الرقة.. عين عيسى تطالب بإزالة الألغام لتأمين العودة

قاعدة صواريخ على أطراف بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي - 6 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

camera iconقاعدة صواريخ على أطراف بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي - 6 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

شهدت بلدة عين عيسى والقرى التابعة لها في ريف محافظة الرقة الشمالي، اليوم الخميس 30 من تموز، وقفة احتجاجية نظمها أهالي البلدة للمطالبة بإزالة الألغام من القرى والأراضي الزراعية التابعة لها، لما تشكله من خطر على حياة المدنيين وتعيق عودتهم إلى مناطقهم.

وانضم إلى الوقفة، التي أُقيمت على طريق “M4” العشرات من أهالي البلدة والقرى المجاورة، مطالبين وزارة الدفاع بالإسراع في إزالة الألغام والمخلفات الحربية، وتأمين الطرق والقرى، بما يضمن عودة الأهالي إلى منازلهم واستئناف أعمالهم الزراعية بأمان.

تسريع عمليات إزالة الألغام

محمد العلي، ناشط مدني من أهالي بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، قال إن عددًا من سكان القرى الواقعة شمال المدينة نظموا وقفة احتجاجية على الطريق الدولي (M4)، للمطالبة بتسريع عمليات إزالة الألغام المنتشرة في قراهم وأراضيهم الزراعية، والتي تسببت خلال الفترة الماضية بسقوط ضحايا بين المدنيين.

وأضاف العلي، لعنب بلدي، أن المحتجين ناشدوا الجهات المعنية ومحافظ الرقة والرئيس أحمد الشرع التدخل العاجل لإرسال المزيد من فرق الهندسة المختصة، بهدف إزالة الألغام ومخلفات الحرب التي ما تزال تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان وتعرقل عودتهم إلى مناطقهم.

وأوضح أن عددًا من القرى في محيط عين عيسى لا تزال مهجور بسبب انتشار الألغام، فيما يعيش قسم من سكانها في المخيمات منذ سنوات، بانتظار تهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة.

وتحولت قرى في ريف الرقة الشمالي إلى خطوط تماس بعد توقف تمدد “الجيش الوطني” في المنطقة، ليصبح الطريق الدولي “M4” خطًا فاصلًا بين منطقتي سيطرة كل من “الوطني” و”قوات سوريا الديمقراطية” عام 2019.

وكانت تتمركز في الجهة الشرقية لعين عيسى قوات روسية في قاعدة مستقلة، إلى جانب توزع قوات النظام السابق على طول خطوط التماس مع “الجيش الوطني”، لتتحول خطوط التماس إلى مناطق اشتباك مفتوح شهدت عدة مواجهات بين “الوطني” و”قسد” خلال السنوات الماضية قبل انسحاب الأخيرة نحو محافظة الحسكة بعد عملية عسكرية واسعة شنها الجيش السوري.

حقول ألغام تمنع عودة الأهالي

وبحسب ما قاله نازحون من المنطقة، لا تزال معظم القرى الواقعة على خطوط التماس مهجورة حتى اليوم، ومحاطة بحقول ألغام وسواتر ترابية وخنادق عسكرية، تمنع الأهالي من العودة أو حتى الاقتراب من منازلهم، وهو ما يجعل إزالة الألغام الشرط الأول لأي عودة آمنة.

ويؤكد النازحون أن قراهم والعشرات من القرى المجاورة كانت بمثابة “خط نار” بين الطرفين، الأمر الذي دفع مئات العائلات إلى الفرار نحو مخيم “تل السمن” الذي أنشأته “الإدارة الذاتية” في أثناء سيطرتها على المنطقة، والذي يضم اليوم نحو 500 عائلة.

مئات العائلات المهجرة

خليل الدربين، أحد أبناء القرى المهجرة في ريف عين عيسى شمالي الرقة، إن مئات العائلات ما تزال عاجزة عن العودة إلى منازلها وأراضيها الزراعية بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب في المنطقة.

وأضاف الدربيين، في حديثه لعنب بلدي، أن الأهالي هُجروا من قراهم منذ عام 2019، وعاد بعضهم خلال الفترة الماضية، إلا أن الألغام لا تزال تشكل تهديدًا مباشرًا لحياتهم.

وأوضح أن أحد أقاربه نجا من انفجار لغم أرضي في أثناء قيادته سيارته في المنطقة، قبل أن يعود بعد نحو شهر برفقة ابنه وسائقه، ليتعرضوا لانفجار لغم آخر أدى إلى وفاة القريب وابنه على الفور.

وقال: “بعد هذه الحوادث بدأنا بتنظيم وقفات احتجاجية ومطالبات لإزالة الألغام، لأن الناس لا تستطيع العودة إلى أراضيها أو التنقل بأمان بين القرى.

وأشار الدربيين إلى أن بعض فرق إزالة الألغام عملت في مناطق محددة وعلى بعض الطرق الرئيسية، إلا أن العديد من القرى ما تزال خارج نطاق عمليات المسح والتطهير، بحسب قوله.

ولفت إلى أن قرى عدة في محيط عين عيسى لا تزال متأثرة بانتشار الألغام، من بينها المبهوجة، وصفيان، والدربين، صفيات، والصوان، والعرايض، وزنوبة، والاحيمر، والاحيمر الثانية، والهوشان، والدبس والكثير من القرى الأخرى.

تكرار الحوادث وحصد الأرواح

قتل ثلاثة أطفال وأصيب ثلاثة آخرون، إثر انفجار لغم أرضي في قرية الفاطسة بريف محافظة الرقة الشمالي، في 27 من أيار.

وقتل عنصران من وزارة الدفاع السورية إثر انفجار لغم أرضي في ريف الرقة الشمالي، في 13 من نيسان الماضي.

مراسل عنب بلدي في الرقة، أفاد حينها بأن اللغم انفجر بالعنصرين وهما من مرتبات الشرطة العسكرية في الرقة، التابعة لوزارة الدفاع السورية، في قرية خربة عبود في ريف الرقة الشمالي، وذلك في أثناء تفكيكهما ألغامًا أرضية في القرية.

وأكد وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، في نيسان الماضي، أن فرق الهندسة في وزارة الدفاع تواصل أعمالها الميدانية في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من مناطق واسعة في المحافظات السورية.

وقال اللواء أبو قصرة إن “الجهود المبذولة تسير ضمن خطة مُنظّمة تضم عددًا من المراحل المترابطة التي تشمل تمشيط وتطهير القُرى والطرقات الرئيسية، حيث سيتم التوسع تدريجيًا إلى المناطق والأراضي المفتوحة، تمهيدًا لعودة الأهالي واستقرارهم في بيئة آمنة”.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة