سمكة “الأسد” تقلق سواحل سوريا.. دعوات لمواجهتها بالصيد التجاري

camera iconفرضت سمكة الأسد الغازية وجودها في البحر المتوسط وانتشرت فيه بكثافة منذ عبورها قناة السويس قبل نحو سبع سنوات (Fish base/الموقع الرسمي)

tag icon ع ع ع

فرضت “سمكة الأسد” الغازية نفسها كتهديد صحي وبيئي جديد على شواطئ اللاذقية وطرطوس، عقب رصد إصابات تطلبت تدخلًا طبيًا عاجلًا، وسط دعوات من الخبراء لتوخي الحذر والابتعاد عن العشوائية في التعامل مع هذا الوافد السام.

وفقًا لتصريح الاختصاصي في بيولوجيا الأسماك والمدرس بكلية الطب البيطري في جامعة “الفرات”، الدكتور فراس الشاوي، لعنب بلدي، فإن هذا النوع البحري يتميز بامتلاك 18 شوكة سامة توجد على زعانفها.

ويعمل السم المستقر داخل أخاديد الأشواك كمنظومة دفاعية نشطة، تُحقن فورًا عند تعرض السمكة للمس أو محاولة الابتلاع من المفترسات.

سبع سنوات من الاستيطان

وأضاف الدكتور الشاوي أن “سمكة الأسد” (ليون فيش) هي نوع غازٍ، وفدت إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة “السويس” منذ نحو سبع سنوات، إذ نجحت خلال هذه المدة في الاستقرار والانتشار بكثافة.

وعزا البيولوجي انتشار هذه السمكة إلى ثلاثة عوامل رئيسية: وفرة الغذاء الملائم لها بيئيًا، غياب المفترسات أو “العدو الحيوي” الطبيعي الذي يحد من تكاثرها، وتوفر الحواضن والبيئات المناسبة للتكاثر.

سم عصبي يُحاكي لدغة العقرب

وحول التأثير الصحي للدغتها، بيّن الاختصاصي أن الأشواك تحتوي على سم عصبي قوي، يتسبب في ظهور أعراض حادة ومؤلمة تُشابه إلى حد كبير أعراض لدغة العقارب.

وشدد الدكتور الشاوي على ضرورة توجه المصاب بشكل مستعجل إلى أقرب مستشفى، لتلقي الرعاية الطبية والعلاجات المضادة، تجنبًا للمضاعفات.

لحمها شهي وصالح للاستهلاك

ورغم خطورتها البيولوجية، أشار الشاوي إلى مفارقة تميز هذه السمكة، إذ إن أنسجتها اللحمية صالحة للاستهلاك البشري وتتمتع بمذاق جيد ومرغوب جدًا للمستهلك، بشرط إزالة الأشواك تمامًا عبر عملية القص الحذرة قبل الطهي.

كما لفت إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل في استغلال هذه الميزة للحد من انتشارها، إذ قامت الحكومة الإيطالية مؤخرًا بتنظيم مسابقة وطنية لصيد أكبر عدد ممكن من “سمكة الأسد”، وتحويل صيدها إلى وجبات غذائية شهية، كاستراتيجية “ذكية” لحماية التنوع البيئي البحري عبر تشجيع الصيد التجاري والاستهلاك البشري.

رصد نوع جديد من الأسماك في بانياس

في تموز 2022، سجلت السواحل السورية ظهور سمكة “Acanthopagrus catenula” النادرة لأول مرة في تاريخها، وسط تحذيرات خبراء البيئة البحرية، آنذاك، من تهديدات محتملة تشكلها على الثروة السمكية المحلية والاقتصادية.

وأكّد خبراء بعد التقصي أن السمكة تنتمي إلى فصيلة “الإسبورات”، ووصلت إلى البحر المتوسط قادمة من موطنها الأصلي عبر قناة “السويس”، وهي تشبه نوع “القجاج” المحلي إلى حد كبير، لكنها تختلف عنه في ألوان زعانفها.

ويرجع السبب الرئيسي لظهور هذا النوع إلى التغيرات البيئية المتسارعة في مياه البحر الأبيض المتوسط، وارتفاع حرارة المياه لتصبح قريبة من درجات حرارة المياه الاستوائية، إذ وفر هذا التحول ظروفًا ملائمة جدًا لهجرة واستيطان أسماك المياه الدافئة والمدارية.

كما تتميز عائلة “الإسبورات” بأنها أسماك لاحمة، ويؤدي دخول هذا الوافد الجديد إلى منافسة الأسماك المحلية على الغذاء، ومناطق العيش، وفرص التكاثر. ويكمن الخطر الأكبر في تهديد الأسماك ذات القيمة الاقتصادية، إذ قد تتغذى السمكة الجديدة على يرقاتها وأصبعياتها الصغيرة.

بين الأنواع المحلية والغازية

تداولت صفحات محلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية صورًا لعدة أنواع من الأسماك جرى اصطيادها على شواطئ مدينة بانياس بريف محافظة طرطوس، مما أثار تساؤلات حول طبيعتها وموطنها الأصلي.

ومن بين هذه الأنواع، برزت سمكة “كلب البحر” التي يتراوح طولها بين 50 و70 سنتيمترًا. ويؤكد مختصون أن هذه السمكة، وهي إحدى فصائل القروش، تعد من الأنواع الغضروفية المحلية المتواجدة بشكل طبيعي ودائم في المياه السورية، ولا تصنف كنوع غريب أو وافد.

في المقابل، شهدت شواطئ بانياس أيضًا اصطياد سمكة “القط البحري السام”، المتميزة بوجود ستة شوارب في مقدمة وجهها (ثلاثة على كل جانب). وتصنف ضمن الأنواع الغازية السامة التي هاجرت من موطنها الأصلي في البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة “السويس”.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة