
لافتات رفعها المشاركون في احتجاج نقابة الأطباء في حلب- 26 تموز 2026 (عنب بلدي)

لافتات رفعها المشاركون في احتجاج نقابة الأطباء في حلب- 26 تموز 2026 (عنب بلدي)
نظمت نقابة أطباء حلب، الأحد 26 من تموز، وقفة احتجاجية أمام مقر فرع النقابة، رفضًا لاستمرار توقيف الأطباء واعتقالهم على ذمة التحقيق في القضايا الطبية، وللمطالبة بإيجاد قضاء طبي متخصص ينظر في الأخطاء الطبية والاختلاطات التي قد تنتج عن العمل الطبي.
وجاءت الوقفة وسط مطالبات من الأطباء والنقابة بإقرار تشريعات خاصة تنظم المسؤولية الطبية، وتراعي خصوصية المهنة، بما يضمن حقوق المرضى والأطباء في آن واحد.
ورفع المشاركون خلال الوقفة لافتات تطالب بعدم توقيف الأطباء احتياطيًا، وإنشاء محكمة أو قضاء طبي متخصص، إلى جانب الحد من الاعتداءات التي يتعرض لها العاملون في القطاع الصحي وحملات التشهير التي تسبق انتهاء الإجراءات القانونية.
قال مدير صحة حلب، محمد حاج مصطفى، لعنب بلدي، إن الوقفة جاءت احتجاجًا على بعض الأحكام والإجراءات القضائية المتعلقة بالعمل الطبي، وتضامنًا مع عدد من الأطباء الموقوفين احتياطيًا لفترات طويلة على ذمة التحقيقات.
وأضاف أن القضايا الطبية بطبيعتها تعد قضايا مدنية وليست جنائية، مؤكدًا أن الطبيب يجب أن يخضع للمساءلة القانونية عند ارتكابه خطأ طبي، إلا أن توقيفه وإيداعه السجن قبل صدور حكم قضائي نهائي بحقه لا ينسجم مع خصوصية العمل الطبي.
وأوضح أن هناك بدائل قانونية يمكن تطبيقها خلال فترة التحقيق، مثل منع الطبيب من السفر أو إلزامه بتقديم كفالة مالية، دون الحاجة إلى توقيفه احتياطيًا.
وأشار حاج مصطفى إلى أن مديرية صحة حلب بدأت بتحريك هذا الملف لدى الجهات القضائية في القصر العدلي، كما جرى طرحه أمام محافظة حلب، مضيفًا أن المديرية ستتجه إلى وزارة العدل في حال استدعت الحاجة ذلك.
من جهته، قال نقيب أطباء حلب، علاء الدين درمش، إن الهدف الأساسي من الوقفة يتمثل بالمطالبة بعدم توقيف الأطباء خلال فترة التحقيق، إلى حين صدور الأحكام القضائية النهائية بحقهم.
وأضاف خلال حديثه لعنب بلدي أن نقابة الأطباء تعمل على طرح مشروع لتشكيل قضاء طبي متخصص بالتعاون مع وزارتي العدل والصحة.
ويرى درمش أن من شأن القضاء الطبي أن يكون قادرًا على التعامل مع خصوصية القضايا الطبية والتمييز بين الأخطاء الطبية المتعمدة وغير المتعمدة، وبين الاختلاطات الطبية الطبيعية التي قد تنتج عن الإجراءات العلاجية والجراحية.
وأوضح أن القضاء الطبي المتخصص يجب أن يكون مؤهلًا علميًا وقانونيًا للتفريق بين الإهمال الطبي والاختلاطات الطبية المتوقعة، وكذلك الحالات التي تنطوي على انتهاكات جسيمة أو أخطاء متعمدة تستوجب العقوبة.
ولفت إلى أن النقابة لا تعترض على مبدأ محاسبة الطبيب، بل تسعى إلى إيجاد آلية قانونية تضمن العدالة لجميع الأطراف، وتحول دون التعامل مع كل قضية طبية باعتبارها قضية جنائية منذ اللحظة الأولى.
وأضاف أن بعض الأطباء أمضوا أكثر من شهرين موقوفين احتياطيًا دون صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم، الأمر الذي يستدعي، بحسب قوله، إصدار قانون ينظم المسؤولية الطبية وآليات التحقيق والمحاكمة.
كما دعا إلى اعتماد إجراءات بديلة عن التوقيف الاحتياطي عند الضرورة، كالكفالات المالية أو القيود القانونية الأخرى التي تضمن حضور الطبيب أمام القضاء دون حرمانه من حريته.
بدوره، قال المدير الطبي لمستشفى حلب الجامعي وجراح البولية، الدكتور جهاد الأحمد، إن الوقفة تحمل رسالة تضامن مع الأطباء الموقوفين بسبب قضايا تتعلق بالممارسة الطبية.
وأكد خلال حديثه لعنب بلدي أن خصوصية هذه القضايا تستوجب محاكمة عادلة خارج السجن.
الطبيب يمارس مهنة إنسانية بطبيعتها، وقد تنتهي بعض الحالات الطبية بمضاعفات أو حتى وفاة المريض رغم الالتزام بالأصول العلمية المعتمدة.
وتساءل الأحمد عما إذا كان الطبيب سيشعر بالأمان في أثناء إجراء العمليات الجراحية أو التعامل مع الحالات الإسعافية الحرجة في ظل احتمالية توقيفه وسجنه قبل انتهاء التحقيقات.
وناشد وزارة العدل ووزارة الصحة ونقابة أطباء سوريا النظر في الإجراءات المتبعة حاليًا بحق الأطباء، بما يحقق التوازن بين حق المريض في التقاضي وحق الطبيب في محاكمة عادلة تحفظ كرامته المهنية.
من جهته، قال مدير جمعية المستشفيات الخاصة في حلب، الدكتور عرفان جعلوك، إن الوقفة جاءت للتعبير عن المعاناة التي يواجهها الأطباء خلال ممارسة مهنتهم في ظل الإجراءات القضائية الحالية.
وأضاف خلال حديثه لعنب بلدي أن الطبيب لا يضمن الشفاء للمريض، وإنما يلتزم ببذل العناية والجهد اللازمين لعلاجه وفق الأصول الطبية المعتمدة، معتبرًا أن التوقيف الاحتياطي يجب أن يكون إجراءً استثنائيًا وفي أضيق الحدود.
النقاش الدائر اليوم لا يقتصر على التوقيف الاحتياطي، بل يشمل الحاجة إلى إصدار قانون للمسؤولية الطبية وإنشاء مجلس مختص بالأخطاء الطبية، إلى جانب تطوير آليات التأمين الطبي والتعويضات المالية المتعلقة بالأضرار الناتجة عن الأخطاء المثبتة.
وأوضح أن القانون المقترح من شأنه أن يضمن حقوق المرضى ويمنع في الوقت ذاته التعدي على حقوق الأطباء أو تحميلهم مسؤوليات لا تتوافق مع طبيعة العمل الطبي.
قال الطبيب عبد الرحيم زيتوني، إن إحدى أبرز الإشكالات الحالية يتمثل في عدم التفريق بين الاختلاطات الطبية الطبيعية والخطأ الطبي والقتل غير المقصود.
وأوضح لعنب بلدي أن الاختلاط الطبي يعد من المضاعفات المحتملة لأي إجراء علاجي أو جراحي، وقد يحدث حتى في أفضل المراكز الطبية العالمية رغم اتباع جميع المعايير العلمية.
وأكد أن الطبيب يجب أن يحاسب في حال ثبت ارتكابه خطأ طبيًا أو جرمًا جنائيًا، لكنه لا يجب أن يعامل بوصفه مرتكبًا لجريمة قتل بمجرد حدوث مضاعفات طبية للمريض.
استمرار توقيف الأطباء بهذه الصورة قد يدفع البعض إلى تجنب استقبال الحالات الحرجة أو عالية الخطورة، خشية الوقوع في مشكلات قانونية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمجتمع، بحسب زيتوني.
جاء تنظيم الوقفة الاحتجاجية بعد أيام من دعوة وجهتها نقابة أطباء حلب إلى الأطباء للمشاركة فيها، عبر بيان نشرته على صفحتها الرسمية في “فيسبوك“.
وقالت النقابة إن الوقفة تأتي رفضًا لاستمرار توقيف واعتقال الأطباء على ذمة التحقيقات، والتعامل مع القضايا الطبية باعتبارها قضايا جنائية، إلى جانب الاعتراض على ما وصفته بالاعتداءات المتكررة على الأطباء والكوادر الطبية، وحملات التحريض والتشهير التي تستهدف العاملين في القطاع الصحي قبل استكمال الإجراءات القانونية.
وأكدت النقابة في بيانها أن الطبيب يلتزم ببذل العناية اللازمة وفق الأصول العلمية والطبية، لكنه لا يضمن النتائج النهائية للعلاج، معتبرة أن الاختلاطات الطبية والأخطاء غير المقصودة لا ينبغي التعامل معها بوصفها جرائم جنائية.
وأضافت أن تجريم العمل الطبي والتوسع في توقيف الأطباء، فضلًا عن حملات التشهير والاعتداءات التي تطال الكوادر الصحية، من شأنه أن يدفع الكفاءات الطبية إلى الهجرة أو العزوف عن التعامل مع الحالات الحرجة، خوفًا من الملاحقات القانونية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على واقع الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وشددت النقابة على أن حماية حقوق المرضى لا تتعارض مع ضمان حقوق الأطباء.
كما أكدت أن كرامة الطبيب وحقوق المريض وجهان لعدالة واحدة، معتبرة أن الوقفة تأتي دفاعًا عن المهنة ومستقبل القطاع الصحي في سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى