“العفو الدولية” تدعو الحكومة السورية لإلغاء عقوبة الإعدام

عاطف نجيب يمثل أمام قاضي محكمة الجنايات الرابعة بدمشق خلال جلسة النطق بحكم الإعدام - 11 آب 2026 (وزارة العدل)

camera iconعاطف نجيب يمثل أمام قاضي محكمة الجنايات الرابعة بدمشق خلال جلسة النطق بحكم الإعدام - 11 آب 2026 (وزارة العدل)

tag icon ع ع ع

انتقدت منظمة العفو الدولية إصدار القضاء السوري حكم الإعدام بحق رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، وشقيقه ماهر، والرئيس السابق لفرع “الأمن السياسي” في درعا، عاطف نجيب، إلى جانب عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السوري السابق.

وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أصدرت اليوم، الثلاثاء 11 من آب، حكم الإعدام بحق نجيب حضوريًا، وغيابيًا على الأسد وشقيقه بالإضافة إلى كل من: فهد الفريج، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، وطلال العيسمي.

وقالت المنظمة في منشور لها على “إكس” اليوم: “لكي تطوي الحكومة حقًا صفحة أهوال الماضي، ينبغي لها إلغاء المحاكمات الغيابية، وإلغاء استخدام عقوبة الإعدام، وتجريم الجرائم الأساسية التي يشملها القانون الدولي في التشريعات الوطنية”.

ودعت المنظمة إلى إجراء إصلاح قضائي شامل بما يضمن أن تحترم جميع الإجراءات القضائية ضمانات المحاكمة العادلة والقانون الدولي والمعايير الدولية بشكل كامل.

ووفق المنظمة، يجب أن تشكّل ملاحقة المسؤولين قضائيًا عن الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت خلال عهد الأسد خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة وكشف الحقيقة وجبر الضرر لعشرات الآلاف من الضحايا.

وبحسب “العفو الدولية”، فإنه ينبغي أن تُجرى هذه الملاحقات أمام محاكم مدنية عادية، بمشاركة الضحايا ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، وأن تندرج ضمن استراتيجية شاملة تتمحور حول الضحايا وتُنفَّذ على مستوى البلاد بأسرها، بما يكفل كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر.

الحكم بالإعدام على بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

“العفو الدولية” ضد الإعدام

تتخذ منظمة “العفو الدولية” موقفًا مناهضًا لتنفيذ عقوبة الإعدام وتدعو الحكومات لإلغائها.

وتعتبر المنظمة أن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة وتعد أقصى أنواع العقوبات “القاسية واللاإنسانية والمهينة”‎، إذ تعارضها “العفو الدولية” في جميع الحالات بلا استثناء، وبغض النظر عن هوية المتهم أو طبيعة الجريمة أو كون الفرد مذنبًا أو بريئًا.

وتقول المنظمة، استنادًا إلى أبحاث حول العالم، إن عقوبة الإعدام لا تردع الجريمة بدرجة تفوق أي شكل آخر من أشكال العقاب.

بالمقابل، تستخدم هذه العقوبة في كثير من الأحيان سلاحًا بيد الدولة لفرض سيطرتها، صُمّم لتوسيع نطاق صلاحيات السلطات غير المحدودة ومعاقبة المعارضة.

كما يمكن أن تُستخدم عقوبة الإعدام ضمن سرديّات مضلّلة عن الأمن العام تصوّر فئات معينة على أنها تهديد خطير لا بدّ من قمعه بكامل قوة الدولة، وفق “العفو الدولية”.

وترى المنظمة الحقوقية، أن الإعدام عقوبة نهائية ولا يمكن تداركها، فلا يمكن أبدًا استبعاد خطر إعدام شخص بريء.

دول تمتنع عن تسليم المحكومين بالإعدام

من جانب آخر، تمتنع بعض الدول عن تسليم مطلوبين لبلدانهم الأم إذا كان عليهم حكمًا بالإعدام، في حين تشترط دول أخرى إلغاء العقوبة لتسليم المطلوب.

وبحسب مقال للمتخصص بالعدالة الانتقالية منصور العمري، على موقع “مبادرة الإصلاح العربي”، فإن ألمانيا لا تسلم المطلوبين إذا كانت الجريمة يعاقب عليها بعقوبة الإعدام بموجب قانون الدولة الطالبة.

ولا يجوز، في القانون الألماني، التسليم، إلا إذا قدمت الدولة الطالبة ضمانة بعدم فرض عقوبة الإعدام أو عدم إنفاذها.

وفي السويد، يحدد قانون تسليم المجرمين عددًا من الحالات التي لا يجوز فيها التسليم، منها: “عدم جواز الحكم على الشخص الذي يتم تسليمه بعقوبة الإعدام بسبب الجريمة”.

أما بالنسبة لروسيا، حيث يقيم الأسد وشقيقه، وعدد من كبار رموز النظام السابق، فسواء منحته موسكو وضع اللاجئ الكامل أو لجوءًا مؤقتًا لأسباب إنسانية، لا يرجح الحقوقي، العمري، أن يسلم الكرملين حليفه السابق إلى سوريا.

وعلى الرغم من أن أي قرار مستقبلي بشأن تسليم الأسد سيكون على الأرجح ذا طابع سياسي، يمكن لروسيا أن تستند إلى العديد من المعاهدات الدولية التي هي طرف فيها، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، لتبرير امتناعها عن تسليمه.

ومع ذلك، تبقى روسيا ملزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق في الجرائم المنسوبة إلى الأسد، بحسب العمري.

ماذا يقول الحقوقيون عن إعدام أمجد يوسف؟

لائحة اتهامات

وجه القاضي فخر الدين العريان اتهامات للمحكومين بالإعدام، منها القتل العمد ضد أشخاص لمرات متعددة، والتحريض على قتلهم، وجناية التعذيب والتعذيب المفضي إلى الموت، بوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأشار القاضي إلى إبقاء مذكرات التوقيف الغيابية نافذة بحق المتهمين، وتعميمها على كافة الجهات المختصة، ومخاطبة المرجع المختص لاتخاذ ما يلزم بشأن ملاحقتهم دوليًا.

وأعلن القاضي تثبيت الحجز الاحتياطي للأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهمين المحكوم عليهم، وإدارة أموالهم، وإلزامهم بتعويض المدعين الشخصيين، مع الاحتفاظ بحق المتضررين الذين لم يدّعوا بشكل شخصي، ولذوي الضحايا والمفقودين.

ولاقى صدور الحكم تفاعلًا على الأرض وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ خرج عدد من السوريين في وقفات تؤيد حكم الإعدام بحق الأسد ونجيب، في دمشق ودرعا، كما خرجت دعوات للاحتفال في عدة مدن، منها إدلب.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة