
مدينة الحسكة - 23 نيسان 2026 (عنب بلدي)

مدينة الحسكة - 23 نيسان 2026 (عنب بلدي)
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية حزمة من القرارات الإدارية الجديدة الخاصة بمحافظة الحسكة، تضمنت تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس المحافظة، إلى جانب تكليف مديرين لعدد من المناطق والنواحي، في خطوة ضمن مسار إعادة تفعيل مؤسسات الإدارة المحلية في المحافظة، التي تعيش منذ أشهر واقعًا إداريًا معقدًا نتيجة الانقسام في مناطق السيطرة.
وتأتي القرارات في وقت تشهد فيه الحسكة تنفيذًا تدريجيًا للتفاهمات المعلنة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والتي نصت على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، وسط ترقب واسع لمدى انعكاس هذه الإجراءات على الواقع الإداري والخدمي في المحافظة.
أصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، القرار رقم (41) لعام 2026، القاضي بتعيين مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس محافظة الحسكة، “استنادًا إلى أحكام قانون الإدارة المحلية والأنظمة النافذة، وبناءً على كتاب محافظة الحسكة ومقتضيات المصلحة العامة”.
ونص القرار على تعيين أحمد سليمان منصور نائبًا لرئيس المكتب التنفيذي، إلى جانب تعيين كل من:
ويتولى المكتب التنفيذي الجديد جميع الصلاحيات والاختصاصات المنصوص عليها في قانون الإدارة المحلية إلى حين إجراء انتخابات جديدة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ صدوره.
بالتزامن مع قرار تشكيل المكتب التنفيذي، أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة سلسلة قرارات إدارية تضمنت تكليف عدد من المديرين في مناطق ونواحي محافظة الحسكة، وشملت:
وقالت الوزارة إن هذه القرارات تأتي في إطار تعزيز عمل الإدارة المحلية، ورفع كفاءة المؤسسات الإدارية في المحافظة.
وتأتي هذه التعيينات في مرحلة تشهد فيها الحسكة إعادة ترتيب للهياكل الإدارية بعد التغيرات الميدانية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية.
ففي مطلع عام 2026، سيطر الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية، إضافة إلى أجزاء من الريف الغربي للمحافظة، بينما انكفأت “قسد” إلى المدن الرئيسية، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي، الأمر الذي أوجد واقعًا إداريًا مزدوجًا، انعكس على عمل المؤسسات الحكومية والخدمات المقدمة للسكان.
وفي 29 كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة السورية و”قسد” اتفاقًا يقضي بالبدء في دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الوزارات والهيئات الحكومية، وبدأ تنفيذ عدد من بنوده تدريجيًا منذ شباط الماضي، عبر استلام الحكومة السورية إدارة عدد من المؤسسات والمنشآت العامة، مع استمرار العمل على ملفات أخرى بصورة متدرجة.
ويرى مراقبون أن القرارات الجديدة تندرج ضمن هذا المسار، خاصة أنها تشمل مناطق موزعة جغرافيًا بين مواقع مختلفة داخل المحافظة، وهو ما قد يسهم في إعادة تنظيم الإدارة المحلية، وتوحيد المرجعيات الحكومية.
وأبدى عدد من أبناء مدينة الحسكة، استطلعت عنب بلدي آراءهم، ترحيبهم بالقرارات الجديدة، معربين عن أملهم بأن تكون بداية لإنهاء حالة الانقسام الإداري التي أثرت في حياتهم اليومية خلال الأشهر الماضية.
وقال خالد المحمد، وهو موظف من مدينة الحسكة، إن تشكيل المكتب التنفيذي وتعيين مديرين للمناطق “خطوة إيجابية طال انتظارها”، مضيفًا أن المواطنين يحتاجون قبل أي شيء إلى إدارة موحدة تستطيع تقديم الخدمات بعيدًا عن تعقيدات الانقسام.
وأضاف: “نأمل أن تكون هذه التعيينات بداية فعلية لتوحيد المؤسسات، لأن المواطن هو المتضرر الأول من وجود أكثر من مرجعية إدارية داخل المحافظة.”
من جانبه، رأى محمد العبدالله، وهو تاجر من المدينة، أن القرارات تعطي انطباعًا بوجود تحرك حكومي لإعادة تفعيل المؤسسات المحلية، معتبرًا أن نجاحها سيقاس بقدرتها على تحسين الخدمات اليومية.
وقال: “نعاني منذ أشهر من صعوبة إنجاز المعاملات، وأتمنى أن تقود هذه القرارات إلى إنهاء الازدواجية الإدارية، وأن تصبح جميع المؤسسات تعمل ضمن إطار واحد”.
أما سلمان الحمود، وهو مهندس مدني من الحسكة، فاعتبر أن المحافظة بحاجة إلى مرحلة استقرار إداري بعد سنوات من تعدد السلطات المحلية.
وأضاف: “أي خطوة تؤدي إلى توحيد الإدارة ستنعكس إيجابًا على الخدمات والاستثمار وحركة المواطنين، ونأمل أن تكون هذه القرارات بداية لمرحلة جديدة تنهي حالة الانقسام”.
ناشط إعلامي: القرارات قد تمهد لتوحيد المؤسسات
من جانبه، قال الناشط الإعلامي حسن العلي، في حديث إلى عنب بلدي، إنه ينظر إلى القرارات باعتبارها جزءًا من مسار أوسع لإعادة تنظيم الإدارة المحلية في الحسكة.
وأضاف أن المحافظة تعيش منذ بداية عام 2026 حالة انقسام إداري واضحة، إذ تسيطر الحكومة السورية على أجزاء واسعة من الأرياف، بينما تواصل “قسد” إدارة المدن الرئيسية، الأمر الذي انعكس على عمل الدوائر الرسمية والمؤسسات الخدمية.
وأوضح العلي أنه يأمل أن تسهم هذه التعيينات في إنهاء هذا الواقع، وأن تقود إلى إعادة افتتاح ما تبقى من الدوائر الحكومية التي لم تستأنف عملها الكامل حتى الآن، وفي مقدمتها سجلات الأحوال المدنية، والمحاكم، وعدد من المؤسسات الخدمية والإدارية الأخرى التي يحتاج إليها السكان بصورة يومية.
وأضاف أن نجاح هذه الخطوات “سيعني اقتراب المحافظة من استعادة وحدة الإدارة الحكومية، بما يخفف الأعباء عن المواطنين الذين يضطرون في كثير من الأحيان إلى التنقل بين مناطق مختلفة لإنجاز معاملاتهم”.
ورأى العلي أن هذه الإجراءات قد تكون، تمهيدًا لإعلان قريب يتعلق بحل “قسد” والإدارة الذاتية، واستكمال دمج المؤسسات ضمن الوزارات السورية، إذا استمرت خطوات تنفيذ الاتفاق المعلن بين الجانبين بالوتيرة الحالية.
ورغم الترحيب الذي أبداه عدد من السكان، تبقى فعالية هذه القرارات، وفق العلي، مرتبطة بمدى قدرتها على إحداث تغيير عملي في الواقع الإداري للمحافظة، التي ما تزال تعاني من تداخل الصلاحيات بين مؤسسات مختلفة، وما يرافق ذلك من صعوبات في تقديم الخدمات، وإنجاز المعاملات الرسمية، وإدارة القطاعات الخدمية.
كما ينتظر سكان الحسكة أن تنعكس هذه الخطوات على إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية بصورة كاملة، وتوحيد المرجعيات الإدارية، بما ينسجم مع مسار تنفيذ اتفاق 29 من كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، الذي نص على دمج المؤسسات تدريجيًا ضمن الهياكل الحكومية.
وفي حال اقترنت التعيينات الجديدة بإعادة تشغيل الدوائر المتوقفة، واستكمال نقل الصلاحيات الإدارية إلى المؤسسات الحكومية، فقد تمثل بداية مرحلة جديدة في الحسكة، تتجه نحو إنهاء سنوات من تعدد المرجعيات الإدارية، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لإدارة شؤون المحافظة وخدمة سكانها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى