجنحة معرض ناس تكس على أرض مدينة المعارض بريف دمشق - 18 تموز 2026 (سانا)

الرئيس السوري أحمد الشرع في جولة على أجنحة معرض ناس تكس على أرض مدينة المعارض بريف دمشق - 18 تموز 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

بدأت، السبت 18 من تموز، فعاليات معرض “ناس تكس” (NasTex 2026)، على أرض مدينة المعارض والمؤتمرات بريف دمشق، وتستمر لمدة أربعة أيام.

وأُعلن عن بدء المعرض خلال حفل أقيم بقصر “المؤتمرات” في ريف دمشق، بحضور الرئيس السوري، أحمد الشرع، وبمشاركة أكثر من 300 شركة تمثل أكثر من 20 دولة، وفقًا لفيديو تعريفي تم بثه خلال الحفل.

ويعد معرض سوريا الدولي للنسيج والمفروشات والتصميم الداخلي (NasTex 2026) الذي حضرته عنب بلدي، أول معرض متكامل للنسيج في الشرق الأوسط 2026، بحسب ما أكده القائمون على المعرض.

وتأخر اطلاق المعرض لأكثر من ثلاثة أشهر، حيث سبق أن أعلنت الحكومة السورية عزمها اطلاق المعرض في نيسان الماضي (دون أن يوضح القائمون على المعرض أسباب التأخير).

الشرع: منطلق لإعادة الإعمار

في كلمة له خلال الحفل قال الرئيس الشرع، إن “سوريا اشتهرت بصناعة السيوف الدمشقية الحادة، إلى جانب الملامس الناعمة من الحرير والأقمشة، فبين الحدة واللين تكمن السياسة السورية المتطبعة بأكثر ما اشتهرت به، فأعطت كل ذي حق حقه”.

وأضاف، “نعد شعبنا والعالم، أننا نطرز لوحات السلام، ونحيك القصائد لمن يبادلنا صدق المشاعر والنوايا”.

واعتبر الرئيس السوري أن المعرض السوري الدولي للنسيج، “يمثل محطة خير وبركة على شعب سوريا، ونقطة انطلاق خلاقة في معركتنا مع الفقر والعوز، وإعادة الإعمار، وتأمين آلاف فرص العمل والوظائف لأبناء شعبنا”.

وقال إننا “ننسج قصتنا بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية والدبلوماسية المتوازنة والاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي، لتعود سوريا كما كانت مصدر الإبداع، ومصدرة الكفاءات، ومحضن أهل الدراية والأيدي الماهرة”.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن صناعة القماش في الشام كانت سفيرة حيّة لأصقاع الأرض، وعليها بني الاقتصاد وازدهرت التجارة، وشيدت الطرق وسميت باسمها، وقصدها الركبان، مضيفا، “لعلنا اليوم في هذه المناسبة أن نحيي ما حاول دفنه الطغاة ونعيد بناء حاضرنا بماضينا”.

القطن السوري

وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، قال في جلسة حوارية، عقب افتتاح المعرض إن ‏الإنتاج الاقتصادي الممكن من القطن السوري يقدر ما بين 300 و400 ألف طن سنويًا، معتبرًا أن هذا الرقم يلبي ‏احتياجات السوق المحلية ويدعم الصناعات النسيجية.

واشار إلى أهمية إنشاء “طريق القطن” الذي يعني “بناء شراكات مع دول ‏منتجة للقطن، مثل أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان، بهدف تأمين المواد الأولية، وتعزيز ‏الصناعات التحويلية وزيادة القيمة المضافة وإعادة التصدير، بما يسهم في توفير فرص العمل ‏ودعم الاقتصاد الوطني”، بحسب تعبيره.‏

وأكد أن الحكومة تعمل على دعم وتطوير قطاع النسيج بالتشاركية مع القطاع الخاص، داعيًا إلى ضرورة إعداد ‏رؤية موحدة وهيكلية واضحة لمراحل صناعة النسيج التسعة وسبل تطويرها.‏

وبيّن أن الحكومة السورية تتطلع إلى أن تصبح سوريا مركزًا ‏لصناعة النسيج خلال السنوات العشر المقبلة.‏
‏ ‏ ‏
وكان مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة السورية، محمد معري، قال في تصريح سابق، في نيسان الماضي، إن الإنتاج المتوقع من القطن لهذا العام يصل إلى 150 ألف طن تقريبًا بناء على المساحة المخططة، (دون أن تتضح كمية الإنتاج الفعلي من القطن حتى تاريخه).

ما الفرص في قطاع النسيج السوري

أطلقت منصة ومعرض “NASTEX” الدولي للنسيج، في 22 من أيار الماضي، من العاصمة الأمريكية واشنطن، رؤية اقتصادية جديدة تسلط الضوء على خمس فرص استثمارية في قطاع النسيج السوري، وصفتها بـ”الفرصة التاريخية” للمستثمرين الأمريكيين.

وقالت رئيسة قسم العلاقات العامة في “NASTEX”، نور يونس، في ندوة حوارية، نظمها مجلس الأعمال الأمريكي السوري “USSBC”، وحضرتها عنب بلدي افتراضيًا، إن سوريا كانت قبل الحرب واحدة من أبرز القوى الصناعية النسيجية في المنطقة.

وكشفت يونس عن مكامن الفرص الاستثمارية في قطاع النسيج السوري، وهي:

أولًا: المدن الصناعية والمناطق الإنتاجية

وهي مدن صناعية متكاملة تجمع الطاقة والخدمات واللوجستيات ضمن منظومة واحدة، ما يخلق اقتصادًا صناعيًا مترابطًا لا تستطيع المصانع المنفردة تحقيقه وحدها، وهي :

  • المدينة الصناعية في الشيخ نجار (حلب)، وتعد من أكبر التجمعات الصناعية في سوريا والشرق الأوسط، تشتهر بقطاعات النسيج، المفروشات، والصناعات الهندسية والكيميائية.
  • المدينة الصناعية في عدرا (ريف دمشق)، وتقع شمال دمشق وتضم العديد من المنشآت الغذائية، الكيميائية، والهندسية، وتعد شريانًا رئيسيًا للصناعة في المنطقة الجنوبية.
  • المدينة الصناعية في حسياء (حمص)، وتقع جنوب مدينة حمص، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يربط المحافظات السورية، وتضم العديد من الاستثمارات في مجالات مواد البناء، الصناعات الغذائية، والكيميائية.
  • المدينة الصناعية في الراعي (حلب)، وتضم مئات المقاسم الصناعية والمنشآت المخطط لها.
  • المدينة الصناعية في دير الزور.

ثانيًا: القطن السوري “الذهب الأبيض” في المشرق

أكدت يونس أنه من الزراعة الحديثة إلى الغزل والنسيج الفاخر، تبدو سلسلة القيمة بأكملها جاهزة لإعادة التفعيل، وهنا يأتي دور القطن السوري، الذي يمتاز بأنه ألياف تمتلك سمعة عالمية من حيث النقاء والمتانة.

ومن أهم خصائص هذا القطاع:

  • المساحة الإجمالية : 49,246 هكتارًا
  • أكثر من 23,400 هكتار قابلة للتوسع الاستثماري
  • إنتاجية تقديرية: 2777 كغ للهكتار
  • قيمة تقديرية أولية: 32 مليون دولار

ويتصف القطن السوري، حسب “NASTEX”:

  • طول ألياف مناسب لإنتاج خيوط وأقمشة عالية الجودة.
  • متانة مرتفعة تعزز كفاءة التصنيع.
  • نعومة تُعد مؤشرًا مهمًا على جودة الخيوط.
  • درجة نضج مرتبطة بمعايير الألياف الممتازة.
  • استخدامات صناعية واسعة تفتح المجال أمام سلسلة إنتاج متكاملة.

ثالثًا: الحرير السوري.. صناعة تراثية حية

أشجار التوت ما تزال تنمو، والتقاليد الحرفية ما تزال قائمة، وتوضح يونس أن الفرصة الحقيقية تكمن في تنظيم عمليات جمع خيوط الحرير، والتصنيع وربط المنتج السوري بأسواق الرفاهية العالمية التي ما تزال تعرف اسم دمشق، في صناعة الحرير.

وتتمثل فرصة الاستثمار في الحرير السوري بـ:

  • 523 هكتارًا من أشجار التوت
  • نحو 147 ألف شجرة
  • إنتاج يقدّر بـ3473 طنًا
  • نحو 84% من الإنتاج قابل للتطوير الصناعي

وأكدت رئيسة قسم العلاقات، أن ما ينقص فقط هو البنية التنظيمية للسوق السورية، والوصول إلى الأسواق العالمية.

رابعًا: الصوف السوري.. من المادة الخام إلى منتج عالمي عالي القيمة

لماذا يُعد الصوف السوري فرصة استثمارية؟ أوضحت المنصة:

  • نحو 20.3 مليون رأس من الأغنام
  • إنتاج يقارب 23,142 طنًا
  • نمو محتمل يتجاوز 48%
  • 9 آلاف طن قابلة للتصنيع المباشر
  • متوسط إنتاج 1.14 كغ من الصوف المغسول لكل رأس
  • قيمة سوقية تقديرية: 49.5 مليون دولار

وأشارت نور يونس، إلى أن ذلك يفتح المجال أمام صناعات السجاد، والألبسة الصوفية، والمنسوجات الصناعية، ولاسيما في ظل وجود طلب ثابت ومستدام في سوق الخليج على الشماغات، والثياب، والعباءات، مما يخلق قاعدة تصديرية مستقرة للمنتجات السورية.

خامسًا: صناعة الألبسة والتصدير

تمنح العمالة السورية الماهرة، إلى جانب انخفاض التكاليف التشغيلية، سوريا فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الألبسة الموجهة للتصدير.

وأكدت يونس، خلال الندوة، أن كل قطاع من هذه القطاعات يمثل فرصة استثمارية مستقلة، وفي الوقت نفسه خيطًا ضمن نسيج اقتصادي متكامل.

وأشارت إلى أن سوريا لا تطلب من المستثمر أن يبدأ من الصفر، بل تدعوه إلى إحياء صناعة يعرف العالم قيمتها مسبقًا، معتبرة أن المرحلة المقبلة قد تشكل فرصة نادرة لإعادة تموضع سوريا كمركز إقليمي لصناعة النسيج والتصدير.

وتسهم “Growfast” (منصة أعمال لدفع الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة نحو نمو سريع واستثنائي)، وفقًا لـ”NASTEX”، في تطوير مدينتين صناعيتين في سوريا ومناطق صناعية إنتاجية متخصصة، بالاستفادة من:

  • المزايا الاستراتيجية لسوريا وموقعها الجغرافي الاستثنائي، الذي يتيح الوصول المباشر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي والخليج وآسيا.
  • ميزة تنافسية في الطاقة، نتيجة توفر إمكانات كبيرة للطاقة الشمسية والتوليد داخل المواقع الصناعية.
  • منظومة إنتاج متكاملة، تضمن سلسلة قيمة كاملة من المواد الخام حتى المنتج النهائي.
  • انخفاض تكاليف التشغيل بنسبة 40 %
  • ميزة تنافسية مقارنة بالموانئ والمراكز الصناعية الإقليمية.
  • خيارات استثمار مرنة، من شراكات، مشاريع جديدة بالكامل، أو استثمارات تدريجية حسب حجم رأس المال.
  • فرص استثمارية صناعية في سوريا بـ785 مليون دولار

تضمنت الندوة عرضًا ترويجيًا، للمستثمرين الأمريكيين، لإقامة مشاريع مقترحة، تمثلت بـ:

  • “Smart Land Wool”، منطقة تضم منشآت صناعية متخصصة بالصوف، باستثمار تقريبي يقدر بـ 35 مليون دولار، على مساحة 15 هكتارًا.
  • “Smart Land Furniture”، منطقة تضم عدة منشآت صناعية لصناعة الأثاث، باستثمار تقريبي بـ 50 مليون دولار، على مساحة 19 هكتارًا.
  • “Smart Clusters”، منطقة صناعية مختصة بتقنيات الصناعة الذكية، باستثمارات تصل إلى 700 مليون دولار، قابلة للتوسع حتى 10 مناطق صناعية.

ويمثل معرض “NASTEX” الدولي للنسيج، منصة دولية للصناعة والاستثمار تجمع المصنعين والمورّدين والخبراء من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وإفريقيا.

ويعرض أحدث الابتكارات والمنتجات التي ترسم مستقبل صناعة النسيج وسلاسل التوريد المرتبطة بها، في العالم.

مقالات متعلقة

  1. ما أهمية معرض "ناس تكس" للصناعات النسيجية في سوريا
  2. دمشق.. آلات وأقمشة تدخل سوريا من بوابة ”ناس تكس“
  3. الشرع يعلن انطلاق فعاليات معرض دمشق الدولي
  4. بغداد تستضيف معرض "صُنع في سوريا” خلال الصيف.. دعاية أم نشاط تجاري

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية