
مسبح ومساحة خضراء داخل مزرعة في دمشق- 30 تموز 2026 (مزارع للإيجار اليومي بدمشق/ فيسبوك)

مسبح ومساحة خضراء داخل مزرعة في دمشق- 30 تموز 2026 (مزارع للإيجار اليومي بدمشق/ فيسبوك)
مع ارتفاع تكاليف الاصطياف التقليدي خلال السنوات الأخيرة، بدأت المزارع الخاصة تحتل مكانًا رئيسيًا في مخططات الترفيه الصيفي لدى كثير من السوريين.
وبعدما كانت الرحلات إلى الساحل أو المصايف الجبلية الخيار الأكثر شيوعًا لقضاء الإجازات، أصبحت المزارع بالنسبة لكثير من العائلات بديلًا يوفر إمكانية قضاء يوم كامل بعيدًا عن صخب المدن.
ولم يعد استئجار مزرعة مقتصرًا على المناسبات العائلية أو التجمعات الكبيرة، بل صار خيارًا يلجأ إليه كثير من السوريين خلال فصل الصيف، سواء ليوم واحد أو لعدة أيام، خاصة مع انتشار المزارع المجهزة بمسابح وخدمات متنوعة في مختلف المحافظات السورية.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، فالمزارع بدت بالنسبة لكثيرين خيارًا أقل تكلفة من استئجار شاليه على الساحل أو الإقامة في أحد المنتجعات السياحية، فضلًا عن إمكانية تقاسم تكاليف استئجارها بين أكثر من عائلة أو مجموعة من الأصدقاء، ما جعلها أكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي الذي تعيشه شريحة واسعة من السوريين.
لكن هذا الخيار الذي اكتسب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، لم ينجُ هو الآخر من موجة ارتفاع الأسعار.
وباتت تكلفة استئجار مزرعة خلال موسم الصيف تشكل عبئًا على كثير من العائلات، مع تفاوت الأسعار بين المحافظات تبعًا للخدمات والموقع والمساحة.
وفي حين تبدأ أسعار استئجار المزارع في بعض المحافظات بمئات آلاف الليرات السورية، تصل أسعار أخرى إلى ملايين الليرات لليلة الواحدة، بينما يعتمد بعض أصحاب المزارع التسعير بالدولار الأمريكي، خصوصًا في المناطق التي تشهد إقبالًا كبيرًا خلال الموسم الصيفي.
ولا تقتصر الفروقات في الأسعار على الموقع الجغرافي فحسب، بل ترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها وجود مسبح خاص وعدد الغرف وتوفر التكييف والكهرباء وإمكانية المبيت، فضلًا عن الإطلالة والمساحات الخضراء والخدمات الإضافية التي تقدمها بعض المزارع لزوارها.
ومع اتساع هذا النمط من الاصطياف، تغيرت كذلك عادات العائلات السورية في قضاء عطلتها الصيفية.
حيث أصبحت بعض العائلات تفضل استئجار مزرعة ليوم واحد بدلًا من السفر إلى محافظة أخرى.
فيما تلجأ عائلات إلى تقاسم تكاليف الاستئجار فيما بينها، بينما يضطر آخرون إلى التخلي عن الفكرة بالكامل بعد مقارنة تكلفتها مع حجم دخلهم الشهري.
وبينما لا تزال المزارع تمثل بالنسبة لكثير من السوريين مساحة للهروب من حر الصيف وضغوط الحياة اليومية، فإنها أصبحت بدورها مرتبطة بحسابات اقتصادية لا تختلف كثيرًا عن تلك التي فرضتها تكاليف الاصطياف التقليدي، لتتحول من بديل اقتصادي في نظر البعض إلى خيار مكلف بالنسبة لشريحة واسعة من العائلات السورية.
ومع اتساع الإقبال على استئجار المزارع خلال فصل الصيف، تختلف الأسعار بشكل ملحوظ بين المحافظات السورية، تبعًا للموقع والخدمات التي توفرها كل مزرعة.
ففي حلب وبحسب ما رصدته عنب بلدي، تبدأ أسعار استئجار المزارع من نحو 800 ألف ليرة سورية لليلة الواحدة بالنسبة للمزارع ذات التجهيزات البسيطة، وقد تصل إلى مليوني ليرة أو أكثر للمزارع التي تضم مسبحًا ومساحات أكبر وخدمات إضافية.
أما في دمشق وريفها، فتتراوح الأسعار عمومًا بين 700 و800 ألف ليرة سورية للمزارع الأقل تكلفة.
فيما تصل إيجارات بعض المزارع إلى ما بين مليونين ونصف وثلاثة ملايين ليرة سورية لليلة الواحدة، بحسب الموقع والتجهيزات المتوفرة فيها.
وفي بعض الحالات، يعتمد أصحاب المزارع التسعير بالدولار الأمريكي، إذ تتراوح الأسعار بين 100 و200 و250 دولارًا أمريكيًا لليلة الواحدة، خصوصًا للمزارع التي توفر مستوى أعلى من الخدمات أو تقع في مناطق تشهد إقبالًا خلال الموسم الصيفي.
وفي محافظة الحسكة، تتراوح أسعار استئجار غالبية المزارع بين 100 و150 دولارًا أمريكيًا، ما يجعلها من بين المحافظات التي يعتمد فيها هذا القطاع بشكل أكبر على التسعير بالدولار.
لم يمنع ارتفاع أسعار إيجار المزارع كثيرًا من السوريين من التفكير بقضاء يوم خارج المدينة، لكنه دفعهم إلى تغيير طريقة التخطيط للرحلة.
فبدلًا من استئجار مزرعة بشكل فردي، أصبحت بعض العائلات أو مجموعات الأصدقاء تلجأ إلى تقاسم تكاليف الاستئجار فيما بينها.
عبد الله حمو، من سكان حلب، قال لعنب بلدي إنه اتفق مع مجموعة من أصدقائه على استئجار مزرعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما وجدوا أن تقسيم التكاليف يجعلها خيارًا مقبولًا مقارنة ببعض الخيارات السياحية الأخرى.
وأضاف أن المجموعة تقاسمت تكاليف إيجار المزرعة والطعام والمواصلات فيما بينها، الأمر الذي خفف العبء المالي على كل شخص، وجعل تكلفة الرحلة مقبولة نسبيًا.
فكرة استئجار المزارع أصبحت أكثر انتشارًا بين فئة الشباب والعائلات خلال فصل الصيف، ليس لأنها الخيار الأرخص بالضرورة، وإنما لأنها تتيح قضاء يوم كامل ضمن مساحة خاصة يمكن أن تستوعب عددًا كبيرًا من الأشخاص.
ارتفاع الأسعار، بحسب عبد الله، دفع الناس إلى البحث عن حلول بديلة، فبعدما كانت العائلة الواحدة تستأجر المزرعة بمفردها في بعض الأحيان، بات من الشائع أن تتشارك أكثر من عائلة أو مجموعة من الأصدقاء تكاليف الاستئجار، بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية.
من جانبه، أوضح محمد فاضل، وهو صاحب مكتب عقاري بحلب، أن ارتفاع أسعار إيجار المزارع خلال فصل الصيف يرتبط بطبيعة الموسم السياحي وحجم الطلب عليها.
وأشار صاحب المكتب إلى أن أشهر الصيف تمثل الموسم الأساسي لأصحاب المزارع، الذين يعتمد كثير منهم على هذه الفترة لتحقيق الجزء الأكبر من عائداتهم السنوية.
أسعار المزارع تخضع بشكل مباشر لمعادلة العرض والطلب، إذ يزداد الإقبال عليها خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة ورغبة العائلات بقضاء أوقات خارج المدن.
كما يتزامن الموسم مع عودة بعض المغتربين إلى سوريا، ما يؤدي إلى زيادة الطلب واشتداد المنافسة على استئجار المزارع المتاحة.
هذا الإقبال، وفقًا لمحمد، ينعكس على الأسعار، التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال أشهر الصيف مقارنة ببقية فصول السنة.
ونوه إلى أن الوضع يختلف خلال فصل الشتاء، إذ ينخفض الطلب على استئجار المزارع بشكل كبير، ما يدفع أصحابها إلى تخفيض الأسعار أو الإبقاء على بعضها دون إشغال لفترات طويلة.
واعتبر أن التفاوت في الأسعار بين المواسم يعد أمرًا طبيعيًا في هذا القطاع، شأنه شأن القطاعات السياحية الأخرى التي ترتبط بحجم الإقبال خلال أوقات محددة من العام.
لا تواكب مستوى الدخل.. قلة المعروض ترفع إيجارات البيوت بدمشق
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى