“الله والفقر”.. صدقي إسماعيل يرسم سيرة المهمشين

"الله والفقر".. صدقي إسماعيل يرسم سيرة المهمشين

camera icon"الله والفقر".. صدقي إسماعيل يرسم سيرة المهمشين

tag icon ع ع ع

في مجموعته القصصية “الله والفقر”، يفتح الكاتب السوري صدقي إسماعيل الباب لعرض أقسى ظروف الإنسان، فالكتاب، الصادر عام 1970، يضم ثلاث قصص هي “الله والفقر” و”قبل السهرة” و”العطب”، تجمعها نظرة واحدة إلى الإنسان وهو يصارع الفقر والوحدة والهزيمة النفسية، إذ جرى التركيز على تلك الخصائص في شخصياته.

وتحتل القصة الأولى، التي حملت اسم الكتاب، المساحة الأبرز، إذ تدور حول أسعد الوراق، الشاب الذي نشأ في بيئة يغلب عليها الفقر والجهل والتدين الشعبي، ليكبر وهو يحمل الكثير من المآسي، فمنذ طفولته يواجه الحرمان، ويشهد انهيار أسرته تحت وطأة العوز، قبل أن يجد نفسه في مواجهة مجتمع لا يكف عن استغلال طيبته وبساطته.

أسعد الوراق، الشاب اليتيم الذي يعيش في أحد الأحياء الفقيرة ويعمل حمالًا في السوق، محاولًا تأمين قوت يومه، يقدمه الكاتب بوصفه شخصية يغلب عليها الصفاء وحسن النية، حتى تبدو براءته أقرب إلى السذاجة، الأمر الذي يجعله عرضة للاستغلال والظلم، في مجتمع لا يكافئ الطيبة بقدر ما يستغلها، في مقاربة تبدو وكأنها لشخصية “الأبله” في الرواية الشهيرة للروسي فيودور دوستويفسكي.

ولا يتوقف حضور الظلم على الحياة اليومية، إذ يجد أسعد نفسه خلف القضبان غير مرة خلال أقل من عام، رغم أنه لم يرتكب جرمًا، في مشاهد تعكس عدم تطبيق العدالة، وأن السلطة تزيد معاناة الفقراء بدل حمايتهم.

وفي موازاة رحلة أسعد، يفتح الكاتب نافذة على المأساة التي يعيشها أفراد أسرته، إذ يرسم صورة قاسية لوالدته التي يدفعها الفقر واليأس إلى فقدان توازنها النفسي.

البيئة التي تدور فيها قصة أسعد هي حي تسيطر عليه الأمية والتدين الشعبي، وتختلط فيه المعتقدات الدينية بالموروثات والخرافات التي تكون شاهدة على خسارات أسعد، من السجن إلى فقدان زوجته، مرورًا بنظرة المجتمع إليه بوصفه شخصًا مختلًا أو عاجزًا عن مواجهة الحياة.

لا يقتصر الكتاب على قصة “الله والفقر”، إذ تتناول “قبل السهرة” العلاقات الاجتماعية من خلال رصد التناقض بين الصورة التي يسعى الناس إلى إظهارها للآخرين، وما يخفونه خلفها من نفاق وصراعات ومصالح، بينما تذهب “العطب” إلى الداخل الإنساني، متتبعة أثر الضغوط النفسية والاجتماعية في تشكل شخصية الإنسان، وكيف يتحول الخلل الداخلي إلى جزء من نظرته إلى العالم ومن طريقة تعامله مع الآخرين.

لم تبقَ قصة “الله والفقر” حبيسة صفحات الكتاب، إذ تحولت إلى عملين تلفزيونيين حملا اسم “أسعد الوراق”، خرج الأول على الشاشة عام 1975 في سباعية أخرجها علاء الدين كوكش، وكان بطلها هاني الروماني، فيما أُعيد إنتاجها عام 2010، بإخراج رشا شربتجي وبطولة تيم حسن.

صدقي إسماعيل

صدقي إسماعيل (1924-1972) أديب وروائي وكاتب مسرحي سوري، ولد في مدينة أنطاكية، وانتقل بعد سلخ لواء إسكندرون إلى سوريا، حيث تابع دراسته في جامعة “دمشق” وتخرج في قسم الفلسفة.

عمل مدرسًا، ثم تولى مناصب ثقافية عدة، وأسهم في تأسيس اتحاد الكتّاب العرب، وترأسه بين عامي 1969 و1971، كما تولى رئاسة تحرير مجلة “الموقف الأدبي”.

من أبرز أعماله رواية “العصاة”، ومجموعة “الله والفقر”، إلى جانب عدد من المسرحيات والدراسات الفكرية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة