“العفو الدولية” تطالب بتعليق قانون الجرائم الإلكترونية في سوريا

عدلية دمشق تراجع الجرائم الإلكترونية الواردة إليها - 6 تشرين الثاني 2025 (سانا)

camera iconعدلية دمشق تراجع الجرائم الإلكترونية الواردة إليها - 6 تشرين الثاني 2025 (سانا)

tag icon ع ع ع

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات السورية بتعليق العمل بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، وإدخال تعديلات جوهرية عليه ليصبح متوافقًا مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وذكرت “العفو الدولية” في تقرير لها، الجمعة 24 من تموز، أنها وثقت خمس حالات احتجاز لصحفيين وناشطين بسبب تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت، خلال الفترة بين كانون الثاني وحزيران الماضيين.

وبيّنت المنظمة أن مدة الاحتجاز وصلت إلى سبعة أيام، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الصادر في 2022 خلال حكم نظام الأسد.

وأضافت أن عمليات الاحتجاز استندت إلى مواد في القانون تُجرّم التعبير السلمي على الإنترنت، من خلال جرائم مصاغة بعبارات فضفاضة وغامضة، من بينها “النيل من هيبة الدولة”، و”النيل من مكانة الدولة المالية”، و”القدح والذم الإلكترونيان”.

وأكدت أن اثنين من المحتجزين يواجهان ملاحقات جنائية قد تُفضي إلى أحكام قاسية بالسجن.

وأفادت المنظمة بأنها أجرت مقابلات مع ستة أشخاص، منهم شخصان اعتُقلا بسبب ممارستهما لحقهما في التعبير عن آرائهما، وشخصان مطلعان على حالات اعتقال إضافية، ومحاميان قدما معلومات عن قضايا ذات صلة.

كما اطلعت المنظمة على ملخصات لوثائق المحكمة، وتقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية، وتغطيات نشرتها وسائل إعلام موثوقة، فضلًا عن بيانات وتعليمات رسمية صادرة عن السلطات.

لا يستوفي المعايير الدولية

قالت منظمة العفو الدولية، إن قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2022 يجرّم أشكالًا مختلفة من التعبير التي تُلزَم سوريا بحمايتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما يجرّم أشكالًا مختلفة من التعبير تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضافت المنظمة أن المواد 24، و25، و27 إلى 29، و31 من القانون، تفرض عقوبات قاسية على أفعال لا يعترف بها القانون الدولي بوصفها جرائم، من بينها اقتراف القدح أو التحقير، والجرائم الواقعة على الدستور، والنيل من هيبة الدولة، والنيل من مكانة الدولة المالية أو زعزعة الثقة في أوراق النقد الوطنية، والإساءة إلى الأديان.

كما يجرّم القانون القدح والذم، التي ينبغي التعامل معها باعتبارها جريمة مدنية لا جنائية وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المعمول بها، بحسب المنظمة.

ويتيح القانون فرض رقابة واسعة النطاق، وفق المنظمة، التي نوهت إلى أن المادة 37 تجيز للمحاكم حجب المواقع الإلكترونية أو النظم المعلوماتية لمدد تبدأ من ثلاثة أشهر وقد تصل إلى الحظر الدائم، إذا استُخدمت لارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون.

وتجيز المادة 43 أيضًا تقييد الدخول إلى المواقع الإلكترونية بموجب قرارات قضائية أو إجراءات إدارية تتخذها الهيئة الناظمة.

بينما تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق كل شخص في حرية التعبير، بما يشمل حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة، بحسب “العفو الدولية”.

وتوضح المنظمة أن الفقرة 3 من المادة 19 لا تتيح تقييد الحق في حرية التعبير إلا في حالات محددة بدقة، ولا تعد العقوبات الجنائية قيدًا مشروعًا إلا عندما يرقى التعبير إلى حد التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف.

قانون مثير للقلق

قالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، إن سقوط حكومة الأسد، مكّن المجتمع المدني السوري من خلق مساحة لممارسة الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، بالرغم من الإطار التشريعي القمعي القائم.

وعبّرت مرايف عن قلقها من استمرار استخدام قانون الجرائم الإلكترونية “القمعي” الصادر في عهد الأسد ضد الأشخاص الذين ينتقدون السلطات السورية.

وأضافت أن استمرار تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية يعرّض منتقدي السلطات لخطر الاعتقال والملاحقة القضائية لمجرد تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت، بينما يكفل الإعلان الدستوري لعام 2025 الحق في حرية التعبير.

وأوضحت منظمة العفو الدولية أن استخدام القوانين الموروثة والمسيئة لردع وتقييد الحوار العام والنقاش والنقد، يقوّض  المسار الذي أعلنت عنه السلطات السورية مرارًا، من خلال تعهدها ببناء سوريا جديدة، كما اتخذت عدة خطوات إيجابية لطي صفحة الماضي القمعي.

وطالبت المنظمة مجلس الشعب السوري بمنح الأولوية لإصلاح الإطار التشريعي القمعي الموروث بما يجعله متوافقًا مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقالت مرايف إن “العفو الدولية” أبلغت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل السورية في 2025، بأن الإصلاح التشريعي يمثل أولوية.

وأشارت إلى أن الهيئة ووزارة العدل أصبحتا تملكان فرصة لإظهار أنهما توليان الحريات السياسية الأولوية مع تشكل البرلمان السوري، من خلال تسريع إصلاح القوانين القمعية التي تقوّض حماية حقوق الإنسان، وجعلها متوافقة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

إجراءات من وزارة العدل

أصدرت وزارة العدل تعميمًا إلى جميع النيابات العامة والمحاكم، يقضي بوضع ضوابط إجرائية جديدة لعمل القضاء في قضايا الجرائم المعلوماتية، بما يضمن “صون الحريات العامة وحماية الحقوق الفردية”، ويحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من الجرائم المرتكبة عبر الفضاء الرقمي.

ونص التعميم، الذي نشرته الوزارة في 29 من حزيران الماضي، بألا تُحال الشكاوى إلى الضابطة العدلية المختصة إلا في الجرائم التي يقتضي كشفها وإثباتها إجراء تحقيقات أولية، كالجرائم الإلكترونية البحتة التي تستلزم تحقيقات رقمية، مثل جرائم الاحتيال أو الدخول غير المشروع، وكذلك الجرائم المرتكبة من شخص مجهول الهوية مما يستوجب اتخاذ إجراءات تقنية لتحديد هويته.

أما بقية الجرائم، فيتعين الادعاء المباشر بشأنها أمام المحكمة المختصة “تجنبًا لإطالة أمد الإجراءات دون مبرر”، ولا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من قبل شخص معلوم الهوية، بحسب نص التعميم.

وكانت وزارة العدل أعلنت، في 21 من حزيران الماضي، عن تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، من بينها قانون الجرائم الإلكترونية.

وقالت الوزارة إن اللجان المذكورة تدرس في إطار جهود الإصلاح التشريعي، قانون الجريمة المعلوماتية، بمشاركة الجهات المعنية بتطبيقه، بما في ذلك وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات وتقانة المعلومات.

وتهدف التعديلات إلى الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات، وتعزيز سيادة القانون، وتوفير الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها.

وأكدت وزارة العدل أن التوجيهات والإجراءات المتخذة بشأن اللجان، إلى جانب الدور الذي تضطلع به السلطة القضائية، تمثل ضمانة لعدم استغلال النصوص القانونية أو تطبيقها على نحو يخالف أحكام الإعلان الدستوري.

كما تكفل حماية حقوق جميع الأطراف على أساس المساواة أمام القانون واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

وجددت الوزارة الالتزام بمسار الإصلاح القانوني، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.

وشهدت سوريا أكثر من حالة اعتقال بناء على قانون الجرائم الإلكترونية خلال الفترة الأخيرة، منها توقيف الناشط والمخرج حسان عقاد وقبله توقيف ممثلي ملاك “المرسوم 66″، إبراهيم شيخ الشباب وياسر عباس.

وأثارت حالات الاعتقال تساؤلات عديدة حول ضوابط القانون والحدود بين التشهير وحرية التعبير.

الكلمة في مواجهة القانون.. هل تحول النصوص الفضفاضة النقد إلى جريمة؟



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة