الأمم المتحدة تجدّد “الوعد” بحماية اللاجئين

camera iconأشخاص يعبرون الحدود من لبنان إلى سوريا في حمص- 23 تموز 2026 (الأمم المتحدة)

tag icon ع ع ع

حذّرت الأمم المتحدة من تزايد القيود المفروضة على حق اللجوء، في وقت لا يزال فيه السوريون يشكلون إحدى أكبر مجموعات اللاجئين في العالم، رغم بدء عودة قسم منهم إلى سوريا خلال الفترة الماضي.

ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، إلى الانتقال من الاكتفاء بإدارة المستويات القياسية للنزوح، إلى العمل على إيجاد حلول تنهي أزمة اللجوء.

وذلك خلال فعالية أُقيمت في جنيف بمناسبة الذكرى 75 لاعتماد اتفاقية اللاجئين.

وقال صالح، الذي سبق أن عاش تجربة اللجوء، إن العالم يشهد نقاشات تتزايد فيها وتيرة تسييس قضايا اللاجئين واللجوء، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من بلدانهم يتحولون في كثير من الأحيان إلى “كبش فداء” لمخاوف اجتماعية واقتصادية وسياسية أوسع.

وأضاف أن اللاجئين يُصوَّرون في أحيان كثيرة على أنهم عبء أو تهديد، بدلًا من النظر إليهم كأشخاص اضطروا إلى الفرار بحثًا عن الأمان.

بلغ عدد النازحين قسرًا حول العالم نحو 117.8 مليون شخص بحلول نهاية عام 2025، بينهم 35.6 مليون لاجئ يخضعون لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يشكل السوريون مع لاجئي فنزويلا وأوكرانيا وأفغانستان والسودان نحو ثلثي هذا العدد.

وجاء التراجع المسجل في أعداد النازحين خلال عام 2025، وهو الأول منذ عقد، بالتزامن مع عودة لاجئين من إيران ولبنان إلى بلدانهم، بما فيها سوريا، رغم أن كثيرًا من هذه العودة جرت في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر.

وأعلن صالح أنه سيزور سوريا الأسبوع المقبل، معتبرًا أن تحرك المجتمع الدولي في وقت مبكر لوضع حد للحرب بين العامين 2011 و2024  كان من شأنه أن يمنع نزوح ملايين السوريين إلى دول الجوار وأوروبا.

“الوعد”.. حملة أممية عالمية لتجديد الالتزام بحماية اللاجئين

أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حملة عالمية جديدة تحت عنوان الوعد، تهدف إلى حشد الحكومات والمنظمات والأفراد لتجديد التزامهم بحماية الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من ديارهم بسبب الحروب والعنف والاضطهاد.

ووفقًا للأمم المتحدة، تأتي الحملة في وقت لا يزال فيه أكثر من 41 مليون لاجئ حول العالم، بحاجة إلى الحماية، في ظل استمرار النزاعات التي تدفع مزيدًا من الأسر إلى النزوح، وتفاقم الضغوط على أنظمة اللجوء والدول المستضيفة لطالبي الأمان.

ويقود المبادرة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، وتهدف إلى تشكيل تحالف عالمي واسع لدعم حماية اللاجئين، تمهيدًا لانعقاد المنتدى العالمي للاجئين عام 2027، الذي سيجمع ممثلين عن الحكومات والمنظمات والمجتمع المدني لتجديد الالتزام بالحق في طلب اللجوء ومساندة من اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب النزاعات والاضطهاد.

وقال صالح إن إطلاق الحملة يأتي تذكيرًا بالمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين، مضيفًا: قبل خمسة وسبعين عامًا، قطع العالم وعدًا بحماية الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار، وتقع على عاتقنا اليوم مسؤولية الوفاء بذلك الوعد، حتى يستمر عبر الأجيال القادمة”.

سوريا أمام فرصة تاريخية لتحويل النزوح إلى مسار للتعافي

قالت الخبيرة الأممية المستقلة في مجال حقوق الإنسان باولا غافيريا بيتانكور، إن سوريا تمتلك فرصة تاريخية لتحويل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم إلى إلى مسار للتعافي الشامل والمستدام.

وأضافت: “تمتلك سوريا القدرة على الانتقال من مرحلة إدارة النزوح إلى مرحلة التوصل إلى حلول دائمة له. وسيكون أحد أهم مؤشرات النجاح هو تمكين الأشخاص النازحين من التمتع بحقوقهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة”.

كما دعت الخبيرة المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، مع توسيع نطاق دعم التعافي والتنمية من خلال توفير تمويل متعدد السنوات ويمكن التنبؤ به لبرامج العودة وإعادة الإدماج.

وذكرت الأمم المتحدة أن سوريا تتعافى تدريجيًا من واحدة من أكبر أزمات النزوح وأكثرها استمرارًا على مستوى العالم.

فمنذ عام 2011، نزح ما يقدر بنحو 14 مليون شخص، ومنذ كانون الأول 2024، عاد ما يقرب من مليوني نازح داخليًا و1.7 مليون لاجئ.

ومع ذلك، لا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخل البلاد، وتقدر احتياجات إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، فيما لا يزال 15.6 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة