
سوق شعبي مؤقت ضمن نطاق الكتلة الخامسة في حي الحمدانية بمدينة حلب - 11 حزيران 2026 (مجلس مدينة حلب)

سوق شعبي مؤقت ضمن نطاق الكتلة الخامسة في حي الحمدانية بمدينة حلب - 11 حزيران 2026 (مجلس مدينة حلب)
حلب – محمد ديب بظت
أحدثت الأسواق الشعبية التي افتتحتها الجهات المحلية في مدينة حلب منذ مطلع تموز الحالي تغييرًا ملحوظًا في عدد من الأحياء التي كانت تشهد انتشارًا واسعًا لـ”البسطات” والإشغالات الطرقية، في محاولة لتنظيم حركة البيع والتخفيف من الازدحام الذي فرضته الأسواق العشوائية على الأرصفة والشوارع.
وشملت هذه الخطوات افتتاح أسواق في عدد من الأحياء، أبرزها حي صلاح الدين وبستان القصر، ضمن خطة تهدف إلى نقل الباعة الجوالين وأصحاب “البسطات” إلى أماكن مخصصة لهم، بما يحقق قدرًا من التنظيم ويحد من الإشغالات التي لطالما اشتكى منها السكان.
ورغم الترحيب الذي أبداه عدد من الأهالي بفكرة تنظيم “البسطات” وتخصيص أماكن لها، فإن بعضهم يرى أن موقع هذه الأسواق قد يشكل تحديًا بالنسبة للباعة والزبائن على حد سواء، خاصة مع ابتعاد بعضها عن مراكز الحركة التجارية المعتادة داخل الأحياء.
مصطفى كيتوع من سكان حي صلاح الدين، قال لعنب بلدي، إن السوق الشعبي الجديد (سوق القنيطرة) أسهم بشكل واضح في تخفيف الازدحام الذي كانت تشهده الشوارع الرئيسة في الحي، ولا سيما في محيط دوار صلاح الدين وشارع الشرعية، حيث كانت “البسطات” تحتل أجزاء واسعة من الطريق وتعوق حركة السيارات والمشاة.
وأضاف أن السكان باتوا يلاحظون فرقًا واضحًا في حركة السير ونظافة المنطقة بعد نقل “البسطات”، معتبرًا أن فكرة الأسواق الشعبية بحد ذاتها إيجابية وتصب في مصلحة الحي، لكنها تحتاج إلى متابعة مستمرة لضمان عدم عودة الإشغالات إلى الشوارع مرة أخرى.
وبرأي مصطفى، فإن نجاح التجربة يتطلب أيضًا استكمال الخدمات داخل السوق وتأمين احتياجات الباعة، بما يشجعهم على الاستمرار في العمل داخله بدل العودة إلى مواقعهم السابقة.
من جهتها، قالت غفران سبسبي من سكان حي بستان القصر، إن تنظيم عمل “البسطات” كان مطلبًا قديمًا للأهالي، نظرًا إلى ما كانت تسببه من ازدحام يومي وصعوبة في التنقل داخل بعض الشوارع.
وقالت غفران لعنب بلدي، إن وجود سوق مخصص للباعة يمكن أن يحقق فائدة مزدوجة تتمثل في الحفاظ على مصدر رزق أصحاب “البسطات” وتنظيم الواقع الخدمي في الوقت ذاته.
وأضافت أن موقع بعض الأسواق الجديدة قد لا يكون مناسبًا لجميع الزبائن، خاصة إذا كانت بعيدة نسبيًا عن مراكز الكثافة السكانية أو الطرق الحيوية التي اعتاد السكان التسوق منها بشكل يومي.
نجاح التجربة لا يمكن ربطه بعدد “البسطات” التي نُقلت فحسب، وإنما بمدى قدرة هذه الأسواق على استقطاب المتسوقين وتوفير بيئة مناسبة للبيع والشراء على المدى الطويل.
تفتح تجربة الأسواق الشعبية في حلب باب النقاش حول مدى قدرة الجهات المحلية على تحقيق التوازن بين تنظيم الشوارع والحفاظ على مصادر رزق آلاف العاملين على “البسطات”، خصوصًا مع التوجه لتوسيع التجربة في أحياء أخرى داخل المدينة.
وفي حين تبدو الأسواق الجديدة حلًا عمليًا لمشكلة الإشغالات المرورية والعشوائية، تبقى مسألة اختيار مواقعها وتجهيزها بالخدمات اللازمة أحد أبرز العوامل التي ستحدد مدى نجاح هذه الخطوة وقدرتها على التحول إلى نموذج قابل للتعميم في مختلف أحياء المدينة.
وفي هذا السياق، قالت رئيسة شعبة الدراسات في المديرية الخدمية الخامسة، سامية شحادة، في تصريح لعنب بلدي، إن المديرية أطلقت حتى الآن سبعة بازارات شعبية موزعة على أيام الأسبوع ضمن نطاقها الجغرافي، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الواقع التجاري واستيعاب “البسطات” والإشغالات المنتشرة في الأحياء.
الخطة الحالية، بحسب شحادة، تستهدف تنظيم الأعداد الكبيرة من “البسطات” والإشغالات الموجودة ضمن القطاع، بالتوازي مع إجراء تقييم مستمر لحجم الاستيعاب الذي توفره الأسواق والبازارات في كل منطقة، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج على المستوى الخدمي والتنظيمي.
أثبتت تجربة الأسواق المؤقتة والبازارات مرونة كبيرة وتناسبًا مع طبيعة المنطقة وخصوصيتها العمرانية والمجتمعية، ما أسهم في توفير بدائل عملية ومنظمة للباعة الجوالين وأصحاب “البسطات”، بحسب ما قالته شحادة.
وأضافت أنه جرى تعديل أحد المواقع المقترحة سابقًا ونقله إلى موقع بديل أكثر ملاءمة من حيث الحركة المرورية وخدمة المواطنين، بما يسهم في تعزيز فرص نجاح السوق وزيادة الإقبال عليه.
رؤية المديرية لا تقتصر على معالجة الإشغالات الحالية فحسب، وإنما تهدف إلى ترسيخ نموذج تنظيمي دائم للأسواق الشعبية داخل الأحياء، بما يعزز المظهر الحضاري للمدينة وينظم النشاط التجاري فيها، وفقًا لشحادة.
وأكدت حرص مجلس المدينة ومديرياته على تحقيق التوازن بين إزالة الإشغالات العشوائية من الشوارع والحفاظ على مصادر رزق أصحاب “البسطات”، من خلال دمجهم ضمن الأسواق والبازارات المنظمة وتأمين الخدمات الأساسية اللازمة لها.
تنفيذ هذه الخطة يجري بدعم وتنسيق مستمر بين المديرية الخدمية الخامسة والكتلة الخامسة ومديرية التنمية، لضمان نجاح المشروع وتحقيق أهدافه الخدمية والتنموية.
من جانبه، قال المسؤول الإداري في الكتلة الرابعة، خالد درباس، إن خطة تنظيم “البسطات” في مدينة حلب تعتمد على مسارين، يتمثل الأول بإقامة بازارات أسبوعية، والثاني بإنشاء أسواق شعبية يومية لاستيعاب “البسطات” المنتشرة بشكل عشوائي في الشوارع.
وأضاف لعنب بلدي أن إحصائية رسمية أعدتها إدارة الكتلة الرابعة أظهرت وجود نحو 3200 “بسطة” ضمن نطاقها، ما دفع الجهات المعنية إلى إطلاق مشاريع لتنظيمها، في ظل ما تسببه من ازدحامات مرورية وإشغالات للأرصفة والطرق، إلى جانب الشكاوى المتكررة المتعلقة بالنظافة والواقع الخدمي في الأحياء.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى