نقص المحروقات يهدد الخدمات.. مجلس السويداء يبادر في ملف النظافة

عمل ورشات النظافة وقسم الآليات في مدينة السويداء - 22 تموز 2026(مجلس مدينة السويداء)

camera iconعمل ورشات النظافة وقسم الآليات في مدينة السويداء - 22 تموز 2026(مجلس مدينة السويداء)

tag icon ع ع ع

أطلق مجلس مدينة السويداء مبادرة مجتمعية لدعم استمرار خدمات النظافة وترحيل النفايات، في ظل ما وصفه “بالظروف الاستثنائية” التي تمر بها المدينة، والتي أثرت على قدرة الأقسام الخدمية على مواصلة عملها. 

تأتي المبادرة في وقت تواجه فيه المجالس المحلية في محافظة السويداء صعوبات تشغيلية أدت إلى تراجع مستوى خدمات النظافة في مدينة السويداء، إذ شهدت أحياء عدة تراكمًا للنفايات نتيجة انخفاض وتيرة ترحيل الحاويات، في ظل نقص المحروقات اللازمة لتشغيل الآليات وارتفاع تكاليف الصيانة.

وبحسب استطلاع أجرته عنب بلدي في عدد من أحياء المدينة، صارت الحاويات تُرحّل في بعض المناطق مرة كل أسبوع أو عشرة أيام، بعدما كانت تُفَرغ مرتين أسبوعيًا قبل أحداث تموز 2025.

وخلال فترات تراجع الخدمة، اضطر بعض الأهالي إلى جمع النفايات ونقلها بوسائلهم الخاصة أو التخلص منها بطرق بديلة، تفاديًا لتراكمها بالقرب من المنازل، فيما اشتكى آخرون من انتشار الروائح والحشرات، وسط مخاوف من انعكاسات صحية وبيئية، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.  

وأمام هذه التحديات، لجأت بعض المجالس المحلية إلى مبادرات محلية لتأمين الحد الأدنى من الخدمات، كبلدية القريا التي بدأت في وقت سابق تخصيص المساهمات المحلية لدفع أجور عمال النظافة وتأمين المحروقات للآليات.

وكذلك اعتمدت مدينة شهبا مساهمات شهرية رمزية لدعم عمل البلدية، بالإضافة إلى بلدة قنوات التي تكفل مغتربيها بتأمين المحروقات بالاضافة لتبرعات الأهالي لجمع رواتب عمال البلدية. وامتدت المبادرات إلى غيرها من بلديات قرى السويداء. 

وفي مدينة السويداء، لم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الخيار، إذ كان مجلس المدينة قد أعلن، مطلع نيسان الماضي، مقترحًا لمساهمات شهرية بواقع 10 آلاف ليرة عن كل دفتر عائلة و25 ألف ليرة عن كل محل تجاري، بهدف دعم الخدمات الأساسية.

إلا أن رئيس مجلس المدينة، سامر عزي، أكد لعنب بلدي حينها التراجع عن تنفيذ المقترح لاحقًا، قبل أن يعلن مبادرته من جديد. 

وبحسب بيان نشره المجلس، في 21 من تموز، إن معظم الأقسام الخدمية توقفت عن العمل، بينما واصل مجلس المدينة أداء مهامه الأساسية رغم محدودية الإمكانات وعلى رأسها أعمال النظافة وترحيل النفايات، نتيجة نقص المحروقات اللازمة لتشغيل الآليات، إلى جانب الحاجة إلى أعمال الصيانة، ما أوصل العمل إلى مرحلة حرجة تهدد بتوقف هذه الخدمات بشكل كامل، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية وبيئية. 

وبناء عليه، دعا المجلس الأهالي إلى المساهمة بمبلغ شهري رمزي لا يقل عن 100 ليرة من العملة الجديدة عن كل دفتر عائلة، و250 ليرة عن كل فعالية تجارية أو مهنية أو حرفية أو اقتصادية.

وأوضح أن جمع المساهمات سيكون عبر صناديق توضع في قطاعات أحياء المدينة، بإيصالات رسمية وسجلات أصولية، وتحت إشراف لجان من الأهالي ولجان مختصة على آلية جمع وإنفاق الأموال. 

وسينشر المجلس تقارير مالية دورية توضح إجمالي المبالغ المحصلة وأوجه إنفاقها، بهدف تحقيق الشفافية وإطلاع الأهالي على سير المبادرة، كما دعا أصحاب الفعاليات التجارية والمهنية إلى تسديد الرسوم المستحقة لصالح مجلس المدينة دعمًا لاستمرار الخدمات العامة. 

تفاعل الأهالي

ولاقت المبادرة تفاعلًا بين الأهالي، الذين رأى بعضهم أن دعم خدمات النظافة مسؤولية مشتركة في ظل الظروف الحالية، فيما طالب آخرون بضمان الشفافية وتنظيم آلية جمع المساهمات. 

قال ياسر.ق، أحد سكان المدينة، إنه يؤيد هذا الطرح للحفاظ على نظافة المدينة، معتبرًا أن المبلغ المحدد بسيط مقارنة بأهمية الخدمات المطلوبة، وخاصة نظافة المدينة وترحيل القمامة التي تراكمت في عدد من الأحياء. 

ومن جهته، رحب مواطن آخر بالمبادرة، لكنه طالب بتجهيز اللوجستيات وتوضيح طريقة الدفع وآلية العمل، مؤكدًا أن الشفافية ضرورية حتى يشعر الأهالي بالثقة ويستمروا في المشاركة. 

وأضاف أن بعض السكان قد يكونون مستعدين للمساهمة بمبالغ أكبر، داعيًا في الوقت نفسه إلى مراعاة أوضاع العائلات غير القادرة على الدفع، موضحًا أن مبلغ 100 ليرة قد يبدو بسيطًا للبعض، لكنه قد يشكل عبئًا على بعض الأسر التي تمر بضائقة اقتصادية، واقترح إجراء إحصاءات عبر لجان الأحياء لمعرفة القادرين على المساهمة وغير القادرين. 

استمرار أعمال إزالة النفايات

وفي 22 من تموز، أعلن مجلس مدينة السويداء مواصلة ورشات قسم النظافة والآليات عملها في إزالة تراكمات النفايات من أحياء المدينة، أي بعد يوم واحد من اعلان المبادرة، بهدف الحفاظ على النظافة والحد من مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض. 

ودعا المجلس الأهالي إلى التعاون مع فرق النظافة، والالتزام برمي النفايات داخل الحاويات، مؤكدًا أن استمرار الخدمات يتطلب تعاونًا بين المجلس والسكان في ظل الظروف الحالية. 

ومع استمرار التحديات التي تواجهها البلديات في المحافظة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، تبرز المبادرات المحلية كأحد الحلول المطروحة لدعم استمرار هذه الخدمات، فيما يبقى نجاح المبادرة مرهونًا بمدى تفاعل الأهالي معها، وضمان الشفافية في جمع المساهمات وآلية إنفاقها. 

من الرواتب إلى النفايات.. بلديات السويداء في أزمة تشغيل مفتوحة



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة