كانوا مثبتين لكنهم عادوا بعقود مؤقتة.. مفصولو الثورة ينتظرون قانونًا جديدًا

وزير الإدارة المحلية يوقع على عقد قرار إعادة المفصولين(ثوريا) _ 5 آب (وزارة الإدارة المحلية والبيئة)

camera iconوزير الإدارة المحلية يوقع على عقد قرار إعادة المفصولين(ثوريا) - 5 آب (وزارة الإدارة المحلية والبيئة)

tag icon ع ع ع

وقّعت وزارة الإدارة المحلية والبيئة قرارات إعادة 6520 موظفًا وموظفة من المفصولين لأسباب تتعلق بانضمامهم إلى الثورة، بعقود مؤقتة، من أصل 8014 مفصولًا، وسط تساؤلات عن سبب عدم إعادتهم إلى وظائفهم المثبتة سابقًا، ومصير من بلغوا سن التقاعد أو لم يتمكنوا من الحضور من خارج سوريا.

وجرى توقيع قرارات الإعادة خلال مؤتمر عُقد، في 5 من آب، في مبنى وزارة الإدارة المحلية والبيئة بدمشق، خُصص لملف المفصولين في كافة المحافظات والجهات التابعة للوزارة.

وردًا على سؤال لعنب بلدي حول سبب إعادة الموظفين المفصولين بعقود مؤقتة، رغم أنهم كانوا مثبتين في وظائفهم قبل فصلهم، قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، إن قرار الإعادة “يُعد حالة طارئة، بسبب عدم استقرار قانون العاملين الأساسي في الدولة”.

وأضاف عنجراني أن هناك مشروعًا جديدًا لقانون العاملين في الدولة تعمل عليه وزارة التنمية الإدارية، ومن شأنه معالجة هذه الحالات.

وأوضح الوزير عنجراني أن العمل المنوط بالحكومة حاليًا هو إعادة الموظفين المفصولين بموجب عقود مؤقتة، ريثما يصدر المرسوم والقانون الجديد عن مجلس الشعب، الذي سيعيد بدوره تنظيم الحالة الوظيفية للموظفين.

وأكد عنجراني أن القانون الجديد سيكون “عامل استقرار”، وستتساوى فيه الحقوق المترتبة على الموظف المفصول سابقًا، والموظف القائم على رأس عمله، والموظف الذي سيجري التعاقد معه.

ماذا عن من بلغوا سن التقاعد؟

وفق بيانات الوزارة، يبلغ عدد المفصولين لأسباب تتعلق بانضمامهم إلى الثورة 8014 موظفًا وموظفة، بينما بلغ عدد الذين وُقّعت قرارات إعادتهم 6520، أما عدد من تخلّفوا عن الحضور أو لم يحققوا الشروط فبلغ 1494 موظفًا، أي إن نسبة الذين وُقّعت قرارات عودتهم وصلت إلى 81%.

ويفتح ذلك باب التساؤل حول مصير من انضموا إلى الثورة، وبعد مرور أكثر من عقد، بلغوا سنًا لا تمكنهم من العودة إلى العمل، أي سن التقاعد.

عنجراني أوضح، في إجابته على سؤال لعنب بلدي، أن الذين لم يعودوا إلى العمل ينقسمون إلى فئتين، وتبلغ نسبتهم 19% من إجمالي المفصولين.

وأوضح عنجراني أن الفئة الأكبر هي فئة الذين وصلوا إلى مرحلة عمرية لا تمكنهم من العودة إلى العمل، أي بلغوا سن التقاعد، مشيرًا إلى أنه ستتم إعادتهم إلى نظام التقاعد، وستكون حقوقهم محفوظة، وفق تعبيره.

أما الفئة الثانية، بحسب عنجراني، فتضم من لم يراجعوا الجهات التابعة للوزارة مطلقًا، ومن اكتفوا بتقديم بياناتهم الأولية ثم استنكفوا ولم يحضروا أي مقابلة، إضافة إلى من التزموا بالعمل مع جهات أخرى، سواء كانت خاصة أو عامة.

ماذا عن عقود ما بعد التحرير؟

ويُطرح تساؤل آخر حول العقود المؤقتة التي أُنهِي تعاقدها مع الوزارة بعد التحرير مباشرة، وما إذا كانت هناك إجراءات مرتقبة لإعادتها.

عنجراني أوضح أن ملف العقود سيُعمل عليه مباشرة خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد إنجاز ملف المفصولين لأسباب تتعلق بالثورة في الوزارة.

وأضاف عنجراني أن العقود التي أُنهيت بعد التحرير ستكون لها آلية مختلفة في التعامل، مع إخضاع أصحابها للمقابلات، وفي حال اجتيازها سيتمكنون من العودة إلى العمل عند توفر الشاغر الوظيفي المناسب.

تفاصيل مالية

مع إجراءات عودة المفصولين إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، يبرز سؤال حول ما إذا كان الاعتماد المالي الحالي يكفي لتغطية رواتب الموظفين العائدين، وما إذا كانوا سيُشملون بزيادة الـ50% التي أُعلنت بموجب مرسوم رئاسي سابق.

مدير الشؤون المالية في الوزارة، عدنان حبابة، أوضح، في حديث إلى عنب بلدي، أنه فيما يخص الاعتماد المالي لهذه الفئة، جرى الاتفاق مع الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء على تمويلهم، باعتبار أن هذا الملف لم يكن مدروسًا ضمن الموازنة العامة بنهاية عام 2025.

وأشار حبابة إلى أن المفصولين العائدين لن تشملهم الزيادة الأخيرة التي أُقرت في المرسوم “67“، معللًا ذلك بأن الزيادة طُبقت وفق القانون رقم “50” الخاص بالعاملين، وهو القانون الذي لا يُعاد المفصولون بموجبه، بينما العقود التي عادوا إليها تتبع للنظام رقم “53”.

ولفت عدنان حبابة إلى أن شمولهم بهذه الزيادة يحتاج إلى “استثناء رئاسي”.

دراسة لتمديد المهلة

هناك موظفون فُصلوا بسبب آرائهم السياسية المناهضة لحكم الأسد، وهم الآن خارج سوريا، ولم يتمكنوا من العودة لحضور المقابلات أو تسجيل بياناتهم، ما يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت الفرصة قد فاتتهم.

مدير التخطيط والإحصاء في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وسيم مصاص، قال لعنب بلدي إن هناك دراسة لتمديد المهلة للأشخاص المفصولين لأسباب تتعلق بالثورة والموجودين خارج البلاد، ممن لم يتمكنوا من تسجيل معلوماتهم أو حضور المقابلات.

وأوضح أن الدراسة تدور حول إمكانية تمديد المهلة لهم حتى نهاية العام الحالي، ليتمكنوا من الحضور وتعبئة بياناتهم.

وبيّن وسيم مصاص أن ملف إعادة المفصولين إلى الوزارة لم يُنجز عشوائيًا، بل استغرق نحو أربعة أشهر، توزعت بين شهر واحد للتخطيط وثلاثة أشهر للتنفيذ.

وأشار إلى أن بعض المفصولين انقطعوا عن أعمالهم منذ بدايات الثورة، أي منذ نحو 15 عامًا، بينما اكتسب آخرون مهارات جديدة وطوروا أنفسهم خلال سنوات الانقطاع.

ولتسهيل إجراءات مباشرتهم العمل، قال وسيم مصاص إنه جرى تصميم رابط إلكتروني لإبلاغ كل موظف مفصول بموعد مراجعة الجهة التي سيعود إلى العمل فيها، مرجحًا أن تبدأ عودتهم إلى أعمالهم اعتبارًا من الأسبوع المقبل.

مفصولون يتحدثون عن تجربتهم

عروة السيد أحمد، أحد المفصولين من مديرية الخدمات الفنية التابعة لوزارة الإدارة المحلية في اللاذقية، قال لعنب بلدي إنه وقّع عقد عمله مع المديرية منتصف عام 2012، ثم التحق بالثورة في نهاية العام نفسه.

وأضاف السيد أحمد أنه فُصل من عمله حينها مع زوجته، وانتقلا مع عائلتهما إلى الغوطة الشرقية.

وبعد سقوط النظام، تقدم السيد أحمد بأوراقه وأوراق زوجته للعودة إلى العمل الذي فُصلا منه، مشيرًا إلى أنهما عادا معًا إلى الجهة ذاتها التي كانا يعملان لديها.

وعن المقابلة التي أُجريت لهما، قال السيد أحمد إنها كانت “إيجابية”، واقتصرت على مقابلة واحدة في اللاذقية.

وأشار إلى أنهما ينتظران الرابط الذي سيجري مشاركته مع المفصولين العائدين لمعرفة موعد مباشرة العمل.

وفي ختام حديثه، أكد السيد أحمد أن الموظفين العائدين يأملون بالتثبيت، مشيرًا إلى أن الوعود التي تلقوها من المعنيين “قريبة من ذلك”.

أما حسام الخطيب، الذي كان موظفًا في المديرية العامة للمصالح العقارية، فقال لعنب بلدي إنه انضم إلى تنسيقيات الثورة في دمشق وريفها في أيلول من عام 2012.

وأشار الخطيب إلى أنه تقدم بطلب للعودة إلى الوزارة في الأيام الأولى بعد التحرير.

وبحسب الخطيب، كانت إجراءات تقديم الطلبات ميسّرة وسهلة عبر الشؤون القانونية، وجرى خلالها اللقاء مع عدة مديرين.

وأكد الخطيب أن الموظفين العائدين يريدون التثبيت، لا البقاء بموجب عقود مؤقتة، مشيرًا إلى أنه كان مثبتًا في وظيفته منذ عام 2001.

المفصولون على طاولة الأمانة العامة

في نيسان الماضي، اجتمعت اللجنة المركزية المختصة بدراسة أوضاع العاملين المفصولين من الدولة بسبب الثورة، في مقر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، برئاسة معاون الأمين العام لشؤون مجلس الوزراء، المهندس علي كده، لبحث ملاحظات وزارة التنمية الإدارية على مشروع المرسوم الذي أعدّته اللجنة.

وناقش المجتمعون الملاحظات المطروحة وأهميتها في تحقيق العدالة الانتقالية وتسهيل عودة المفصولين إلى أعمالهم، فيما استعرض رئيس اللجنة، القاضي جهاد الدمشقي، الصيغة النهائية للمشروع ومواده والمسوغات القانونية لكل منها.

كما شمل النقاش توسيع الفئات المستفيدة لتضم العاملين مكفوفي اليد، ومعالجة أوضاع من صدرت بحقهم أحكام قضائية، إضافة إلى حقوق ورثة المتوفين منهم.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة