
إنتاج أحد الأفران بريف حماة الشمالي - 17 تموز 2026 (حماية المستهلك في حماة)

إنتاج أحد الأفران بريف حماة الشمالي - 17 تموز 2026 (حماية المستهلك في حماة)
يشتكي أهال في مدينة كفرزيتا بريف حماة، جراء تردي جودة الخبز، وسط الاعتماد الكامل على فرن وحيد لا يفي بالحد الأدنى من احتياجات السكان الذي تتزايد أعدادهم باضطراد.
هذا الواقع دفع بالأهالي لإطلاق دعوات لمقاطعة شاملة وجماعية للفرن، في محاولة للضغط على الجهات الإدارية والقائمين على المنشأة، و إيجاد حل للمعاناة اليومية التي تبدأ من طوابير الانتظار ولا تنتهي عند رغيف يتفتت بعد ساعات، بعد فشل كافة المناشدات السابقة لتعديل آلية الإنتاج والرقابة.
حسن الدرويش، أحد سكان مدينة كفرزيتا، قال لعنب بلدي، إن فرن كفرزيتا هو الفرن الوحيد المتاح حاليًا لكامل المدينة، ولا يُعرف حقيقة ما هي الأسباب التي تمنع ترخيص أو تشغيل فرن آخر، على الرغم من أن هناك العديد من الأشخاص والجهات داخل المدينة ممن لديهم الاستعداد الكامل لتقديم هذه الخدمة، وتقدموا بطلبات رسمية للحصول على تراخيص لافتتاح أفران جديدة، لكن دون أي استجابة أو رد حتى اللحظة من الجهات المسؤولة.
وأوضح الدرويش أن هذا الاحتكار وغياب المنافسة انعكس على حياة الناس، فعدد السكان في كفرزيتا شهد ازديادًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، والإنتاج الحالي للفرن غير كافٍ نهائيًا.
وإلى جانب قلة الكمية، قال الدرويش، إن نوعية الخبز المنتج “رديئة إلى أبعد الحدود”، فالأهالي يشترون الخبز صباحًا، وبحلول وقت الظهر يتحول الرغيف إلى قطع متفتتة غير صالحة للاستهلاك، ما يكشف عن انعدام العناية والمهنية في عمليات العجن والخبز.
“وفي أحيان كثيرة، يخرج الخبز معجنًا بالكامل، أو يحمل آثار احتراق مع غياب النظافة والرقابة التموينية والصحية”، بحسب الدرويش.
وذكر أن القائمين على إدارة الفرن هم من خارج كفرزيتا، ولا يبدون أي اهتمام بجودة الخبز الذي يأكله أهالي البلدة.
وأشار إلى، أن الأهالي يعانون من الوقوف في طوابير طويلة جدًا تمتد لساعات أمام نافذتي الفرن المخصصتين للرجال والنساء بشكل منفصل، للاستحصال على الخبز.
وأضاف، أن الفرن يعيش حالة شلل متكررة نتيجة الأعطال المستمرة في الآلات، حيث يُفاجأ الأهالي بإعلانات صيانة متكررة تؤدي إلى حرمانهم من الخبز لأيام، ما يعمق الفجوة الغذائية ويزيد من الضغط المعيشي والمعاناة اليومية.
أكد الدرويش في شهادته أن رداءة الخبز وسوء معاملة القائمين على الفرن، دفعت قسمًا من سكان المدينة إلى مقاطعة الفرن بشكل مبكر، والاعتماد على شراء الخبز من مناطق مجاورة مثل مورك وخان شيخون وكفرنبودة. ورغم أن هذا الخيار يمثل حلًا لمعضلة الجودة، إلا أنه يفرض أعباءً مالية باهظة تثقل كاهل العائلات.
وبيّن الدرويش أن سعر ربطة الخبز الرسمية داخل فرن كفرزيتا يبلغ 40 ليرة سورية، بينما تصل تكلفة الحصول على ربطة الخبز البديلة من المناطق المجاورة إلى قرابة 70 ليرة سورية، بزيادة تبلغ 30 ليرة للربطة الواحدة، أي ما يعادل ضعف السعر تقريبًا نتيجة تكاليف الشحن والبدائل الخارجية.
وأشار إلى أن العائلات تتحمل هذه الفروقات مرغمة لتجنب رمي الخبز الرديء، في حين تظل الفئات الأشد فقرًا مجبرة على استهلاك خبز الفرن السيئ لعدم قدرتها الاقتصادية على تحمل تكاليف البدائل الخارجية.
من جانبه، أوضح محمود دياب، مختار بلدة كفرزيتا، لعنب بلدي، أن البلدة تشهد كثافة سكانية ملحوظة، فوفقًا للتقديرات الإحصائية التقريبية، يبلغ عدد العائلات المسجلة في البلدة 3000 عائلة بموجب دفاتر العائلة، وهو ما يعادل كتلة سكانية لا تقل عن 15 ألف نسمة من المقيدين نظاميًا، إضافة إلى أعداد لا يستهان بها من العمال والمقيمين الوافدين إلى البلدة من المدن والقرى المحيطة بها.
وأكد دياب أن فرن الخبز في المدينة يعد أحد أبرز الملفات المتعثرة والخدمات السيئة التي تؤرق الأهالي، فالكميات المنتجة لا تكفي حاجة السكان، فضلًا عن رداءة الجودة، وصغر حجم الرغيف، وفي كثير من الأيام “لا يكون مقبولًا ولا يمكن أكله إلا إذا كان ساخنًا فور خروجه من بيت النار”.
وأشار إلى أن هذه المعاناة تتفاقم وتتحول إلى أزمة خانقة وضغط شديد يوم الجمعة، الذي يتزامن مع عطلة الأفران الأخرى، ما يزيد من حدة الطلب على الفرن الوحيد.
وكشف دياب أن المختار وممثلي الأهالي يتلقون الشكاوى عبر التواصل المباشر في الأحياء أو عن طريق الهاتف، ويقومون بدورهم بإبلاغ لجنة المراقبة التموينية التي تشرف على العمل عند ورود الشكاوى، ولكن من الناحية العملية، لا تملك اللجان القدرة أو المجال الفني لمتابعة الأفران والاطلاع على سير عملها بشكل يومي أو حتى أسبوعي.
دياب ذكر أن الأهالي تلقوا وعودًا متكررة من إدارة المخابز والتموين بافتتاح فرن جديد أو منح ترخيص لفرن آخر يساهم في سد العجز، مشيرًا إلى أن البلدة لديها بالفعل فرن مجهز بالكامل بكافة معداته وآلاته منذ شهر واحد فقط من تاريخ التحرير، ورغم ذلك، لم تمنح الجهات المعنية الموافقة أو الرخصة اللازمة لتشغيله حتى الآن.
رئيس اللجنة المجتمعية في بلدة كفرزيتا، مالك الفرج، قدم وجهة نظر مختلفة حول أسباب الأزمة، موضحًا لعنب بلدي أن المدينة يخدمها حاليًا فرن واحد فقط، بعد انقطاع طويل للخدمة دام لنحو سبع سنوات، ومن الطبيعي في ظل هذه المعطيات أن يكون هذا الفرن هو المحور الأساسي الذي تتركز حوله شكاوى الأهالي، لكونه المنشأة الوحيدة المتاحة لتأمين المادة في المدينة.
واعتبر أن الأزمة الخانقة والمستمرة على الخبز تعود بالدرجة الأولى إلى سببين رئيسيين، الأول: التزايد المستمر والملحوظ في عدد السكان بشكل شهري، والثاني: قلة المواد التموينية والمخصصات المحددة لهذا الفرن مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي للبلدة.
وأوضح الفرج أن مجلس مدينة كفرزيتا، بالتعاون مع اللجنة المجتمعية الخدمية ووجهاء المدينة، قام بالتواصل المكثف مع الجهات المختصة والمعنية بهذا الجانب، والذين أبدوا من طرفهم تفهمًا كاملًا لهذه المعاناة.
وشملت الاتصالات والمساعي كافة الأصعدة، بدءًا من مديرية إدارة المخابز وصولًا إلى المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة لهذا الفرن، حيث تلقى الأهالي استجابة وتجاوبًا مبشرًا، وأعرب الفرج عن أمله في أن يثمر ذلك خلال فترة وجيزة.
وبخصوص العائق الأساسي الذي كان يحول دون تشغيل منشأة إضافية، كشف الفرج أنه كان يتمحور حول عدم توفر الرخصة المناسبة والمطلوبة من قبل صاحب الفرن، لكنه أعلن أن هذه الرخصة باتت موجودة حاليًا وتم قبولها رسميًا منذ أيام قليلة، وأن تفعيل فرن آخر سيكون في فترة قريبة جدًا.
وتابع أن هناك فرنًا آخر (قديم) تعود ملكيته للبلدية، ويجري العمل على تجهيزه بالكامل من قبل إحدى المنظمات الإنسانية تمهيدًا لتفعيله لاحقًا، مما يعني أن هناك فرنين إضافيين باتا على وشك الدخول في الخدمة الفعلية.
وأشار إلى أن العقبة المتبقية حاليًا تنحصر في بعض الخلافات والنقاشات الدائرة حول حجم الإنتاج، والمخصصات التي ستقدمها إدارة المخابز لهذين الفرنين الجديدين.
ويأمل أهالي كفرزيتا أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس، وأن تدخل الأفران الجديدة إلى الخدمة قبل أن تتفاقم الأزمة إلى مستويات لا تحتمل، في وقت بات فيه الرغيف الواحد عبئًا لا يقل عن تحديات الحرب والتهجير.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى