صندوق الائتمان يخصص مليون يورو لدعم القطاع الصحي في الرقة

camera iconمستشفى الرقة الوطني – 14 آذار 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

خصص صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا 1.07 مليون يورو لدعم استمرارية تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية والمتخصصة في محافظة الرقة.

ويستهدف المشروع يستهدف نحو 121 ألف مستفيد بشكل مباشر، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجًا، بحسب ما أعلنه الصندوق.

ويأتي المشروع في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في الرقة تحديات متراكمة نتيجة سنوات من تراجع الخدمات ونقص الكوادر والتجهيزات الطبية، ما جعل المرافق الصحية في المدينة وريفها تعمل بإمكانات محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة للسكان.

ويستهدف مشروع “دعم المنشآت الصحية في الرقة” ضمان استمرار تشغيل سبعة مراكز للرعاية الصحية الأولية، إلى جانب وحدة العناية المركزة في مستشفى الرقة الوطني، ووحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الأطفال ضمن المجمع الطبي الوطني.

كما يشمل المشروع توفير الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية الأساسية، وتحسين خدمات المختبرات والصيدليات والأشعة، ودعم خدمات الإسعاف والإحالة الطبية، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل محدودة للمنشآت الصحية وتدريب الكوادر العاملة فيها.

دعم للمراكز الصحية والعناية المركزة

قال المدير العام لصندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا، المهندس هاني خباز، إن المشروع يمثل خطوة مهمة في إطار التزام الصندوق المستمر بإعادة تأهيل الخدمات الصحية الأساسية في محافظة الرقة.

وأضاف أن الشراكة والتنسيق مع الحكومة السورية ومديرية صحة الرقة يشكلان عنصرًا أساسيًا لضمان توجيه الدعم بما يتوافق مع الأولويات الصحية المحلية، والمساهمة في استدامة النظام الصحي.

وأوضح خباز، في البيان، أن المشروع سيسهم في ضمان حصول أكثر من 121 ألف شخص، ولا سيما الفئات الأكثر احتياجًا، على الخدمات الصحية اللازمة، مع تعزيز مقومات التعافي والصمود على المدى الطويل في المحافظة.

وبحسب الصندوق، بلغت ميزانية المشروع 1.07 مليون يورو، فيما يُتوقع أن يمتد أثره إلى نحو 867 ألف شخص من أفراد أسر المستفيدين خلال فترة التنفيذ، بما يسهم في تعزيز قدرة النظام الصحي المحلي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة وتحسين مؤشرات الرعاية الصحية، خصوصًا في مجالات صحة الأم والطفل والعناية المركزة.

ويتركز جانب من المشروع على استمرار الخدمات في المرافق التي تقدم الرعاية الصحية الأولية، بالتوازي مع دعم وحدات العناية المركزة، بما يشمل العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الأطفال ضمن المجمع الطبي الوطني.

ويشمل الدعم أيضًا الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية الأساسية، إلى جانب خدمات المختبرات والصيدليات والأشعة، فضلًا عن الإسعاف والإحالة الطبية. كما يتضمن المشروع أعمال صيانة وتأهيل محدودة للمنشآت الصحية، وتدريب الكوادر العاملة فيها.

وتأتي هذه البنود في ظل حاجة المرافق الصحية في المحافظة إلى استمرار الدعم لتوفير الخدمات الأساسية، ولا سيما في المناطق التي تشهد كثافة سكانية وتحتاج إلى تعزيز قدرتها على استقبال المراجعين.

القطاع الصحي تراجع منذ سنوات

وعن الواقع الصحي في محافظة الرقة، قال محمد الحسين، من ريف الرقة الشرقي، إن القطاع الصحي في المحافظة يعاني تراجعًا ملحوظًا منذ سنوات، ويحتاج إلى دعم للنهوض به وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.

وأوضح الحسين، في حديثه إلى عنب بلدي، أن بلدته الحمرات، الواقعة في ريف الرقة الشرقي، يقطنها ما يقارب 60 ألف نسمة، في حين لا يتوفر فيها سوى مركز صحي واحد ما يزال ضمن الخدمة.

وأضاف أن الخدمات المقدمة في المركز محدودة للغاية، إذ تقتصر بشكل أساسي على تقديم لقاحات الأطفال، ما يضطر الأهالي إلى التوجه نحو مدينة الرقة أو مناطق أخرى للحصول على الرعاية الطبية والخدمات العلاجية التخصصية.

وتعكس هذه الحالة، بحسب ما يقوله الحسين، جانبًا من واقع الخدمات الصحية في ريف المحافظة، حيث لا تقتصر الاحتياجات على وجود المراكز الصحية، بل تشمل أيضًا مستوى الخدمات التي تستطيع هذه المراكز تقديمها للسكان، ومدى قدرتها على توفير الرعاية الطبية التي يحتاجها المرضى.

وأضاف أن الاحتياجات لا تقتصر على المراكز الصحية المنتشرة في المدينة والأرياف، بل تشمل أيضًا مستشفى الرقة الوطني، الذي يتطلب دعمًا إضافيًا من حيث الكوادر الطبية والتجهيزات والمستلزمات اللازمة لضمان تقديم خدمات صحية أفضل للمراجعين وتلبية احتياجات المرضى في المحافظة.

ومن جانبه، قال عمار العلي، أحد سكان الرقة، إن القطاع الصحي في المحافظة لا يزال يواجه تحديات كبيرة تراكمت على مدى سنوات، رغم الجهود المبذولة لتحسين مستوى الخدمات الطبية.

وأضاف، لعنب بلدي، أن مستشفى الرقة الوطني يشكل الوجهة الرئيسية لمعظم سكان المحافظة، ما يسبب ضغطًا كبيرًا على أقسامه وعياداته الخارجية، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تدفع كثيرًا من الأهالي للاعتماد على القطاع الصحي الحكومي بدلًا من المشافي الخاصة.

وأشار إلى أن العديد من مناطق الريف ما تزال بحاجة إلى مراكز صحية ومشافٍ أكثر تجهيزًا لتلبية احتياجات السكان، لافتًا إلى أن الازدحام وطول فترات الانتظار للحصول على بعض الخدمات، كالتصوير الشعاعي والعمليات الجراحية، يزيدان من معاناة المرضى ويؤثران في جودة الرعاية الصحية المقدمة.

وتتداخل الحاجة إلى المراكز الصحية في الأرياف مع الضغط الواقع على المشافي الرئيسية في المحافظة، وعلى رأسها مستشفى الرقة الوطني، إذ يتوجه السكان من مناطق مختلفة للحصول على خدمات غير متوفرة في المراكز القريبة منهم.

دعم سبعة مراكز صحية

قال مدير صحة الرقة، عبد الله الحمود، إن صندوق الائتمان وقّع مذكرة تفاهم مع مديرية التعاون الدولي في وزارة الصحة، بهدف دعم القطاع الصحي في محافظة الرقة، ولا سيما المرافق التي كانت تتلقى دعمًا سابقًا من منظمة “أكشن” الدولية.

وأضاف الحمود، في حديثه إلى عنب بلدي، أن الاتفاق يشمل دعم سبعة مراكز صحية في الريف الشمالي والغربي من المحافظة، إلى جانب قسم العناية المركزة في مستشفى الرقة الوطني ومستشفى التوليد، موضحًا أن عدد المستفيدين من هذه الخدمات يقدّر بنحو 121 ألف شخص، فيما تصل قيمة الدعم إلى نحو مليون دولار سنويًا.

وأوضح أن المشروع يركز على إعادة تفعيل عدد من المراكز الصحية التي توقفت أو تراجع عملها خلال الفترة الماضية، ومن بينها مراكز تل السمن، والصالحية، وصقور، والجلاء، وخنيز، وغيرها من المراكز الواقعة في مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة.

وأشار الحمود إلى أن مناطق الريف الشمالي والغربي، بما فيها الهيشة وتل السمن وخنيز والعبارة والقرى المحيطة بها، تشهد كثافة سكانية كبيرة وتحتاج إلى تعزيز الخدمات الصحية، ما يجعل إعادة تشغيل هذه المراكز خطوة مهمة لتحسين الواقع الصحي في المنطقة.

ولفت إلى أن الدعم المقدم من صندوق الائتمان يقتصر على الجانب المادي، من خلال تأمين المستلزمات الطبية والمواد الاستهلاكية والحوافز المالية، في حين تتولى مديرية الصحة توفير الكوادر الطبية والفنية والإشراف على تنفيذ المشروع وإدارته.

المشروع سيشكل إضافة مهمة للقطاع الصحي في الرقة، بحسب الحمود،ولا سيما في مجالات الرعاية الصحية الأولية، والصحة الإنجابية، وصحة الطفل، وبرامج اللقاح، مؤكدًا أن المديرية ستعمل على تأمين الأطباء والممرضين والفنيين والقابلات لضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتتوزع مكونات المشروع بين دعم المراكز الصحية ودعم أقسام العناية المركزة، مع تركيز على توفير المستلزمات والمواد الضرورية لاستمرار تقديم الخدمات. ويأتي ذلك بالتوازي مع تولي مديرية صحة الرقة مسؤولية توفير الكوادر الطبية والفنية والإشراف على تنفيذ المشروع وإدارته.

عشرة ملايين دولار لتطوير الواقع الصحي في الرقة

ولا يقتصر الدعم المعلن للقطاع الصحي في الرقة على مشروع صندوق الائتمان، إذ كشف وزير الصحة السوري، مصعب العلي، عن حزمة من المشاريع والخطط الرامية إلى إعادة تأهيل القطاع الصحي في المحافظة، وفي مقدمتها مشروع تطوير مستشفى “الرقة الوطني”، الذي وصفه بأنه أولوية ضمن المرحلة الأولى من أعمال التأهيل على مستوى البلاد.

وقال العلي في مؤتمر صحفي عقد في مبنى محافظة الرقة الثلاثاء 11 آب الشهر الجاري إن الواقع الصحي في المحافظة يشكّل أولوية للوزارة، مشيرًا إلى وجود تحديات تتعلق بالأجهزة الطبية وتجهيز المستشفيات والبنية التحتية، إضافة إلى نقص الأدوية والكوادر الصحية.

وتوقع الوزير خلال المؤتمر أن تتجاوز قيمة الإنفاق على المشروع حاجز عشرة ملايين دولار، مؤكدًا أن العمل سيستمر حتى يصبح مستشفى “الرقة الوطني” مجهزًا وفق معايير حديثة وعالية الجودة من حيث التجهيزات الطبية والبنية الإنشائية والخدمات الفندقية.

وأشار إلى أن جهود الوزارة لا تقتصر على “المستشفى الوطني”، بل تشمل تطوير مراكز الرعاية الصحية الأولية في مختلف مناطق المحافظة، إلى جانب دعم المستشفيات القائمة، مثل مستشفى “الطبقة”، ومستشفى “تل أبيض”، والعمل على إدراج مستشفى “معدان” ضمن خطط إعادة التأهيل خلال المرحلة المقبلة.

كما تحدث الوزير عن مشاريع أخرى قيد التنفيذ، تشمل تطوير منظومة الإسعاف، وتعزيز خدمات بنك الدم، وتجهيز قسم مخصص للعلاج الكيميائي، إلى حين استكمال مشروع مستشفى المنطقة الشرقية للأورام الذي وُضع حجر أساسه مؤخرًا.

وتأتي هذه المشاريع في سياق خطط أوسع لتطوير الواقع الصحي في المحافظة، في وقت تواجه فيه المنشآت الصحية تحديات مرتبطة بالتجهيزات والبنية التحتية والأدوية والكوادر، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية في المناطق الريفية.

وبذلك يتوزع الدعم المعلن للقطاع الصحي في الرقة بين مشروع صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا، الذي تبلغ ميزانيته 1.07 مليون يورو ويستهدف نحو 121 ألف مستفيد بشكل مباشر، وبين مشاريع وزارة الصحة التي تشمل إعادة تأهيل مستشفى “الرقة الوطني” ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات القائمة، إضافة إلى مشاريع الإسعاف وبنك الدم والعلاج الكيميائي.

ويستهدف مشروع صندوق الائتمان ضمان استمرار تشغيل سبعة مراكز للرعاية الصحية الأولية، إلى جانب وحدة العناية المركزة في مسشفى الرقة الوطني ووحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مسشفى الأطفال ضمن المجمع الطبي الوطني، مع توفير الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية الأساسية، وتحسين خدمات المختبرات والصيدليات والأشعة، ودعم خدمات الإسعاف والإحالة الطبية.

وفي المقابل، تركز خطط وزارة الصحة على إعادة تأهيل البنية الصحية بصورة أوسع، بدءًا من مستشفى “الرقة الوطني”، الذي وصفه وزير الصحة بأنه أولوية ضمن المرحلة الأولى من أعمال التأهيل على مستوى البلاد، وصولًا إلى دعم مستشفيات الطبقة وتل أبيض وإدراج مستشفى معدان ضمن خطط إعادة التأهيل خلال المرحلة المقبلة.

وتبرز الحاجة إلى استمرار هذه المشاريع في ظل ما يصفه سكان المحافظة من تراجع للخدمات الصحية خلال السنوات الماضية، والحاجة إلى تعزيز المراكز الموجودة في الأرياف، إلى جانب تخفيف الضغط عن المستشفيات الرئيسية، وتأمين الكوادر والتجهيزات والمستلزمات اللازمة لتقديم الخدمات الطبية.

ويُتوقع أن يمتد أثر مشروع صندوق الائتمان إلى نحو 867 ألف شخص من أفراد أسر المستفيدين خلال فترة التنفيذ، بحسب الصندوق، بينما تستمر وزارة الصحة في تنفيذ خططها لتطوير القطاع الصحي في المحافظة، بما يشمل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية ومنظومة الإسعاف وبنك الدم والعلاج الكيميائي.

ومع استمرار هذه المشاريع، يبقى تحسين الخدمات الصحية في الرقة مرتبطًا بقدرة المرافق الطبية على استعادة دورها، وتأمين احتياجاتها من الكوادر والتجهيزات والأدوية والمستلزمات، إلى جانب دعم المراكز الصحية في المناطق ذات الكثافة السكانية، بما يتيح للسكان الحصول على الخدمات الأساسية والتخصصية بالقرب من مناطق سكنهم.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة