
تردي الواقع الخدمي في أرياف جبل عبد العزيز التابعة لرأس العين – 8 أيار 2026 (دجلة)

تردي الواقع الخدمي في أرياف جبل عبد العزيز التابعة لرأس العين – 8 أيار 2026 (دجلة)
تعيش مجموعة من قرى جبل عبد العزيز التابعة إداريًا لمنطقة رأس العين في ريف الحسكة الغربي أوضاعًا خدمية صعبة، رغم خروجها عن سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مطلع العام الحالي، إذ يقول سكان إن المنطقة لا تزال تعاني نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم ومياه الشرب والخدمات البلدية.
وتشمل القرى المتضررة البديع وصفيان والقرن والمبطوح والجفر والعالية وأبو جرادي ومختلة وأبو كبرى والحزومية وتل المغر، إضافة إلى تجمعات سكانية أخرى في محيط جبل عبد العزيز، ويعتمد معظم سكانها على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيس للدخل.
ويقول الأهالي، إن تغير الجهة المسيطرة على المنطقة لم ينعكس حتى الآن على واقع الخدمات، في ظل ما يصفونه بـ”فراغ خدمي” مستمر، مطالبين الجهات الحكومية بالالتفات إلى احتياجات المنطقة وإعادة تأهيل المؤسسات الخدمية، إلى جانب معالجة ملف رواتب الموظفين والعمال المتوقفة منذ أشهر.
يبعد جبل عبد العزيز نحو 65 كيلومترًا عن مركز محافظة الحسكة، ويعد تجمع قرى البديع من أكبر التجمعات السكانية في المنطقة، بحسب رئيس بلديته محمد الشبلي.
وقال الشلبي، إن المنطقة “تفتقد إلى أبسط الخدمات” في مجالات الصحة والتعليم وفرص العمل، إضافة إلى عدم توفر مياه صالحة للشرب، مشيرًا إلى غياب مركز صحي قادر على تقديم الخدمات للسكان، وعدم وجود تعليم بالمستوى المطلوب.
وأضاف أن احتياجات المنطقة لا تقتصر على قطاع واحد، وإنما تشمل مختلف القطاعات الخدمية، مطالبًا الجهات القائمة على إدارة شؤون المحافظة بالاهتمام بقرى جبل عبد العزيز وتجمع قرى البديع، وتأمين الخدمات الصحية والتعليمية وخلق فرص عمل للشباب.
وتعاني القرى كذلك من ضعف الخدمات البلدية، في وقت يضطر فيه السكان إلى الاعتماد على إمكاناتهم الخاصة لتأمين جزء من احتياجاتهم اليومية، وسط صعوبة الوصول إلى المراكز الخدمية الموجودة في المدن والبلدات القريبة.
ويبرز نقص مياه الشرب كإحدى أكثر المشكلات إلحاحًا بالنسبة للسكان، إذ لا تتوفر مصادر آمنة للمياه داخل القرى، ما يدفع الأهالي إلى قطع مسافات طويلة لتأمينها.
وقال محمود الجاسم، أحد سكان المنطقة، إن الأهالي يضطرون إلى الذهاب نحو مدينة رأس العين لمسافة تصل إلى 30 أو 35 كيلومترًا، وأحيانًا نحو 40 كيلومترًا، لتأمين المياه، مشيرًا إلى أنهم يعودون محملين بعدد محدود من البراميل لتلبية احتياجات أسرهم.
وطالب محمود الحكومة بالنظر إلى أوضاع السكان وتأمين الخدمات الأساسية، معتبرًا أن واقع المنطقة يتطلب تدخلًا مباشرًا لتخفيف الأعباء عن الأهالي.
يعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات التي يواجه فيها سكان جبل عبد العزيز صعوبات، إذ لا يوجد مركز صحي قريب قادر على تلبية الاحتياجات الأساسية، بينما يضطر المرضى إلى الانتقال لمسافات طويلة للوصول إلى أقرب منشأة صحية.
وقال سلمان الأحمد، أحد سكان قرى الجبل، إن أقرب مركز صحي يبعد عن المنطقة نحو 30 إلى 40 كيلومترًا، موضحًا أن هذه المسافة تشكل عبئًا كبيرًا على المرضى، خصوصًا في الحالات الطارئة وفي ظل غياب وسائل نقل منتظمة.
وبحسب السكان، فإن فتح الطرق باتجاه رأس العين بعد تغير السيطرة على المنطقة لم يحل مشكلة الرعاية الصحية، إذ لا يزال المستشفى الوطني في المدينة يعاني نقصًا في الكوادر والأدوية والمستلزمات الطبية، ما يحد من قدرته على استقبال المرضى وتقديم الخدمات المطلوبة.
ويقول الأهالي إن النقص في الكوادر والإمكانات انعكس كذلك على العمليات الجراحية، التي توقفت أو تراجعت إلى حد كبير، ما يدفع بعض المرضى إلى البحث عن العلاج في مناطق أخرى، وهو ما يضيف تكاليف جديدة إلى الأسر التي تعاني أصلًا من تراجع مصادر الدخل.
وتزيد المسافة بين القرى والمنشآت الصحية من صعوبة الحصول على الرعاية، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع، في ظل ضعف وسائل النقل وارتفاع تكاليف التنقل.
لا يختلف واقع التعليم كثيرًا عن الصحة، إذ يواجه الأطفال في عدد من قرى جبل عبد العزيز صعوبة في الوصول إلى المدارس، بسبب بعد الأبنية التعليمية عن التجمعات السكانية وعدم كفاية المدارس والكوادر التعليمية.
وقال سلمان الأحمد، أحد سكان قرى الجبل، إن أقرب مدرسة لبعض الأطفال تبعد نحو خمسة أو ستة كيلومترات، متسائلًا عن قدرة الأطفال، ولا سيما صغار السن، على قطع هذه المسافة يوميًا للوصول إلى المدرسة والعودة منها.
ويرى السكان أن معالجة المشكلة لا تتطلب انتظار إنشاء مدارس جديدة بالكامل، إذ يمكن الاستفادة مؤقتًا من الغرف والأبنية المتوفرة داخل القرى، وتجهيزها لاستقبال الطلاب، إلى حين إعادة تأهيل المدارس أو بناء منشآت تعليمية مناسبة.
وقال سلمان، إن الأهالي قادرون على توفير بعض الغرف لاستخدامها مؤقتًا، مطالبًا بتأمين مدرسين لها، بالتوازي مع عمل الدولة على إعادة تأهيل المدارس.
وتأتي هذه المطالب في ظل حاجة المنطقة إلى إعادة تنظيم العملية التعليمية وتوفير الكوادر والمستلزمات، بما يضمن عدم انقطاع الأطفال عن الدراسة بسبب البعد الجغرافي أو نقص الأبنية المدرسية.
يعتمد اقتصاد قرى جبل عبد العزيز والريف الغربي للحسكة بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية المواشي، لكن سكان المنطقة يقولون إن الجفاف وتراجع الدعم وتكاليف الإنتاج المرتفعة أثرت في قدرة الأهالي على الاستمرار في هذا النشاط.
وقال رئيس بلدية تجمع البديع، محمد الشبلي، إن الاهتمام بالثروة الحيوانية يمثل أولوية بالنسبة لسكان المنطقة، نظرًا إلى اعتماد نسبة كبيرة منهم عليها، مطالبًا بتأمين الأعلاف والأدوية البيطرية ودعم المربين.
وأشار إلى أن تراجع أعداد المواشي انعكس سلبًا على معيشة السكان، الذين يعتمدون على تربية الحيوانات إلى جانب الزراعة لتأمين دخل أسرهم.
ويزيد تراجع القطاع الزراعي والحيواني من أهمية توفير الخدمات الحكومية، إذ لا يقتصر احتياج السكان على الصحة والتعليم والمياه، وإنما يشمل أيضًا دعم مصادر الدخل الأساسية في المنطقة.
وتتطلب تربية المواشي، بحسب السكان، توفير الأعلاف والأدوية البيطرية والخدمات اللازمة للحد من الخسائر، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
إلى جانب الخدمات الأساسية، يطالب سكان قرى جبل عبد العزيز بمعالجة أوضاع العاملين والموظفين الذين يقولون إن رواتبهم متوقفة منذ أشهر.
ويرى الأهالي أن انتظام دفع الرواتب يمثل جزءًا من معالجة الواقع الخدمي والمعيشي في المنطقة، خصوصًا أن توقفها ينعكس على الأسر التي تعتمد عليها في تأمين احتياجاتها اليومية.
كما يطالب السكان بإعادة تأهيل البلديات وتفعيل دورها، باعتبارها الجهة الأقرب إلى التجمعات السكانية، وتمكينها من تنفيذ أعمال خدمية تشمل المياه والنظافة والطرق والخدمات العامة.
جاءت المطالبات الحالية في سياق تغيرات ميدانية وإدارية شهدتها محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026، عندما بسط الجيش السوري سيطرته على أجزاء واسعة من أرياف المحافظة الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، في حين انكفأت “قسد” إلى المدن الرئيسة، ومنها الحسكة والقامشلي.
وأوجدت هذه التطورات واقعًا جديدًا في المحافظة، مع انتقال مناطق وقرى كانت خاضعة لإدارة “قسد” إلى سيطرة الحكومة السورية، وما رافق ذلك من حاجة إلى إعادة ترتيب المؤسسات المدنية والخدمية.
وفي 29 كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن هياكل الدولة السورية، وبدأ تنفيذ الاتفاق بصورة تدريجية خلال شباط.
لكن سكان قرى جبل عبد العزيز يقولون إن التحولات في السيطرة لم تترافق حتى الآن مع تحسن ملموس في الخدمات اليومية، وهو ما دفعهم إلى تجديد مطالبهم بتدخل حكومي مباشر.
ولا يطالب السكان، وفق حديثهم، بخدمات إضافية بقدر مطالبتهم بتأمين الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها مياه الشرب والمراكز الصحية والمدارس والخدمات البلدية، إلى جانب دعم الزراعة والثروة الحيوانية.
وبينما تنتظر المنطقة استكمال ترتيبات دمج المؤسسات وتثبيت البنية الإدارية والخدمية الجديدة، تبقى قرى جبل عبد العزيز أمام تحديات يومية تتعلق بالخدمات ومصادر الدخل، في وقت يطالب فيه سكانها بأن ينعكس التغير الميداني والإداري على حياتهم من خلال تحسين الخدمات وتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى