شهدت محطات الوقود في دمشق وريفها خلال اليومين الماضيين تحسنًا نسبيًا في توفر مادة البنزين، بعد أزمة شهدتها المحطات خلال الأسبوع الماضي، وبلغت ذروتها الثلاثاء 11 من آب، مع تسجيل نقص وشح في المادة وتشكل طوابير طويلة أمام عدد من المحطات.
وأفاد مراسل عنب بلدي في دمشق اليوم، الجمعة 14 من آب، بأن أغلبية محطات الوقود شهدت توفرًا لمادة البنزين، وسط حركة اعتيادية ودون تسجيل ازدحامات كبيرة، في حين سجلت بعض المحطات نقصًا في المادة وعدم قدرتها على تلبية الطلب بالكميات الموجودة لديها.
صاحب محطة وقود في دمشق، فضل عدم نشر اسمه، قال لعنب بلدي، إن الأزمة بدأت منذ بداية الأسبوع الماضي، إذ لم تزود المحطات بالكميات الكافية.
وأكد أن شركة المحروقات لم توضح لهم أسباب عدم التزويد، معتبرًا أن الأزمة التي تشكلت في دمشق وريفها فقط دون المحافظات الأخرى “مفتعلة”، بحسب تعبيره.
وفي ريف دمشق، اختلفت حالة توفر البنزين من محطة إلى أخرى، بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي، إذ شهدت أغلبية المحطات توفرًا للمادة، بينما لم تكن الكميات المتوفرة في محطات أخرى كافية لتغطية الطلب.
مراسلو عنب بلدي في بقية المحافظات (اللاذقية، طرطوس، الرقة، دير الزور، حماة، درعا، القنيطرة)، أكدوا أن المحطات لم تشهد أي أزمة بتوفر مادة البنزين، وبقي متوفرًا في المحطات دون تسجيل أي شح للمادة.
في حين شكل وزير الطاقة السوري، محمد البشير، لجنة كشف وتقصٍّ للوقوف على أسباب انقطاع مادة البنزين في مدينة دمشق وريفها، في 12 من آب.
اللجنة تعمل لتحديد الأسباب
مدير إدارة خدمات الطاقة، عبد الرحمن حاج قدور، أكد أن أزمة المحروقات ستنتهي، وأن اختلاف أسباب أزمات الوقود يستدعي دراسة كل أزمة بشكل منفصل.
وقال قدور في تصريح لقناة “الإخبارية السورية” اليوم، الجمعة 14 من آب، إن زيادة الطلب على البنزين تزامنت مع توريد شحنة مخالفة للمواصفات القياسية السورية.
وأشار إلى أن لجنة التقصي تراجع بيانات ومخزون البنزين لتحديد أسباب الأزمة الحالية في دمشق وريفها، وتبحث احتمالية وجود خلل في توزيع وتنفيذ طلبات البنزين.
وأوضح أن اللجنة قد تستكمل أعمالها السبت، وتحدد مواطن الخلل قبل رفع توصياتها للوزير.
غالبية المحطات دمّرها النظام السابق، وفقًا لحاج قدور، معتبرًا أن تهالك المستودعات يسبب صعوبات في عمليات شحن وتفريغ ناقلات المحروقات.
السوق الحرة توسع حضورها
دفعت أزمة البنزين خلال الأسبوع الأخير إلى توسع بيع المادة خارج المحطات، مع انتشار نقاط و”بسطات” تبيع البنزين في دمشق وريفها عند توفره.
وتراوح سعر ليتر البنزين في السوق الحرة بين 180 و250 ليرة سورية.
وقال سائقون التقتهم عنب بلدي في محطات دمشق، إنهم اضطروا خلال فترة الأزمة إلى شراء البنزين من السوق الحرة رغم ارتفاع سعره، إذ وفر لهم ذلك وقت الانتظار والبحث عن المادة في المحطات، خصوصًا خلال الأيام التي شهدت فيها المحطات ازدحامًا وطوابير طويلة.
ومع تحسن توفر المادة في عدد كبير من المحطات خلال اليومين الماضيين، تراجعت حدة الازدحام في دمشق، بينما بقيت حالة التوفر متفاوتة في مناطق ريف دمشق.
لجنة للتحقيق في انقطاع البنزين
مهمة اللجنة التي شكلها الوزير البشير تتحدد في الكشف والتقصي والتدقيق لدى شركة المحروقات عن أسباب نقص مادة البنزين في المدينة وريفها رغم توفر المادة في المستودعات.
وقد أكد مصدر في وزارة الطاقة، لعنب بلدي صحة القرار رقم “114” الذي تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 12 من آب (لم تنشره الوزارة عبر معرفاتها الرسمية).
ويحق للجنة المشكلة بقرار وزير الطاقة، الكشف والاطلاع على الوثائق التي تسهل عملها لدى الجهة، كما تستعين بمن تراه مناسبًا لأداء عملها، بحسب ما ورد في القرار.
وأكد القرار أن اللجنة ترفع نتائج أعمالها إلى الوزير خلال 48 ساعة من تاريخ تشكيلها.
عطل فني طارئ عبر خط بانياس- حمص
ذكرت الشركة السورية للبترول أن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود ناجم عن عطل فني طارئ في مضخة نقل مادة البنزين عبر خط بانياس- حمص مما أدى إلى توقف الضخ وتأخر وصول الكميات المخصصة للتوزيع.
وأضافت الشركة، في 11 من آب، أنه فور حدوث العطل فعّلت الشركة خطة التزويد البديلة عبر الصهاريج مباشرة من بانياس وبدأت بالوصول تباعًا إلى دمشق وبقية المحافظات بالتوازي مع عمل الفرق الفنية التي تمكنت من إصلاح المضخة وإعادة تشغيلها واستئناف الضخ عبر الخط.
وبحسب الشركة، فإن الإمدادات مستمرة وجرى تفريغ نحو 73 ألف متر مكعب من المشتقات النفطية فيما توجد ناقلتان إضافيتان بانتظار التفريغ، مشيرة إلى أنها تعمل على تجهيز مضخات احتياطية بديلة لضمان استمرارية الضخ وسرعة التعامل مع أي أعطال طارئة مماثلة مستقبلًا.
وأكدت أنها تواصل العمل على زيادة السعات التخزينية وإنشاء خزانات إضافية بما يعزز مرونة منظومة التزويد ويحد من انعكاس أي أعطال مستقبلية على عمليات التوزيع
لجنة لتحديد أسعار المواد البترولية
كان وزير الطاقة أصدر القرار رقم “844” لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، في إطار ما قالت الوزارة إنه يهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية في آليات التسعير، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية المرتبطة بقطاع الطاقة والثروات المعدنية.
وفي وقت لاحق، أقر وزير الطاقة توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، الصادرة عن اجتماعها الاستثنائي، بعد دراسة المعطيات الفنية والاقتصادية المرتبطة بواقع سوق المواد البترولية.
البشير يعتذر عن أزمة سابقة
وكانت المحافظات السورية شهدت، مطلع تموز الماضي، أزمة “حادة” تمثلت بنقص مادة البنزين في محطات الوقود.
الوزير محمد البشير أعلن، في 11 من تموز، أن الازدحام أمام محطات الوقود تراجع بشكل كبير وعادت الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مقدمًا اعتذاره للمواطنين الذين عانوا من الانتظار خلال أزمة البنزين الأخيرة.
وأوضح البشير، في بيان حينها، أن الاختناقات التي شهدتها محطات الوقود جاءت نتيجة عدة عوامل، بينها استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات قبل طرحها في السوق.
وأضاف آنذاك أن تداول معلومات عن قرب تخفيض أسعار المحروقات دفع عددًا من المحطات إلى خفض كميات استجرارها تجنبًا للخسائر، كما أحجم مواطنون عن التعبئة انتظارًا للأسعار الجديدة، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل كبير بعد صدور قرار التخفيض
