رواتب لاعبي الدوري السوري.. تفاوت داخلي وفجوة مع الدوريات المجاورة

لقاء فريقي الوحدة ودمشق الأهلي خلال الجولة التاسعة من إياب الدوري السوري للرجال بكرة القدم - 23 أيار 2026 (نادي الوحدة الرياضي)

camera iconلقاء فريقي الوحدة ودمشق الأهلي خلال الجولة التاسعة من إياب الدوري السوري للرجال بكرة القدم - 23 أيار 2026 (نادي الوحدة الرياضي)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – غنى جبر

تشكل عقود اللاعبين ورواتبهم في الدوري السوري إحدى أبرز القضايا المرتبطة بواقع اللعبة، وسط تفاوت عقود اللاعبين بين أندية الدوري السوري، وفوارق مالية كبيرة مقارنة بالدوريات المجاورة التي تقدم عقودًا ورواتب أعلى.

وفي ظل تراجع المستوى الفني للدوري وضعف فرص الاحتراف الخارجي، بات اللاعب السوري الأقل أجرًا على مستوى الوطن العربي، وفي المقابل، أصبحت الجوانب المالية تحتل أولوية لدى شريحة من اللاعبين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول انعكاس هذه الثقافة على تطور المنافسة والارتقاء بالمستوى الفني وتحسين جودة كرة القدم السورية.

المدرب السوري طارق جبان أوضح أن قيمة عقود ورواتب اللاعبين في الدوري السوري لا تزال أقل مقارنة بمعظم الدوريات المجاورة، باستثناء الدوري اللبناني الذي يرى أنه قريب من الدوري السوري من حيث قيمة العقود والرواتب، في حين تدفع الأندية في العراق والأردن مبالغ ومقدمات عقود ورواتب شهرية أعلى.

وقال جبان، في حديث إلى عنب بلدي، إن عدد اللاعبين السوريين الذين يحترفون خارج البلاد في كل موسم لا يزال محدودًا، موضحًا أن واقع الكرة السورية الحالي لا يساعد على تسويق اللاعب السوري، في ظل تراجع مستوى الدوري، الأمر الذي يجعل المدربين والإدارات الفنية في الدول المجاورة غير متحمسين للتعاقد مع اللاعبين السوريين، باستثناء بعض المواهب واللاعبين المميزين في مراكز محددة.

وأضاف أن معظم اللاعبين السوريين باتوا مقتنعين بالعقود التي يحصلون عليها، لأنهم يدركون أن مستوى الدوري لا يمنحهم أفضلية للمطالبة بمبالغ كبيرة، كما أن فرص الاحتراف الخارجي أصبحت محدودة، ما يدفعهم للقبول بالعروض المتاحة داخل سوريا.

أرقام العقود وشروط الاحتراف

لا تقل عقود اللاعبين في أندية وسط وقاع الترتيب عن عشرة آلاف دولار غالبًا، ولا تتجاوز في معظم الحالات 30 ألف دولار، مع وجود استثناءات لبعض لاعبي الرعاية الذين يحصلون على رواتب شهرية بدلًا من مقدمات العقود، قد تصل إلى ألف دولار شهريًا أو تقل بحسب المستوى الفني، بحسب جبان.

وفي المقابل، أوضح جبان أن الأندية المنافسة والقادرة ماليًا، مثل أهلي حلب والكرامة والوحدة وحمص الفداء، دفعت خلال الموسم الحالي مبالغ كبيرة للتعاقد مع اللاعبين، إذ تراوحت قيمة العقود بين 25 و30 ألف دولار كحد أدنى، ووصلت إلى 60 و70 ألف دولار، فيما تجاوز عقد أحد اللاعبين المحليين في أحد هذه الأندية حاجز 80 ألف دولار.

وحول الاحتراف الخارجي، شدد جبان على أن اللاعب السوري يحتاج إلى النضج الفني والبدني والتكتيكي قبل التفكير في خوض تجربة الاحتراف، مشيرًا إلى أن أغلب اللاعبين السوريين الذين احترفوا كانت وجهتهم دول الجوار، وحاليًا لا يوجد أي لاعب سوري في الدوري الأردني، ويقتصر الوجود السوري في العراق على ثلاثة أو أربعة لاعبين فقط.

وأوضح أن الدوريات الخليجية، مثل الكويت والإمارات والسعودية وقطر، كانت تمثل الوجهة المفضلة للاعب السوري، إلا أن المنافسة أصبحت أصعب في السنوات الأخيرة، بسبب توجه أنديتها للتعاقد مع لاعبين أصحاب مستويات أعلى، ما جعل اللاعب السوري خارج أولوياتها، باستثناء بعض الحالات التي تحتاج فيها الأندية إلى لاعبين سوريين في مراكز معينة، مستفيدة من انخفاض قيمة عقودهم مقارنة ببقية اللاعبين العرب.
وفيما يتعلق بعلاقة الرواتب بالأداء، قال المدرب السوري نزار محروس، في حديث إلى عنب بلدي، إن اللاعب الذي يوافق على عقد مع ناديه يكون قد قبل بشروطه، وبالتالي يقع على عاتقه الالتزام الكامل بأداء واجباته داخل الملعب بإخلاص واحترافية، سواء كان المقابل المادي كبيرًا أو محدودًا.
وأضاف أن أي تراجع في التزام اللاعب أو مستواه قد يكون ناتجًا عن أحد سببين، إما تأخر الأندية في سداد مستحقات اللاعبين، وإما نتيجة تقصير من اللاعب نفسه، إذ تقع على الإدارة مسؤولية الوفاء بالتزاماتها المالية، كما يتحمل اللاعب مسؤولية الالتزام بعقده وتقديم أفضل ما لديه.

ثقافة اللاعب سبب تراجع المستوى الفني

انتقد جبان ثقافة بعض اللاعبين السوريين، معتبرًا أن أحد أسباب تراجع المستوى الفني يتمثل في تركيز اللاعب على حقوقه المالية أكثر من تركيزه على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب، مضيفًا أن هناك لاعبين يقدمون مستويات جيدة، لكن آخرين يبدؤون الموسم بصورة مميزة قبل أن يتراجع مستواهم بشكل واضح، في وقت تصبح فيه الرواتب ومقدمات العقود أولوية بالنسبة لهم على حساب نتائج الفريق.

وختم جبان بالتأكيد أن طموح الاحتراف مشروع لكل لاعب، لكنه يجب أن يبدأ بإثبات نفسه في الدوري المحلي، ثم فرض حضوره مع المنتخبات الوطنية، لأن ذلك يمثل البوابة الحقيقية للاحتراف الخارجي. وأضاف أن بعض اللاعبين يسعون للاحتراف من أجل تطوير مستواهم واللعب في دوريات أكثر تنظيمًا مثل العراق والأردن، اللذين يمتلكان بنية تحتية وملاعب ورزنامة مسابقات أفضل، إلا أن كثيرًا من اللاعبين الذين يحصلون على فرص احتراف خارجية يكون دافعهم الأساسي هو المقابل المادي، بغض النظر عن اسم النادي أو مكانته التنافسية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة