
مجموعة من الأغنام لأحد المربين بريف حماة الشرقي قرية المكامين - 18 آذار 2026 (عنب بلدي)

مجموعة من الأغنام لأحد المربين بريف حماة الشرقي قرية المكامين - 18 آذار 2026 (عنب بلدي)
يواجه مربو الثروة الحيوانية في ريف حماة الشرقي كارثة تهدد بانهيار أحد أهم مصادر الرزق في المنطقة، مع تفشي أمراض وبائية فتاكة، وفي مقدمتها الحمى القلاعية، في ظل غياب شبه كامل للخدمات البيطرية الحكومية ونقص حاد في الأدوية واللقاحات الفاعلة.
وتكشف شهادات المربين، عن حجم الخسائر الفادحة التي تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، وعن مراكز بيطرية مجهزة لكنها مغلقة، وأخرى تنتظر قرارًا إداريًا.
المربي محمود العجبة، من قرية أبو حكفة، قال لعنب بلدي، إن مرض الحمى القلاعية انتشر بشكل واسع بين الأغنام في المنطقة، وتسبب بظهور أعراض حادة وتدهور الحالة الصحية للقطعان.
وأوضح العجبة أنه بالنسبة لقطيعه الشخصي الذي يتراوح بين 500 إلى 600 رأس، تعرضت بعض المواشي للإصابة قبل نحو شهر أو شهر ونصف، وتمكن من معالجتها وتجاوز الأزمة على نفقته الخاصة.
أما قطيع شقيقه الذي يضم نحو 400 رأس، فقد أدت الإصابات إلى نفوق ما بين 25 إلى 30 رأسًا، بالإضافة إلى الحالات التي اضطر شقيقه لبيعها اضطرارًا بأسعار بخسة قبل نفوقها.
من جانبه، أكد المربي سوعان المخلف، من قرية الحانوتة في ناحية عقيربات، لعنب بلدي، أن أغنام المنطقة تعرضت لإصابة واسعة وشديدة بهذا المرض خلال فصل الشتاء، طالت جميع المربين دون استثناء.
وكشف المخلف أن المرض تسبب قبل مدة في نفوق نحو 40% من المواليد الجدد، مشيرًا إلى أنه في حال إصابة الماشية بالحمى القلاعية، فإن نسبة إنقاذ المواليد تكاد تكون صفرًا.
أما المربي طارق السنيدح، الذي يمتلك قطيعًا يضم 1200 رأس، فكشف عن خسائر هائلة، موضحًا لعنب بلدي أن المرض يتسبب بنفوق الخراف الصغار خلال دقائق معدودة لا تتجاوز الخمس دقائق، واصفًا سرعة انتقال العدوى من الأم المصابة إلى صغيرها عبر الرضاعة بأنها أشبه بإبرة السم.
وأكد السنيدح أن قطيعه خسر في العام الماضي أكثر من 175 رأسًا من الخراف الصغار جراء المرض، مقدرًا خسارته المالية المباشرة بما يتراوح بين 30 إلى 35 ألف دولار أمريكي في عام واحد، مشيرًا إلى أن هناك مربين آخرين تعرضوا لخسائر أكبر، وما يزال المرض ينتشر في قطعان المنطقة حاليًا.
وعن واقع الأدوية المتاحة، كشف المربي محمود العجبة أن الخدمات البيطرية الحكومية وصفها بأنها “لا تنفع”، فلا يوجد أي دعم أو خدمات مجانية أو رمزية تقدم للمربين.
وأوضح أن غياب المراكز البيطرية القريبة، يضطر المربين للسفر إلى مدينة حماة للحصول على العلاج، ومع ذلك لا يتوفر الدواء هناك بشكل دائم.
وانتقد العجبة واقع الأدوية البيطرية في السوق، مؤكدًا أنها تباع بأسعار مرتفعة جدًا من قبل الصيدليات والأطباء البيطريين، بدلًا من الحصول عليها من الجهات الرسمية بأسعار رمزية، ضاربًا مثلًا بشراء أحد الأدوية بـ15 دولارًا بدلًا من سعر الدولة البالغ 10 دولارات.
وحذر العجبة من أن الأدوية المتاحة تعاني من سوء التخزين وتعرضها لأشعة الشمس وتلفها، وانتهاء فترة صلاحية بعضها، والأخطر من ذلك غياب الرقابة الذي يتيح لبعض البيطريين والتجار التلاعب بالملصقات وتغيير تواريخ الصلاحية، أو تفريغ الأدوية وإعادة تعبئتها في عبوات وقناني ثانوية غير أصلية، مما يجعل المربي غير قادر على التأكد من سلامة الدواء ومدى فاعليته، في ظل غياب تام للرقابة التموينية والصحية على الصيدليات البيطرية.
بدوره، أكد المربي سوعان المخلف أن اللقاحات المصنعة محليًا غير فعالة إطلاقًا ولا تؤدي أي نتيجة في الوقاية أو العلاج، بينما الأدوية المتوفرة، كالتركية، لا تتجاوز نسبة نجاحها 50%، حيث يتحسن الحيوان مؤقتًا ثم يعاوده المرض مجددًا.
وأوضح أن المربين يضطرون لشراء اللقاح الأردني على حسابهم الشخصي لكونه جيد الفاعلية، إلا أنه مكلف جدًا ويثقل كاهلهم، في ظل غياب أي أدوية أو علاجات مجانية تقدم لهم، مع حرمانهم من المساعدات والعلف المدعوم.
أما المربي عبد الستار الأحمد، مندوب قرية الهداج، فأشار إلى أن المربين يواجهون عجزًا في إيجاد الأدوية واللقاحات اللازمة في المناطق القريبة كعقيربات وسلمية، ويضطرون للتوجه مباشرة إلى مدينة حماة التي تبعد عن قريتهم مسافة تصل إلى 100 كيلومتر، وفي كثير من الأحيان لا يجدون الأدوية متوفرة حتى في مراكز المدينة.
رئيس وحدة إرشادية وبيطرية سابق في المنطقة، أحمد الحمد، كشف في حديث لعنب بلدي، عن استمرار تعطيل المراكز الخدمية في منطقة عقيربات، رغم الجاهزية الفنية والمباني السليمة التي تمتلكها هذه المراكز.
وأوضح الحمد أن مركز عقيربات يضم مجمعًا خدميًا كاملًا يقع ضمن سور واحد، ويشتمل على مبنى للوحدة الإرشادية ومركز للمعاينة والخدمات البيطرية ومغطس مخصص للمواشي.
وبيّن أن المبنى تعرض سابقًا للترميم وكان مستغلًا كمقر إداري، ثم آلت ملكيته واستخدامه لصالح جهات أمنية محتفظة به حتى الآن، مما يحرم القطاع الزراعي من الاستفادة منه.
وشدد الحمد على أن البناء في حالة سليمة ومجهز بالكامل ولا يحتاج سوى لقرار إداري وتسليم المبنى لإعادة افتتاح الخدمة فورًا، مشيرًا إلى أن غالبية الكوادر المتخصصة، من مساعدين بيطريين وفنيين ومستخدمين في عقيربات، هم حاليًا من المفصولين عن العمل.
أما المربي عبد الستار الأحمد، فأشار إلى أن الوحدة البيطرية والإرشادية في قرية الهداج، بجميع تجهيزاتها ومبناها، والتي كانت تضم سابقًا أطباء ومغاطس لخدمة الأغنام، متوقفة وغير فعالة منذ بداية الثورة عام 2011، لافتًا إلى أن هذه الوحدة كانت تعد المركز والمورد الأساسي للخدمات البيطرية لقرية الهداج والقرى المجاورة لها، وأن توقفها حرم كافة هذه القرى من الخدمات المباشرة، وحمّل المربين مشقة السفر لمسافات طويلة بدلًا من الاقتصار على مسافات قصيرة لا تتجاوز 30 كيلومترًا نحو عقيربات أو تلقي الخدمة مباشرة في الهداج.
في المقابل، كشف رئيس بلدية سوحا، حسين الخليف، عن الأسباب الرئيسية التي تقف وراء عدم تفعيل عدد من المراكز الخدمية والمؤسسات في منطقتي سوحا وعقيربات، مشيرًا إلى أن العائق الأساسي يكمن في النقص الحاد في البنية التحتية والكوادر البشرية.
وأوضح الخليف، في تصريحات لعنب بلدي، أن المنطقة تعاني من غياب الأبنية والمقرات الجاهزة والمجهزة لاستقبال الموظفين وتفعيل عمل المراكز، بالإضافة إلى الشح الملحوظ في الكوادر الفنية والإدارية المدربة، وذلك بحسب الإرشادات والمعطيات الحالية.
وفيما يتعلق بالإجراءات الإدارية، قال الخليف إن رئيس بلدية عقيربات تقدم بطلب رسمي بهذا الخصوص، مشيرًا إلى أنه هو الآخر بصدد تجهيز كتاب رسمي متمثل بطلب شامل لمخاطبة المحافظة، بغية وضع الأزمة أمام الجهات المعنية والعمل على توفير الأبنية والكوادر اللازمة لتشغيل المراكز الخدمية في القريب العاجل.
ويأمل مربو الثروة الحيوانية في ريف حماة الشرقي أن تصل نداءاتهم إلى الجهات المعنية، وأن تتحول الوعود إلى خطوات عملية على الأرض، عبر إعادة تفعيل المراكز البيطرية المغلقة، وتوفير الأدوية واللقاحات الفاعلة بأسعار مدعومة، وفرض رقابة صارمة على الصيدليات البيطرية، قبل أن تتحول خسائر المربين إلى انهيار كامل للثروة الحيوانية التي تشكل مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات في المنطقة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى