
أكوام من القمامة في حي الميرديان بمدينة حلب - 13 آب 2026 (عنب بلدي)

أكوام من القمامة في حي الميرديان بمدينة حلب - 13 آب 2026 (عنب بلدي)
حلب – محمد ديب بظت
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تبرز مشكلة النظافة في مدينة حلب مع انتشار النفايات على جوانب الطرق وفي محيط الحاويات، إلى جانب ازدياد المكبات العشوائية في عدد من الأحياء، ما يزيد من انتشار الروائح والحشرات والمخاوف المرتبطة بالصحة العامة.
ولا تبدو المشكلة محصورة في منطقة محددة، إذ تظهر في عدد من أحياء حلب الشرقية والغربية على حد سواء، حيث تشهد العديد من الأحياء تراكمًا للنفايات، وسط مطالبات من السكان بتحسين عمليات الجمع والترحيل، وتشديد الرقابة على رمي القمامة في الأماكن غير المخصصة لها.
محمد البوشي، من سكان حي صلاح الدين، تحدث لعنب بلدي عن انتشار النفايات في عدد من النقاط داخل الحي، موضحًا أن المشكلة لا تقتصر على امتلاء الحاويات، وإنما تمتد إلى رمي الأكياس والمخلفات في محيطها وعلى جوانب الطرق، إضافة إلى ظهور نقاط تتحول مع الوقت إلى مكبات عشوائية.
بعض هذه النقاط تبقى على حالها لفترات، ما يؤدي إلى تراكم كميات أكبر من النفايات، خصوصًا مع استمرار السكان برمي مخلفاتهم فيها بعد تشكلها.
هذا المشهد يزداد سوءًا خلال فصل الصيف، إذ تتسبب درجات الحرارة المرتفعة بانتشار الروائح والحشرات في محيط النفايات، وتؤثر في السكان والمارة، فضلًا عن تشويهها للمظهر العام للحي.
وفي حي بستان القصر، ذكر أحمد خليل أن هنالك مشكلة مختلفة تتعلق بتفاوت مستوى النظافة بين الشوارع.
وقال أحمد لعنب بلدي، إن وجود النفايات بالقرب من المنازل والمحال التجارية أصبح مصدر إزعاج للسكان، خصوصًا عندما تستمر لعدة أيام، معتبرًا أن انتظام عمليات الجمع والترحيل يمكن أن يحد من تراكمها، ويمنع تحول محيط الحاويات إلى نقاط تجمع دائمة للنفايات.
أما في حي الميدان، فوصف محمد يوسف واقع النظافة في عموم الحي بأنه في تراجع دائم، فالمشكلة لا ترتبط فقط بالنفايات المنزلية الموجودة حول الحاويات، وإنما تشمل أيضًا مخلفات ترمى على جوانب الطرق وفي المساحات غير المخصصة لذلك.
بعض السكان، وفقًا لمحمد، يواصلون رمي القمامة خارج الحاويات حتى عندما تكون قريبة منهم، ما يؤدي إلى انتشار الأكياس والمخلفات على امتداد الشارع، وتصبح إزالتها أصعب مع مرور الوقت.
تحسين واقع النظافة يحتاج إلى عمل مستمر من الجهات المعنية، بالتوازي مع توعية السكان ومحاسبة من يتعمدون رمي النفايات في الأماكن العامة، لأن معالجة النفايات بعد تراكمها لا تنهي المشكلة إذا استمر رميها في النقاط ذاتها.
حيال واقع النظافة في حلب، قال منسق الخدمات بمجلس مدينة حلب، عمر جلبي، إن واقع النظافة في المدينة يصنف حاليًا ضمن المستوى المتوسط، معتبرًا أن هذا الواقع لا يرقى إلى المستوى الذي يطمح إليه المجلس أو يرضيه، لكنه يعكس الإمكانات المتاحة حاليًا في ظل النقص الذي تعاني منه المدينة في الآليات والعمالة.
وأوضح أن توزيع الآليات المتوفرة يتم وفق عدة معايير، أبرزها الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية التي تغطيها كل مديرية من المديريات الخمس في مدينة حلب.
نقص الآليات لا يزال أحد أبرز التحديات التي تواجه عمل المجلس في ملف النظافة، بحسب جلبي، موضحًا أن المجلس ينتظر وصول آليات جديدة، إلا أنه لم يتسلم حتى الآن أي آليات ضمن الدفعات الموعودة.
وبالتوازي مع ذلك، يعمل المجلس على استقطاب عمال وسائقين جدد لتعزيز الكادر العامل في مجال النظافة، إلا أن الرواتب تشكل عائقًا أمام استقطاب العدد المطلوب من العمال والسائقين، بحسب جلبي.
وفيما يتعلق بالمكبات العشوائية، قال إن المجلس يتعامل معها بشكل يومي وفوري، إلا أن حجم النفايات المتراكمة يشكل تحديًا كبيرًا أمام القدرة على إزالتها بشكل كامل، في ظل الكميات الكبيرة التي تنتجها المدينة.
وأوضح أن مجلس مدينة حلب يرحّل يوميًا نحو 2500 طن من القمامة، وأن العجز في عدد الحاويات يسهم في ظهور المكبات العشوائية وانتشارها في عدد من المناطق.
وبحسب جلبي، فإن معالجة واقع النظافة بشكل أفضل خلال المرحلة المقبلة ترتبط بشكل أساسي بتحسن الإمكانات المتوفرة، ولا سيما وصول الآليات الجديدة واستقطاب المزيد من العمال والسائقين.
وأشار إلى أن توريد الآليات الجديدة سيكون على دفعات، مع توقع وصول نحو 45 آلية، على أن يتم توريدها على مراحل كل أسبوع أو أسبوعين، بالتوازي مع استمرار المجلس في العمل على استقطاب السائقين والعمال.
وأكد أن وصول الآليات وتعزيز الكادر العامل سينعكس بشكل واضح على واقع النظافة في المدينة، إلا أن ظهور النتائج يحتاج إلى وقت بعد بدء وصول الآليات وتشغيلها وتشكيل فرق العمل اللازمة، لافتًا إلى أن المجلس يعمل حاليًا على المسارين بالتوازي لتحسين مستوى النظافة في مختلف مناطق حلب.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى