بانتظار عودة شبكات الري.. آلاف الهكتارات خارج الاستثمار بريف الحسكة

camera iconشبكات ري متوقفة عن العمل قرب سد الحسكة الجنوبي – 11 آب 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تنتظر آلاف الهكتارات الزراعية في ريف الحسكة الجنوبي إعادة تشغيل شبكات الري الحكومية بعد سنوات من خروجها عن الخدمة، وسط مطالب من المزارعين بإعادة تأهيل محطات الضخ والقنوات المرتبطة بمشروع السد الجنوبي، بما يسمح لهم باستثمار أراضيهم بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الأمطار والآبار الخاصة.

ويقول مزارعون إن توقف المشروع حرمهم من مصدر رئيسي للمياه، ودفع قسمًا منهم إلى حفر آبار لري الأراضي، في وقت أصبحت فيه تكاليف تشغيل المضخات وشراء المحروقات وصيانة التجهيزات عبئًا إضافيًا على العملية الزراعية.

وقال المزارع خالد الحمزة، من ريف الحسكة الجنوبي، لعنب بلدي، إن إعادة تشغيل المشروع من شأنها أن تخفف جزءًا كبيرًا من الأعباء التي يتحملها المزارعون، خاصة أن الأراضي الواقعة ضمن نطاق شبكات الري تعد من الأراضي الخصبة والقابلة لزراعة محاصيل متنوعة.

وأضاف الحمزة أن المزارعين كانوا يعتمدون في السابق على شبكات الري الحكومية لتأمين المياه لمساحات واسعة من أراضيهم، بينما أدى توقفها إلى اضطرارهم للبحث عن بدائل، وفي مقدمتها الآبار، التي تتطلب تجهيزات ومضخات وتكاليف تشغيل وصيانة مستمرة.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بالمياه وحدها، إذ يواجه المزارعون أصلًا ارتفاع تكاليف الحراثة والزراعة والحصاد والمحروقات، ما يجعل الاعتماد على الآبار الخاصة أكثر كلفة، ولا سيما بالنسبة إلى أصحاب المساحات الزراعية الكبيرة.

من جهته، قال المزارع سالم الرجب، من ريف الحسكة الجنوبي، إن عودة شبكات الري إلى العمل ستتيح للمزارعين استعادة مساحات من أراضيهم التي تراجعت قدرتهم على استثمارها خلال سنوات الجفاف.

وأوضح الرجب أن مناطق واسعة من الريف الجنوبي تتمتع بأراضٍ صالحة لزراعة القمح والشعير والقطن والخضروات، لكن استمرار نقص المياه يجعل الإنتاج مرتبطًا بدرجة كبيرة بالهطولات المطرية أو بقدرة المزارع على تأمين مصدر مياه خاص.

وبحسب الرجب، تعرضت أجزاء من منشآت المشروع خلال سنوات توقفه لأضرار شملت محطات الضخ والقنوات والتجهيزات المستخدمة في إيصال المياه، ما يزيد من حجم العمل المطلوب قبل إعادة تشغيل الشبكة بصورة كاملة.

مشروع متوقف منذ 2008

يرتبط مشروع الري في المنطقة بالسد الجنوبي في ريف الحسكة، وهو سد تخزيني يعتمد بصورة رئيسية على مياه الأمطار، ويتوزع مشروع الري المرتبط به على حقلين رئيسيين، هما الحقل 19 الذي يتغذى عبر محطة الضخ رقم 13، والحقل 21 الذي يتغذى عبر محطة الضخ رقم 15.

وكان آخر استثمار فعلي لشبكات الري في المشروع عام 2008، قبل أن يتوقف تشغيلها نتيجة عدم توافر مخزون مائي كافٍ في بحيرة السد لتشغيل محطات الضخ، بالتزامن مع موجات الجفاف التي شهدتها المنطقة خلال السنوات اللاحقة.

ولم يتوقف تأثير الجفاف عند تراجع مخزون السد، إذ تعرضت البنية التحتية للمشروع خلال سنوات التوقف لأضرار وأعمال تخريب وسرقة طالت محطات الضخ والقنوات الرئيسية والفرعية وبعض التجهيزات، ما جعل إعادة تشغيل الشبكة مرتبطة بإجراء أعمال تأهيل واسعة.

المهندس الزراعي ثامر الموسى، قال إن إعادة تفعيل مشاريع الري الحكومية في المناطق الزراعية يمكن أن تعزز استقرار الإنتاج، خصوصًا في المناطق التي تعتمد مساحات واسعة منها على الزراعة البعلية.

وأضاف الموسى أن توفير مصدر ري منتظم يخفف ارتباط المحاصيل بالهطولات المطرية، ويسمح للمزارعين بتوسيع خياراتهم الزراعية، سواء بالنسبة إلى المحاصيل الشتوية، مثل القمح والشعير، أو المحاصيل الصيفية والخضروات، كما يوفر مصدرًا مائيًا يمكن أن يدعم تربية الثروة الحيوانية في المنطقة.

الآبار بديل مكلف

خلال سنوات توقف الشبكات، لجأ مزارعون إلى حفر آبار خاصة لتأمين المياه اللازمة لري أراضيهم، لكن هذا الخيار لم يكن متاحًا للجميع، كما فرض تكاليف إضافية على من تمكنوا من استخدامه.

وقال خالد الحمزة إن بعض المزارعين اضطروا إلى حفر آبار عميقة للوصول إلى المياه الجوفية، بينما أصبحت عملية تشغيل المضخات مرتبطة بتوافر المحروقات وقدرة المزارع على تحمل تكاليفها.

وأشار إلى أن انخفاض مناسيب المياه الجوفية في بعض المناطق زاد من صعوبة الاعتماد على الآبار، مع الحاجة إلى حفر آبار أعمق وتجهيزها بمضخات قادرة على رفع المياه، وهي تكاليف تضاف إلى بقية مستلزمات العملية الزراعية.

ويملك الحمزة، بحسب ما ذكره، نحو 200 دونم من الأراضي الزراعية، بينما تتراوح ملكيات مزارعين آخرين ضمن نطاق المشروع بين 30 و200 دونم، وهي مساحات يمكن أن تستعيد إنتاجيتها في حال عادت شبكة الري إلى العمل.

ويرى سالم الرجب أن إعادة تأهيل المشروع ستمنح المزارعين فرصة لاستعادة الاستثمار في أراضيهم، بدل تقليص المساحات المزروعة أو ترك جزء منها بسبب ارتفاع كلفة تأمين المياه.

وأضاف أن تشغيل الشبكات سيخفف كذلك الضغط على الآبار، ويوفر للمزارعين مصدرًا أكثر انتظامًا للمياه، ما يساعدهم على التخطيط للموسم الزراعي واختيار المحاصيل التي تتطلب كميات أكبر من المياه.

مساحة زراعية خارج الاستثمار

تقدر مساحة الأراضي التي يمكن أن تستفيد من إعادة تفعيل شبكات الري، وفق المهندس الموسى، بأكثر من 26 ألف هكتار، وهي مساحة واسعة يمكن أن تشكل إضافة إلى الإنتاج الزراعي في محافظة الحسكة، التي يعتمد جزء كبير من سكان ريفها على الزراعة وتربية المواشي.

ويرى الموسى أن أهمية المشروع لا تقتصر على توفير المياه للأراضي الزراعية، إذ إن عودة هذه المساحات إلى الإنتاج يمكن أن تنعكس على سلسلة النشاط المرتبطة بالزراعة، من تأمين مستلزمات الإنتاج إلى عمليات النقل والتسويق، إضافة إلى توفير الأعلاف والمخلفات الزراعية التي تستفيد منها تربية المواشي.

وتواجه عملية إعادة التشغيل في المقابل تحديات مرتبطة بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمشروع، إذ تحتاج محطات الضخ والقنوات الرئيسية والفرعية إلى أعمال تأهيل قبل إعادة استخدامها بصورة منتظمة.

ويأمل مزارعو المنطقة أن تتحول المطالب المتعلقة بالمشروع إلى أعمال تأهيل فعلية، خصوصًا أن استمرار الاعتماد على الزراعة البعلية يبقي الإنتاج مرتبطًا بمعدلات الهطول المطري، بينما تزيد كلفة الآبار من أعباء المزارعين.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة