
احتفال مهاجم تشرين السنغالي أرونا فال بالهدف الأول في شباك نادي الجيش - 20 نيسان 2026 (نادي تشرين الرياضي)

احتفال مهاجم تشرين السنغالي أرونا فال بالهدف الأول في شباك نادي الجيش - 20 نيسان 2026 (نادي تشرين الرياضي)
عنب بلدي – يزن قر
شكّل اللاعبون المحترفون أحد أبرز ملامح الدوري السوري الممتاز لكرة القدم هذا الموسم، بعدما لجأت معظم الأندية إلى التعاقد مع أسماء أجنبية وعربية بحثًا عن تعزيز صفوفها ورفع مستوى المنافسة.
وبرز عدد من المحترفين بصورة لافتة، يتقدمهم مهاجم نادي أهلي حلب الكاميروني إيمانويل ماهوب الذي تُوّج هدافًا للدوري، إلى جانب الغيني ريكموند أنتوني، والنيجيري سونغ سانداي، والفلسطيني إسلام البطار، الذين لعبوا أدوارًا مؤثرة مع أنديتهم وأسهموا في رفع المستوى الفني للمسابقة.
ومع انتهاء الموسم، عاد النقاش حول جدوى تجربة المحترفين، ومدى انعكاسها على مستوى الدوري، وتأثيرها في تطور اللاعبين المحليين، وما إذا كانت أسهمت فعلًا في رفع الجودة الفنية للمسابقة، أم أنها قلّصت فرص المواهب السورية في المشاركة.
كما تطرح التجربة تساؤلات حول الآليات الأنسب للاستفادة من اللاعبين المحترفين، بما يحقق التوازن بين تعزيز المنافسة وبناء قاعدة قوية تخدم مستقبل كرة القدم السورية.
المدرب السوري طارق جبان يرى أن تجربة اللاعبين المحترفين في الدوري السوري يجب أن تستمر، لكنها لا ينبغي أن تكون على حساب تطوير اللاعب المحلي، مؤكدًا أن المسارين يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب.
وقال جبان، في حديث إلى عنب بلدي، إن الاستعانة بالمحترفين تسهم في رفع المستوى الفني للدوري، موضحًا أن ارتفاع جودة اللاعب الأجنبي يعني احتكاكًا أكبر للاعب السوري، ما ينعكس على تطوره الفني والذهني، لكنه شدد في المقابل على ضرورة الاستثمار بالمواهب المحلية، معتبرًا أن سوريا تمتلك خامات مميزة تحتاج إلى الدعم والتطوير، وليس إلى التهميش.
اعتبر جبان أن تجربة المحترفين خلال الموسم الماضي حققت نجاحًا جيدًا بصورة عامة، مشيرًا إلى أن أغلب الأندية نجحت في اختيار لاعبين قدموا الإضافة الفنية المطلوبة، رغم وجود بعض التعاقدات التي لم ترتقِ إلى المستوى المنتظر.
أما أبرز السلبيات، بحسب جبان، فظهرت في بعض الحالات التي حصل فيها اللاعب الأجنبي على فرصة المشاركة رغم وجود لاعب محلي أفضل في المركز نفسه، فقط لأنه محترف، مؤكدًا أن هذه الحالات كانت محدودة ولا يمكن تعميمها على جميع الأندية.
وجود المحترفين أسهم بشكل واضح في رفع مستوى المنافسة داخل الدوري السوري، سواء على صعيد سباق الهدافين أو المنافسة في مختلف المراكز داخل الملعب، بحسب جبان.
وأشار إلى أن المهاجمين السوريين دخلوا في منافسة مباشرة مع المحترفين على لقب هداف الدوري، كما ارتفع مستوى المنافسة بين المدافعين ولاعبي الارتكاز، وهو ما انعكس إيجابًا على جودة المباريات.
في تقييمه للمحترفين، اعتبر المدرب السوري أن الكاميروني إيمانويل ماهوب، هدّاف الدوري السوري، والسينغالي أرونا فال مع تشرين، والفلسطيني إسلام البطار مع الكرامة، من أبرز الأسماء التي قدمت الإضافة الفنية خلال الموسم الماضي.
وأكد أن هذه النماذج تعكس تطورًا في آلية تعاقد الأندية السورية مع اللاعبين الأجانب، إذ باتت تعتمد بدرجة أكبر على القيمة الفنية والقدرة على صناعة الفارق داخل الملعب، بدل الاكتفاء باسم اللاعب أو جنسيته.
دعا المدرب إلى زيادة عدد اللاعبين المحترفين في الدوري خلال المواسم المقبلة، مع ضرورة أن يكونوا أصحاب مستوى فني مرتفع، مشيرًا إلى أن الاحتكاك المستمر بلاعبين ذوي جودة عالية سيكون عاملًا مهمًا في تطوير اللاعب السوري ورفع مستوى المنافسة.
وأضاف أن نجاح التجربة لا يرتبط بعدد المحترفين فقط، وإنما بجودة الاختيار، معتبرًا أن اللاعب الأجنبي يجب أن يكون أفضل من اللاعب المحلي في مركزه حتى يحقق الفائدة المرجوة.
اختتم جبان حديثه بالتأكيد أن أبرز مكاسب التجربة هذا الموسم تمثلت في العقلية الاحترافية التي حملها كثير من اللاعبين الأجانب، موضحًا أنهم لم يأتوا إلى سوريا من أجل المقابل المالي فقط، وإنما لإثبات أنفسهم وفتح أبواب الاحتراف في دوريات أقوى.
وأشار إلى أن نجاح عدد من المحترفين في الدوري السوري وانتقالهم لاحقًا إلى دوريات مثل العراق والأردن يؤكد أن البطولة أصبحت محطة مهمة لإبراز اللاعبين، وهو ما يمنح الدوري قيمة فنية أكبر ويشجع على استمرار التجربة مع تطويرها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى