
لاجئون سوريون يصلون إلى أوروبا – 15 نيسان 2016 (رويترز)

لاجئون سوريون يصلون إلى أوروبا – 15 نيسان 2016 (رويترز)
ارتفع منح الحماية الفرعية للسوريين في النمسا خلال النصف الأول من عام 2026، متجاوزًا للمرة الأولى منذ سنوات عدد قرارات منح صفة اللجوء، في تحول مرتبط بتغير تقييم السلطات النمساوية لطلبات السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024.
وبحسب بيانات أوردتها وسائل إعلام نمساوية، حصل نحو 3100 سوري على الحماية الفرعية في النمسا خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقابل 1523 سوريًا حصلوا على صفة اللجوء خلال الفترة نفسها، ما يعني أن عدد الحاصلين على الحماية الفرعية بلغ نحو ضعف عدد الحاصلين على اللجوء.
ونقلت صحيفة “دير ستاندرد” النمساوية الأرقام عن بيانات السلطات المختصة، مشيرة إلى أن السوريين تصدروا قائمة الجنسيات التي حصل أفرادها على الحماية الفرعية خلال النصف الأول من العام.
وتمنح النمسا الحماية الفرعية للأشخاص الذين لا تنطبق عليهم شروط الاعتراف بهم كلاجئين، لكن إعادتهم إلى بلدهم قد تعرض حياتهم أو سلامتهم لخطر جسيم، مثل خطر التعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.
ويختلف وضع الحاصل على الحماية الفرعية عن وضع اللاجئ المعترف به، إذ ترتبط الحماية الفرعية أساسًا بتقييم ظروف البلد الذي ينحدر منه الشخص وإمكانية عودته إليه، بينما تقوم صفة اللجوء على وجود اضطهاد فردي أو خوف مبرر من التعرض له لأسباب محددة.
جاء هذا التحول بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، وهو تطور انعكس على تقييم السلطات النمساوية لطلبات اللجوء المقدمة من السوريين.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن المتحدث باسم منظمة تنسيق اللجوء في النمسا، لوكاس غاهلايتنر-غيرتس، لم تعد السلطات تتعامل مع السوريين بعد سقوط النظام على أساس أن الخطر الرئيسي الذي يواجهونه يتمثل بالاضطهاد السياسي المرتبط بالنظام السابق.
وبذلك، أصبح تقييم كل طلب مرتبطًا بدرجة أكبر بالظروف التي قد يواجهها الشخص في حال عودته إلى سوريا، بدل افتراض تعرضه تلقائيًا للاضطهاد بسبب معارضته للنظام السابق.
وتشير الأرقام إلى انعكاس هذا التغير على نتائج إجراءات اللجوء، إذ أصبح الحصول على الحماية الفرعية أكثر شيوعًا بين السوريين من الحصول على صفة اللاجئ خلال النصف الأول من العام الحالي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراجع فيه عدد طلبات اللجوء المقدمة في النمسا عمومًا. وأظهرت بيانات وزارة الداخلية النمساوية أن البلاد سجلت 4903 طلبات لجوء حتى نهاية حزيران 2026، فيما بلغ عدد طلبات اللجوء المقدمة خلال النصف الأول من العام نحو 4900 طلب، بانخفاض واضح مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في أيار أن عدد طلبات اللجوء المقدمة بين كانون الثاني ونيسان بلغ 3397 طلبًا، مقابل 6201 طلب خلال الفترة نفسها من 2025، أي بانخفاض نسبته نحو 45%.
يتزامن انخفاض طلبات اللجوء وزيادة منح الحماية الفرعية للسوريين مع سياسة نمساوية أكثر تشددًا تجاه الهجرة واللجوء والعودة.
وأعلنت وزارة الداخلية النمساوية في نهاية تموز أن عدد طلبات اللجوء في النصف الأول من 2026 بلغ نحو 4900 طلب، في حين تجاوز عدد عمليات الترحيل بعد إجراءات اللجوء 2200 عملية، كما تجاوز العدد الإجمالي لعمليات الترحيل والمغادرة 7000 خلال الفترة نفسها.
وقالت الوزارة إن النمسا حققت خلال النصف الأول من العام ما وصفته بـ“الهجرة السلبية”، إذ تجاوز عدد عمليات الإبعاد عدد طلبات اللجوء المقدمة.
وكان وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر أعلن في حزيران أن عدد الأشخاص الذين جرى ترحيلهم من النمسا منذ بداية 2026 تجاوز عدد طلبات اللجوء الجديدة، في مؤشر على استمرار الحكومة في تشديد إجراءاتها المتعلقة بالهجرة غير النظامية وتنفيذ قرارات العودة.
وتشير بيانات وزارة الداخلية النمساوية إلى أن أعداد طلبات اللجوء استمرت بالانخفاض خلال الأشهر الأولى من العام، إذ سجلت البلاد 2598 طلبًا خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ4756 طلبًا خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض يقارب 45%.
وتمنح الحماية الفرعية في النظام النمساوي عندما لا تتوافر شروط الاعتراف بالشخص لاجئًا، لكن توجد مخاطر جدية تحول دون إعادته إلى بلده.
وبحسب تعريف وزارة الداخلية النمساوية، تشمل هذه المخاطر تهديد الحياة أو السلامة أو احتمال التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة.
ويعني ذلك أن الحاصل على الحماية الفرعية لا يحصل على الاعتراف القانوني نفسه الذي يحصل عليه اللاجئ، رغم أن القرار يمنحه حق البقاء في النمسا طالما استمرت الأسباب التي تحول دون إعادته.
وأشارت وسائل إعلام نمساوية إلى أن وضع الحماية الفرعية أقل استقرارًا من وضع الحاصل على اللجوء، الأمر الذي يجعل التحول في نتائج طلبات السوريين ذا أهمية بالنسبة إلى آلاف الأشخاص الذين ينتظرون قرارات بشأن طلبات الحماية.
وتظهر بيانات السلطات النمساوية أن هذا التحول لا يأتي في إطار ارتفاع عام في منح الحماية الفرعية لجميع الجنسيات، بل برز السوريون بصورة خاصة ضمن قائمة الحاصلين عليها خلال النصف الأول من 2026. فقد أظهرت البيانات التي نقلتها وسائل الإعلام أن نحو 3100 سوري حصلوا على هذا النوع من الحماية، مقابل 1523 حصلوا على اللجوء.
وتأتي هذه الأرقام في سياق أوسع من إعادة الدول الأوروبية تقييم سياساتها تجاه السوريين بعد سقوط نظام الأسد، مع تغير الظروف السياسية في سوريا، وبدء نقاشات بشأن إمكانية إعادة بعض السوريين إلى البلاد.
وفي النمسا، انعكس هذا التغير على قرارات السلطات المختصة بطلبات الحماية، إذ لم يعد الاعتراف بصفة اللاجئ النتيجة الأكثر شيوعًا بين السوريين، بينما أصبحت الحماية الفرعية المسار الأبرز لمن يحصلون على قرار إيجابي.
وتبقى نتائج طلبات اللجوء مرتبطة بكل حالة على حدة، إذ لا تعني زيادة منح الحماية الفرعية أن جميع السوريين أصبحوا مؤهلين لها، كما أن منحها يرتبط بتقييم السلطات النمساوية للمخاطر التي قد يتعرض لها طالب الحماية في حال عودته إلى سوريا.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن التحول في طبيعة القرارات يأتي بالتوازي مع انخفاض أعداد طالبي اللجوء في النمسا وتشديد إجراءات الترحيل والعودة، في وقت تواصل فيه السلطات النمساوية إعادة ضبط سياسة الهجرة واللجوء بما يتناسب مع التغيرات السياسية والأمنية في بلدان المصدر، وفي مقدمتها سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى