نقطتان في الخدمة من أصل 17

درعا.. المراكز الثقافية تنتظر التفاتة المسؤولين والداعمين

زائرون يطلعون على كتب داخل المركز الثقافي في مدينة درعا - 21 تموز 2026 (عنب بلدي/محجوب الحشيش)

camera iconزائرون يطلعون على كتب داخل المركز الثقافي في مدينة درعا - 21 تموز 2026 (عنب بلدي/محجوب الحشيش)

tag icon ع ع ع

درعا – محجوب الحشيش

بعد مرور أكثر من عام ونصف على سقوط النظام السوري السابق، لا تزال معظم المراكز الثقافية في درعا خارج الخدمة، إذ لا يعمل حاليًا سوى مركزين (درعا والصنمين) فقط من أصل 17 نقطة ثقافية، منها سبعة مراكز وثلاث محطات وسبع نوافذ ثقافية.

وأرجع مسؤولو مديرية الثقافة هذا التأخير في عمليات الترميم إلى التكلفة المالية التي تتطلب ميزانيات لا قدرة للمديرية على تأمينها، إضافة إلى نقص الكوادر الإدارية واللوجستية اللازمة لدعم العمل الثقافي في المحافظة.

الموافقة على ترميم مركزين فقط

في تصريح لعنب بلدي، قال مدير الثقافة في درعا، سليمان الزعبي، إن ترميم كل مركز مدمر يتطلب ميزانية لا تقل عن 200 ألف دولار.

وأضاف أن الوزارة وافقت بعد مخاطبات عدة ومطالبات متكررة من المديرية على ترميم مركزين فقط هما مركزا “بصرى الشام” و”نوى”، إلا أن روتين الإجراءات الإدارية تسبب في تأخير التنفيذ، حيث أحيل القرار بعد موافقة وزارة الثقافة إلى وزارة المالية، ولا تزال المديرية بانتظار البدء الفعلي بأعمال الترميم.

وبرر الزعبي اختيار هذين المركزين بالأهمية التاريخية لمدينة بصرى الشام، والكثافة السكانية الكبيرة في مدينة نوى.

من جانبها، قالت مديرة المراكز الثقافية في درعا، ميامين أبو حرفوش، إن معظم المراكز تعرضت للدمار أو السرقة خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن النظام السابق حوّل بعضها إلى مراكز أمنية، كمركزي جاسم وإزرع، بينما تعرضت أخرى للقصف كمركزي طفس ونوى.

وأكدت أبو حرفوش أن تكاليف الترميم تفوق قدرة المديرية المالية، وأن هذه المشاريع يجب أن تُدرج ضمن خطة إعادة الإعمار، مشددة على الدور الحيوي للمراكز الثقافية في ترسيخ الهوية الثقافية من خلال توفير المكتبات وإعارة الكتب وتنظيم الفعاليات والندوات والأنشطة المسرحية.

ضعف لوجستي

تعاني المراكز الثقافية في محافظة درعا من ضعف لوجستي ملحوظ، وأشارت أبو حرفوش إلى حاجة المكتبة المركزية في المركز الثقافي بمدينة درعا إلى تحديث طاولاتها ورفوفها، وتزويدها بمطبوعات جديدة.

كما تفتقر المديرية إلى وسيلة نقل (حافلة) تساعد الكادر على زيارة البلدات والقرى، لتنفيذ أنشطة شهرية تنهض بالواقع الثقافي.

وأبدت أبو حرفوش استياءها من ضعف دعم المنظمات ورجال الأعمال للأنشطة الثقافية، مؤكدة حاجة قسم دعم الطفل إلى الترميم وتزويده بوسائل ترفيهية وإيضاحية، مشيرة في الوقت ذاته إلى تخصيص يوم أسبوعي لاستقبال الأطفال وتشجيعهم على القراءة.

ورغم هذه الإمكانات المحدودة، نجح المركز في إحياء مهرجان الشاعر “أبو تمام” وسط حضور كبير، كما أشرف على تنظيم ندوات فكرية ومسرحية.

ولفتت مديرة المراكز الثقافية إلى فقدان معظم أمهات الكتب في المراكز، حيث لم تستعد المديرية سوى القليل منها، وضاعت أغلبية المراجع المهمة.

من جانبه، قال المدرس بلال دنيفات، إن المراكز الثقافية في بلدات درعا تحتاج إلى ترميم شامل لأبنيتها وتجهيزاتها الداخلية، مشيرًا إلى أن تأخير عمليات الترميم أمر متوقع في ظل شح الموارد المادية للدولة.

وضرب دنيفات مثالًا بالمركز الثقافي في مدينة جاسم الذي استُخدم لست سنوات مركزًا للاعتقال والتعذيب، وتعرض للقصف والدمار خلال سنوات الحرب، مما جعله خارج الخدمة وغير جاهز لاستضافة مهرجان “أبو تمام” الشعري.

البعد الثقافي في المجتمع

أكد عدد من المهتمين بالقطاع الثقافي في محافظة درعا لعنب بلدي أن الواقع الثقافي لا يرتبط بالمكان، بقدر ما يرتبط بجهود القائمين على الثقافة في تعزيز دورها لبناء وعي الإنسان.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد العمار أن القضية تكمن في دور المثقف في بناء الوعي المجتمعي، بعيدًا عن حصر الثقافة في المراكز الرسمية، مشيرًا إلى أن المضافات والمجالس المجتمعية يمكن أن تؤدي دورًا جوهريًا في هذا البناء.

وأضاف العمار أن مديرية الثقافة، كغيرها من مؤسسات الدولة، تعاني من ترهل إداري موروث منذ عهد النظام السابق، وما زالت تعاني منه حتى الآن، مؤكدًا أنه رغم سقف الحرية المرتفع بعد سقوط النظام، لا يزال “الواقع الثقافي في أدنى مستوياته”.

وأشار إلى أن الفكر المجتمعي غاب خلال سنوات الثورة، ولم يمارس دورًا فاعلًا لانشغال المثقفين بالعمل العسكري.

من جانبه، قال المهندس عبد العزيز كرمان لعنب بلدي، إن دور الثقافة كان يقتصر سابقًا على فئة محدودة تعمل تحت مظلة حزب “البعث” (الحاكم في سوريا خلال عهد النظام السابق)، مشددًا على ضرورة توسيع العمل الثقافي ليشمل آراء النخب الفكرية المتنوعة.

كما انتقد كرمان حصر المراجع الثقافية في الأدب العربي والفكر الإسلامي والتاريخ، داعيًا إلى تنويعها لتشمل مجالات الهندسة والعلوم والطب.

بدوره، أشار المدرس بلال دنيفات إلى أن الفعاليات الثقافية بعد سقوط النظام اقتصرت على لقاءات ومحاضرات في مراكز محددة بالمناطق التي نجت من القصف، معتبرًا أن دورها لا يزال ضعيفًا جدًا، إذ لا تتجاوز الفعاليات محاضرتين أو ثلاثًا في كل مركز، وهي لا ترقى إلى مستوى المهام المطلوبة منها لنشر الثقافة والفكر السليم، وفق تعبيره.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة