
الفنانة السورية روبين عيسى في مشهد من مسرحية "بروفة يوم الحساب" - 28 حزيران 2026 (عنب بلدي)

الفنانة السورية روبين عيسى في مشهد من مسرحية "بروفة يوم الحساب" - 28 حزيران 2026 (عنب بلدي)
عنب بلدي – أمير حقوق
تواصل الفنانة السورية روبين عيسى ترسيخ حضورها بين المسرح والدراما والسينما، بعد مسيرة بدأت منذ تخرجها في المعهد العالي للفنون المسرحية، لتنضم إلى جيل استطاع التنقل بين الأعمال الجماهيرية، التي عرّفت الجمهور العربي بها، والتجارب الفنية الأكثر خصوصية.
وبين مشاركاتها في مسلسلات اجتماعية وكوميدية وتاريخية وبيئة شامية، وحضورها المستمر على خشبة المسرح، تحاول عيسى، وفق ما تقول، الابتعاد عن تكرار الشخصيات والبحث عن أدوار تحمل قيمة فنية وإنسانية.
وفي حديث إلى عنب بلدي، تناولت عيسى أحدث مشاريعها الدرامية، وتوقفت عند تجربتها في مسرحية “بروفة يوم الحساب”، كما تحدثت عن معايير اختيارها للأدوار، وواقع النصوص السورية، ورؤيتها لمستقبل الدراما في ظل عودة الاستثمارات العربية إلى سوريا.
تعيش روبين عيسى موسمًا فنيًا مزدحمًا، متنقلة بين مواقع التصوير وخشبة المسرح، في محاولة للحفاظ على التنوع الذي بات يميز خياراتها خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت أنها تواصل حاليًا تصوير مسلسل “خارج التغطية”، الذي يتولى إخراجه أمير مصطفى نعمو، والذي يجري تصويره بين دمشق وطرطوس، وتجسد فيه شخصية “خولة”، صاحبة مقهى في قرية بسيطة، تربطها علاقات وثيقة بأهالي المنطقة، وتعيش تفاصيل يومية تنطلق من البيئة الاجتماعية المحيطة بها.
وترى أن الشخصية تحمل خصوصيتها داخل العمل، لما تتضمنه من تفاصيل إنسانية وعلاقات متشابكة مع أفراد عائلتها وأبناء القرية.
قبل انتقالها إلى موقع التصوير، كانت روبين عيسى حاضرة على خشبة المسرح من خلال مسرحية “بروفة يوم الحساب”، العمل الذي تناول قضايا العدالة الانتقالية والناجيات من الاعتقال والاختفاء القسري، وحقق حضورًا لافتًا في دمشق قبل انتقاله إلى حلب.
ووصفت عيسى هذه التجربة بأنها من أجمل المحطات في مسيرتها المسرحية، ليس فقط بسبب العمل مع الفنانة يارا صبري والمخرج ماهر صليبي والممثل جابر جوخدار، وإنما أيضًا بسبب طبيعة النص وما يحمله من مسؤولية.
وقالت إن فريق العمل تعامل مع النص باعتباره “أمانة”، وسعى إلى تقديمه بدقة واحترام لحساسية القضية التي يطرحها، معتبرة أن المسرح لا يقتصر على الترفيه، بل يستطيع أن يكون مساحة لإيصال رسائل تمس المجتمع وقضاياه، وهو ما لمسته من تفاعل الجمهور مع العرض.
رغم مشاركاتها المتعددة في الدراما السورية، لا تنكر روبين عيسى أن مسلسل “باب الحارة” شكّل محطة مفصلية في انتشارها عربيًا، بفضل الشعبية الواسعة التي حققها العمل في مختلف الدول العربية.
وتستعيد بداياتها أمام كاميرا المسلسل، مشيرة إلى أن الوقوف إلى جانب الفنانة صباح الجزائري والفنان عباس النوري في سنواتها الأولى كان تجربة غنية على المستويين الفني والمهني، أتاحت لها التعلم من أسماء صنعت تاريخ الدراما السورية.
لكنها أكدت أن الشهرة لم تعد المعيار الأول في اختياراتها، إذ أصبحت أكثر انتقائية في السنوات الأخيرة، وتركز على الشخصيات التي تقدمها بصورة مختلفة، أو تحمل قضية تستحق الطرح، انطلاقًا من قناعتها بأن الممثل يحتاج إلى التجدد باستمرار، والابتعاد عن تكرار الأدوار والأنماط نفسها.
أصبحت أكثر انتقائية في السنوات الأخيرة، وأركز على الشخصيات التي تقدمني بصورة مختلفة، أو تحمل قضية تستحق الطرح.
روبين عيسى
فنانة سورية
وترفض عيسى إطلاق أحكام عامة على واقع النصوص السورية، معتبرة أن الأعمال تتفاوت من موسم إلى آخر، فهناك نصوص تنجح في طرح قضايا اجتماعية مهمة، وأخرى تتجه نحو الترفيه، وهو تنوع تراه طبيعيًا في أي صناعة درامية.
وقالت إن نجاح أي عمل لا يعتمد على النص وحده، رغم أهميته، وإنما يقوم على تكامل عناصر الإخراج والإنتاج والتمثيل، مؤكدة أن توفير ظروف إنتاجية أفضل ينعكس مباشرة على جودة النتيجة النهائية، ويمنح صنّاع الدراما مساحة أوسع للإبداع.
مع عودة شركات إنتاج عربية إلى تنفيذ أعمال داخل سوريا، تبدي روبين عيسى تفاؤلها بهذه الخطوة، معتبرة أنها قد تفتح آفاقًا جديدة أمام الدراما السورية، سواء عبر زيادة فرص العمل أو إدخال آليات إنتاج أكثر تطورًا.
وترى أن النهوض بالصناعة يحتاج إلى استمرار هذا الانفتاح، بالتوازي مع وجود نصوص قوية، وإنتاج قادر على توفير الإمكانات اللازمة، إلى جانب مواصلة السعي لتقديم أعمال تحافظ على المكانة التي عُرفت بها الدراما السورية عربيًا.
عودة شركات إنتاج عربية إلى سوريا تفتح آفاقًا جديدة أمام الدراما السورية، والنهوض بالصناعة الدرامية يتطلب نصوصًا قوية وإمكانيات إنتاجية.
روبين عيسى
فنانة سورية
وبالنسبة إلى عيسى، فإن مستقبل الدراما يبقى مرتبطًا بالإصرار على التطوير، مؤكدة أن العاملين في هذا القطاع لا يزالون يبذلون جهودًا واضحة للارتقاء بالأعمال، معربة عن أملها في أن تستعيد الدراما السورية حضورها المعهود خلال السنوات المقبلة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى