
حركة سير الدراجات النارية بالقرب من دوار سوق الهال في حي الجبيلة بمدينة دير الزور - 28 حزيران 2026 (عنب بلدي/شيماء الصالح)

حركة سير الدراجات النارية بالقرب من دوار سوق الهال في حي الجبيلة بمدينة دير الزور - 28 حزيران 2026 (عنب بلدي/شيماء الصالح)
تزداد معاناة أهالي دير الزور بسبب الانقطاع المتكرر والطويل للكهرباء، والذي يفرض عليهم نظام تقنين صعبًا، إذ تغيب الكهرباء لأكثر من أربع ساعات مقابل ساعة ونصف فقط من التشغيل.
هذا الوضع، الذي يزداد صعوبة خلال أشهر الصيف الحارة، لا يتوقف عند غياب الضوء والتبريد فقط، بل يتسبب في أزمة خدمات أكبر وأكثر تعقيدًا، فانقطاع الكهرباء المستمر يؤدي بشكل مباشر إلى انقطاع المياه أيضًا، مما يضاعف التعب على السكان ويضغط على كل تفاصيل حياتهم اليومية.
يصف نزار الجاسم (30 عامًا)، أحد سكان دير الزور، في حديث لعنب بلدي، الواقع قائلًا: “لم نعد نستطيع تحمل ساعات انقطاع التيار الكهربائي في ظل هذا الحر القاتل، فالكثير من الأطفال أصيبوا بضربات شمس، وغالبية منازلنا شقق سكنية في طوابق مرتفعة تتحول الحرارة بداخلها إلى بيئة مهلكة”.
ومع ذلك، يبدي الجاسم تفاؤلًا حذرًا بتحسن الأوضاع، بعد أنباء عن وصول محولة كهربائية حديثة إلى المحافظة تهدف إلى زيادة ساعات التغذية، معربًا عن أمله في أن تترجم هذه الوعود إلى واقع ملموس في القريب العاجل.
من جانبها، تستعرض نهى الجميلي (40 عامًا)، من حي الحميدية، الأعباء المالية المرافقة لأزمة التقنين، فـ”المعاناة مع حر الصيف وانقطاع التيار الكهربائي ترمي بالأهالي في ضائقة مالية لا تنتهي، وتحديدًا مع الارتفاع الجنوني لأسعار قوالب الثلج”.
وأضافت نهى: “يمكننا الاستغناء عن وسائل التبريد عند انقطاع التيار، لكننا لا نستطيع العيش بلا ماء بارد”.
سعر قالب الثلج قفز إلى 35 ألف ليرة سورية، بالتزامن مع إضراب بعض معامل التصنيع. وطالبت نهى بضرورة تعويض الأهالي عن ساعات القطع الإضافية التي تجاوزت 12 ساعة متواصلة جراء الأعطال المفاجئة.
ولم تختلف معاناة رانية المحمد (28 عامًا)، من حي الجبيلة، التي قالت لعنب بلدي إنه بمجرد انتهاء امتحانات شهادة التعليم الثانوي، عاد نظام التقنين الجائر ليفرض نفسه بقسوة، مما جعل الأوضاع فوق طاقة الاحتمال.
وأشارت رانية إلى أن الأهالي يضطرون مع حلول المساء إلى الخروج من بيوتهم والجلوس على ضفاف نهر الفرات التماسًا لنسمة هواء، هروبًا من الحرارة المرتفعة داخل الشقق السكنية التي تحولت إلى ما يشبه الأفران.
أما الطالب الجامعي محمود الزاكي (26 عامًا)، فيوضح التأثير الكبير للأزمة على دراسته قائلًا: “لدي امتحانات عملية في الجامعة، ولم أعد أستطيع التركيز بسبب الحر الشديد والظلام، إن انقطاع الكهرباء أصبح عائقًا كبيرًا أمام مستقبلنا”.
ونبّه الطالب إلى أن المشكلة مزدوجة، حيث تسبب انقطاع الكهرباء في انقطاع المياه أيضًا، لأن المياه لا تصل إلى الطوابق المرتفعة بدون مضخات كهربائية، بالإضافة إلى توقف العديد من محطات المياه الرئيسية عن العمل للسبب نفسه.
“نحن لا نطلب المستحيل، كل ما نريده هو تحسين الخدمات الأساسية في مدينتنا”، قال الطالب.
ولم تتوقف المعاناة عند حدود نظام التقنين اليومي القاسي، بل تجاوزتها إلى أعطال فنية مفاجئة زادت من طين الأزمة بلة، إذ شهدت مدينة دير الزور انقطاعين متتاليين للكهرباء خلال اليومين الماضيين.
وحدث الانقطاع الأول، في 21 من تموز، إثر تعرض محطة “جندر” الكهربائية في محافظة حمص لعطل فني مفاجئ، وهو ما أغرق دير الزور في ظلام دامس واستمر الانقطاع لأربع ساعات متواصلة قبل أن تنجح فرق الصيانة في إصلاح العطل وإعادة التيار جزئيًا للمدينة.
ولم يمر وقت طويل على إصلاح العطل الأول، حتى شهدت المدينة انقطاعًا ثانيًا للكهرباء في صباح اليوم التالي. نتيجة أعمال تخريبية استهدفت شبكة نقل الطاقة في منطقة “السخنة”.
وكان هذا الانقطاع أطول من سابقه، إذ أغرق دير الزور في ظلام دامس استمر لمدة 12 ساعة كاملة، وهي الفترة الطويلة والقاسية التي اشتكى منها السكان، قبل أن تنجح الورش الفنية في إصلاح الأضرار وإعادة التيار الكهربائي مجددًا إلى المدينة.
وأعلنت الشركة العامة لكهرباء محافظة دير الزور، الخميس 23 من تموز، أن ورشات الخطوط في الشركة السورية للكهرباء أنهت أعمال إصلاح العطل الطارئ على خط التوتر 230 ك.ف (جندر- التيم)، وذلك بعد تنفيذ الأعمال الفنية اللازمة وإجراء الاختبارات التشغيلية، ليعاد الخط إلى الخدمة بنجاح.
وأوضحت “الشركة”، عبر “فيسبوك”، أن التغذية الكهربائية قد عادت إلى محافظة دير الزور، بما يسهم في استقرار الشبكة الكهربائية واستمرارية تزويد المشتركين بالتيار الكهربائي.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقتٍ سابق خروج الخط من الخدمة، نتيجة عطل على الحماية المسافية، ما أدى إلى انقطاع التغذية الكهربائية عن المحافظة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى