ثلاث ظواهر فريدة.. “الفلكية السورية” تنظّم رصدًا مجانيًا بدمشق

camera iconمن مشاركة فريق الجمعية الفلكية السورية ضمن فعاليات مهرجان صيف سوريا في قلعة دمشق - 8 آب 2026 (الجمعية الفلكية السورية/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

في حدث فلكي نادر يترقبه الملايين، تلتقي في سماء العالم اليوم وغدًا 12 و13 آب ثلاثة مشاهد سماوية في آن واحد.

ويجمع هذا التزامن الفريد بين كسوف كلي للشمس يظلم بعض مناطق الأرض، واصطفاف كوكبي في ساعات الفجر، إلى جانب ذروة زخة شهب “البرشاويات”.

ومواكبةً لهذا الحدث العالمي في سوريا، كشف رئيس الجمعية الفلكية السورية، الدكتور محمد العصيري، لعنب بلدي، عن تنظيم الجمعية بالتعاون مع مديرية الأنشطة الثقافية والرياضية بمحافظة دمشق، فعالية رصد مجانية عامة.

وأوضح العصيري أن الدعوة مفتوحة للجميع يوم غدٍ الخميس 13 من آب، بدءًا من الساعة الثامنة مساءً في نادي المحافظة بمنطقة كفرسوسة بدمشق، لتمكين المواطنين والهواة من متابعة هذه الظواهر.

وتهدف الفعالية إلى إتاحة الفرصة للأطفال واليافعين والعائلات وهواة الفلك للتعرف إلى السماء بصورة مباشرة، والاستفادة من أجهزة الرصد الفلكي، والتعرف إلى الأجرام السماوية والظواهر الفلكية بأسلوب مبسط وتفاعلي.

وتأتي هذه الفعالية ضمن توجه الجمعية الفلكية السورية إلى جعل علم الفلك مُتاحًا أمام جميع أفراد المجتمع، وتحويل الرصد الفلكي من معرفة نظرية إلى تجربة مباشرة يمكن للأطفال والشباب والعائلات المشاركة فيها.

وتولي الجمعية اهتمامًا خاصًا بالأطفال واليافعين، باعتبار علم الفلك أحد العلوم القادرة على تنمية الفضول العلمي وتشجيع الملاحظة وطرح الأسئلة والبحث عن الإجابات القائمة على الدليل.

الطفل الذي ينظر إلى القمر أو أحد الكواكب من خلال التلسكوب لا يكتفي بتلقي معلومة عن الفضاء، وإنما يعيش تجربة علمية قد تترك أثرًا طويلًا في علاقته بالعلوم والمعرفة، بحسب العصيري.

اصطفاف الكواكب الستة

وتحدث رئيس الجمعية عن تشكل اصطفاف كوكبي يضم ستة كواكب هي عطارد، والمريخ، والمشتري، وزحل، وأورانوس، ونبتون، تترصّع في السماء على امتداد قريب من دائرة البروج.

وبحسب العصيري، لا يعني ما يُعرف إعلاميًا بـ”اصطفاف الكواكب” أن الكواكب تصطف فعليًا على خط مستقيم في الفضاء، وإنما تبدو من الأرض متقاربة على امتداد مسار واحد تقريبًا، نتيجة طبيعة مداراتها حول الشمس. ويمكن رؤيتها بالعين المجردة، بينما يحتاج رصد أورانوس ونبتون إلى وسائل بصرية مناسبة.

“العصيري” يشرح جغرافيا الكسوف واستثنائه لسوريا

وأضاف العصيري أن سكان الأرض شهدوا أيضًا ظاهرة فلكية بارزة تتمثل في كسوف شمسي كلي خلال ساعات النهار، مبينًا أنها تحدث عندما يمر القمر بدقة بين الأرض والشمس، مما يؤدي إلى حجب قرص الشمس بالكامل.

وأشار إلى أن رؤية هذا الاحتجاب الكامل لم تكن متاحة من جميع أنحاء الكوكب، بل اقتصرت على مناطق محددة تقع ضمن شريط جغرافي ضيق من سطح الأرض، إذ يتحول النهار في تلك المسارات إلى ظلام مؤقت لدقائق معدودة، بينما تشهد المناطق المحيطة بها كسوفًا جزئيًا.

ومرّ مسار الكسوف الكلي عبر مناطق من روسيا وغرينلاند وآيسلندا وأجزاء من إسبانيا، في حين امتدت منطقة الكسوف الجزئي إلى مساحات أوسع من أوروبا وشمال وغرب إفريقيا.

أما في العالم العربي، تمكنت أجزاء من المغرب والجزائر وموريتانيا من مشاهدة الكسوف بصورة جزئية، مع اختلاف نسبة احتجاب قرص الشمس من منطقة إلى أخرى بحسب الموقع الجغرافي، في حين لم يقع مسار رؤية الكسوف ضمن الأراضي السورية.

ويختلف الكسوف الكلي عن الجزئي في أن الراصد الموجود ضمن منطقة ظل القمر الكامل يشاهد قرص الشمس محجوبًا بالكامل لفترة قصيرة، بينما يشاهد الراصد الموجود ضمن منطقة شبه الظل جزءًا من قرص الشمس محجوبًا فقط.

وتُعد الكسوفات الشمسية من أكثر الظواهر الفلكية إثارة، إلا أن رصدها يتطلب الالتزام التام بإجراءات السلامة، وعدم النظر إلى الشمس مباشرة بالعين المجردة أو باستخدام أدوات بصرية غير مخصصة للرصد الشمسي، حتى أثناء الكسوف الجزئي.

مذنب “سويفت-تتل” يهدي الأرض استعراضًا ضوئيًا

ومع حلول الليل، تنتقل الأنظار من الشمس إلى السماء لرصد واحدة من أشهر زخات الشهب السنوية، وهي زخة شهب البرشاويات، التي تبلغ ذروتها خلال ليلة 12 إلى 13 آب.

وترتبط البرشاويات بالمذنب “سويفت ـ تتل”، وفق العصيري، إذ تعبر الأرض خلال الحطام والغبار الذي تركه المذنب على امتداد مداره حول الشمس، فتدخل الجسيمات الصغيرة الغلاف الجوي للأرض بسرعات كبيرة، وتتوهج نتيجة تفاعلها مع الغلاف الجوي، وتظهر على هيئة خطوط ضوئية سريعة في السماء.

وتتميّز “البرشاويات” بغزارتها النسبية وبظهور عدد من الشهب شديدة السطوع، ما جعلها واحدة من أكثر زخات الشهب شعبية وانتظارًا لدى هواة الفلك.

وتزداد فرص رصد البرشاويات هذا العام نتيجة وجود ظروف قمرية مناسبة، إذ سيكون القمر قريبًا من طور المحاق، وبالتالي سيكون تأثير ضوئه محدودًا على ظلمة السماء، الأمر الذي يساعد على رؤية الشهب الخافتة.

وتكون أفضل أوقات الرصد عادة بعد منتصف الليل وحتى ساعات ما قبل الفجر، ويفضل اختيار الأماكن البعيدة عن مصادر الإضاءة والتلوث الضوئي.

ولا يحتاج رصد البرشاويات إلى “تلسكوب”، فالعيون المجردة هي الوسيلة الأفضل لمتابعتها، لأن مجال الرؤية الواسع يساعد على التقاط الشهب التي يمكن أن تظهر في مناطق مختلفة من السماء.

ولفت العصيري إلى أن المميز كون الظواهر الفلكية الثلاث لا تتعارض من حيث أوقات الرصد، فالاصطفاف الكوكبي يظهر قبل الفجر، والكسوف الشمسي يحدث خلال النهار في المناطق التي يقع ضمن نطاق رؤيته، بينما تبلغ البرشاويات ذروتها خلال الليل، ما جعل 12 آب يومًا فلكيًا حافلًا يمتد من ساعات الفجر وحتى الليل.

تعزيز علوم الفضاء في سوريا

وتابع الدكتور العصيري أن الجمعية الفلكية السورية تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع برامجها في مجال الرصد الفلكي الجماهيري والتعليم الفلكي، وتنظيم المزيد من الأنشطة والورش والمخيمات والفعاليات العلمية الموجهة للأطفال واليافعين والعائلات والطلاب، بما يسهم في تعزيز حضور علوم الفلك والفضاء في الحياة العلمية والثقافية في سوريا.

ويأتي الاهتمام بهذه الظواهر الفلكية ليس فقط باعتبارها مشاهد جميلة في السماء، وإنما لأنها تمثل فرصة لنشر المعرفة العلمية وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الظواهر الفلكية، والتأكيد على أن الكون يمكن أن يكون مصدرًا للدهشة والإلهام من دون الحاجة إلى الخرافة أو التفسيرات غير العلمية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة