
منفذ جديدة يابوس الحدودي مع لبنان – 2 آب 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

منفذ جديدة يابوس الحدودي مع لبنان – 2 آب 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)
خلال الأيام الأخيرة، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أرقامًا لحركة المسافرين والعائدين عبر عدد من المعابر الحدودية مع تركيا ولبنان والأردن والعراق، في بيانات متتالية شملت منافذ رئيسية وأخرى أعيد افتتاحها خلال العام الحالي.
وتظهر البيانات تسجيل ملايين حركات العبور عبر المنافذ السورية منذ بداية 2026، إلى جانب عودة عشرات الآلاف من السوريين طوعًا، بالتزامن مع حديث رسمي عن تحسين الخدمات ورفع الجاهزية وتطوير البنية التحتية للمعابر.
وسجل منفذ نصيب الحدودي مع الأردن نحو 2.2 مليون مسافر منذ بداية العام، بينهم أكثر من 24 ألف سوري عادوا طوعًا، بحسب الهيئة.
كما عبر نحو 1.7 مليون مسافر منفذ جديدة يابوس مع لبنان منذ بداية العام، بينهم أكثر من 43 ألف عائد طوعًا، بينما سجل منفذ السلامة مع تركيا نحو 1.04 مليون مسافر، بينهم 63 ألف عائد.
وفي منفذ جوسية مع لبنان، بلغ عدد المسافرين نحو 625 ألفًا منذ بداية العام، بينما سجل باب الهوى مع تركيا نحو 500 ألف مسافر.
وسجلت منافذ الراعي وكسب وتل أبيض وسيمالكا والبوكمال وجرابلس أرقامًا تراوحت بين 71 ألفًا و181 ألف مسافر، وفق البيانات الرسمية.
ويرى الخبير الاقتصادي موسى العبد الله، في حديث لعنب بلدي، أن ارتفاع أعداد العابرين عبر المنافذ السورية يعكس، بالدرجة الأولى، عودة الحركة البرية بين سوريا ودول الجوار، بعد سنوات من تراجعها نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية وإغلاق عدد من المعابر أو انخفاض مستوى عملها.
ويقول العبد الله إن أرقام المسافرين “تعكس جانبًا من عودة النشاط إلى الحدود السورية”، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على تحسن الاقتصاد، لأن حركة المسافرين تختلف في طبيعتها عن حركة التجارة والشحن.
أهمية هذه الأرقام الاقتصادية ترتبط بقدرة سوريا على تحويل حركة العبور إلى نشاط اقتصادي مستدام، من خلال تسهيل انتقال الأشخاص والبضائع وتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالمعابر الحدودية.
وبحسب العبد الله، فإن ارتفاع حركة المسافرين يمكن أن ينعكس على قطاعات مرتبطة بالنقل والخدمات والإقامة والمطاعم والصرافة والتجارة، خصوصًا في المناطق القريبة من المعابر.
لكنه يشير إلى أن حجم الأثر الاقتصادي يتوقف على طبيعة العابرين، وما إذا كانت الحركة مرتبطة بالسفر الفردي أو التجارة أو العودة إلى سوريا أو المرور عبر سوريا إلى وجهات أخرى.
في 6 آب، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن نحو 34 ألف مسافر عبروا منفذ اليعربية الحدودي مع العراق، في الاتجاهين، منذ إعادة افتتاحه في نهاية نيسان الماضي.
ويختلف الرقم عن معظم البيانات الأخرى، التي تغطي حركة العبور منذ بداية العام، إذ يتعلق اليعربية بالفترة التي أعقبت إعادة افتتاح المنفذ.
ويرى العبد الله أن أهمية رقم اليعربية لا ترتبط بحجمه فقط، وإنما بكونه مؤشرًا أوليًا على مستوى الطلب على استخدام المنفذ بعد إعادة تشغيله.
ويقول إن استمرار الحركة عبر المنفذ وارتفاعها مع مرور الوقت سيكونان أكثر أهمية من الرقم المسجل خلال الأشهر الأولى، لأن تقييم الجدوى الاقتصادية للمعبر يحتاج إلى بيانات تمتد لفترة أطول.
ويضيف أن تنشيط اليعربية يمكن أن تكون له انعكاسات على المناطق المحيطة به في شمال شرقي سوريا، خصوصًا إذا ترافق مع انتظام حركة التجارة إلى جانب حركة المسافرين.
تضمنت البيانات الرسمية أرقامًا عن السوريين الذين عادوا طوعًا عبر عدد من المعابر.
وسجلت جديدة يابوس أكثر من 43 ألف عائد طوعًا، والسلامة 63 ألفًا، وباب الهوى أكثر من 57 ألفًا، بينما بلغ عدد العائدين عبر تل أبيض 14 ألفًا.
كما سجل جرابلس قرابة ثمانية آلاف عائد، وكسب نحو خمسة آلاف، والراعي قرابة ثلاثة آلاف، والبوكمال قرابة ألفي عائد.
ويرى العبد الله أن عودة السوريين تمثل عاملًا اقتصاديًا مختلفًا عن مجرد حركة المسافرين، لأن العائدين يمكن أن يتحولوا إلى جزء من القوة العاملة والاستهلاك المحلي إذا كانت العودة مستقرة ودائمة.
ويقول إن الأثر الاقتصادي للعودة “لا يظهر بمجرد عبور الحدود”، وإنما يبدأ بعد استقرار العائدين وبدء إنفاقهم واستثماراتهم أو دخولهم سوق العمل.
زيادة أعداد العائدين يمكن أن ترفع الطلب على السلع والخدمات والسكن والنقل، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على الأسواق والبنية التحتية وفرص العمل في المناطق التي تستقبلهم.
لذلك، بحسب العبد الله، فإن تقييم أثر العودة يحتاج إلى النظر في قدرة الاقتصاد المحلي على استيعاب العائدين، وليس إلى عددهم عند المعبر فقط.
وتُظهر الأرقام الرسمية أن حركة المسافرين عبر بعض المنافذ كبيرة، إلا أن العبد الله يرى ضرورة عدم الخلط بين نشاط الحدود ونشاط التجارة الخارجية.
ويقول إن ارتفاع عدد المسافرين لا يعني بالضرورة ارتفاع الصادرات أو الواردات، لأن المؤشرين مرتبطان بعوامل مختلفة.
المؤشر الاقتصادي الأهم بالنسبة إلى المنافذ التجارية يتمثل في حجم وقيمة البضائع التي تمر عبرها، وعدد الشاحنات، وقيمة الرسوم والخدمات التي تحصلها الدولة، إضافة إلى أثر الحركة التجارية في الأسواق المحلية.
وبالتالي، بحسب الخبير، فإن أرقام المسافرين التي نشرتها الهيئة خلال الأيام الماضية تقدم مؤشرًا على عودة الحركة البشرية عبر الحدود، لكنها تحتاج إلى أن تترافق مع بيانات التجارة والشحن لتكوين صورة اقتصادية أشمل.
يعتبر العبد الله أن إعادة تشغيل المعابر وتطويرها تمثل جزءًا من عملية أوسع لإعادة وصل الاقتصاد السوري بمحيطه الإقليمي.
ويقول إن أهمية المنافذ لا تقتصر على تحصيل الرسوم، بل تشمل خفض كلفة النقل، وتسريع انتقال السلع، وتحسين حركة الأشخاص، وربط المنتجين والأسواق السورية بالأسواق المجاورة.
ويرى أن نجاح هذه العملية يتطلب استقرارًا إداريًا وأمنيًا، ووضوحًا في الإجراءات والرسوم، إضافة إلى بنية تحتية قادرة على استيعاب الحركة المتزايدة.
ويضيف أن تحسين الخدمات في المعابر يمكن أن يشجع المسافرين والتجار على استخدامها، خصوصًا إذا انعكس ذلك على سرعة إنجاز المعاملات وتراجع تكاليف الانتظار والنقل.
رغم أن جمع الأرقام المعلنة يعطي ملايين حركات العبور، فإن البيانات لا تمثل عدد الأشخاص الفريدين الذين دخلوا سوريا أو خرجوا منها.
وتشمل الأرقام، في معظم الحالات، حركة الدخول والخروج معًا، كما تختلف الفترات الزمنية بين منفذ وآخر.
ويرى العبد الله أن التعامل مع هذه الأرقام يجب أن يتم باعتبارها “مؤشرات لحركة الحدود”، وليس باعتبارها أعدادًا صافية للسكان أو المسافرين.
ويقول إن قراءة الأرقام اقتصاديًا تحتاج إلى ربطها بمؤشرات أخرى، مثل حجم التجارة الخارجية، وعدد الشاحنات، وقيمة البضائع، والتحويلات المالية، وحركة السياحة، وعدد العائدين الذين استقروا بصورة دائمة.
وبحسب العبد الله، فإن الصورة الاقتصادية الأوضح ستظهر عندما تتوافر بيانات موحدة لجميع المنافذ، تغطي الفترة الزمنية نفسها وتفصل بين القادمين والمغادرين، وبين المسافرين والتجار والسائقين، إلى جانب بيانات التجارة.
تُظهر البيانات الرسمية المنشورة خلال أيام قليلة تفاوتًا واسعًا في حركة العبور بين المنافذ السورية.
وسجل نصيب نحو 2.2 مليون مسافر منذ بداية العام، مقابل 1.7 مليون في جديدة يابوس، و1.04 مليون في السلامة، و625 ألفًا في جوسية، و500 ألف في باب الهوى.
وفي المقابل، سجل اليعربية نحو 34 ألف مسافر منذ إعادة افتتاحه نهاية نيسان، بينما سجلت منافذ أخرى مثل كسب وتل أبيض والبوكمال وجرابلس عشرات الآلاف أو أكثر من مئة ألف مسافر خلال الفترات التي تغطيها البيانات.
وبحسب الخبير الاقتصادي موسى العبد الله، فإن اختلاف الأرقام بين المعابر أمر طبيعي بالنظر إلى اختلاف مواقعها ووظائفها والبلدان التي تربط سوريا بها، إضافة إلى حجم المدن والمناطق التي تخدمها وطبيعة الحركة التجارية والسكانية فيها.
ويشير إلى أن الأهم خلال المرحلة المقبلة سيكون متابعة اتجاه هذه الأرقام، وليس الاكتفاء بالرقم المسجل في لحظة معينة.
وبينما تواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك نشر أرقام حركة المسافرين والعائدين، فإن البيانات المعلنة تقدم حتى الآن مؤشرات على اتساع حركة العبور البرية، في وقت تعاد فيه تفعيل منافذ حدودية وتطوير أخرى.
ويرى العبد الله أن تحول هذه الحركة إلى أثر اقتصادي ملموس سيعتمد على قدرة سوريا على ربط المنافذ بالنشاط التجاري والإنتاجي داخل البلاد، وتحويل الحدود من نقاط عبور إلى جزء فاعل من دورة الاقتصاد.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى