الدورة الاستثنائية لطلاب السويداء.. “فرصة” تصطدم بهواجس أمنية

تجهيزات استضافة الدورة الاستثنائية في ريف السويداء - 19 آب 2026 (محافظة السويداء)

camera iconتجهيزات استضافة الدورة الاستثنائية في ريف السويداء - 19 آب 2026 (محافظة السويداء)

tag icon ع ع ع

بدأت في ريف السويداء أعمال تجهيز المدارس والمراكز الامتحانية، استعدادًا لاستضافة الدورة الاستثنائية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة، بعد إصدار الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “163” لعام 2026، الأربعاء 19 من آب، الذي منح أبناء المحافظة الذين لم يتقدموا إلى امتحانات دورة 2026، أو لم يتمكنوا من تقديم جميع موادهم، فرصة استثنائية للتقدم للامتحانات.

وانطلقت أعمال تجهيز المدارس والمراكز الامتحانية في الريف الشمالي للمحافظة، وشملت تهيئة القاعات وتأمين المستلزمات اللوجستية والخدمية وتنظيم الإجراءات الإدارية اللازمة، بحسب ما نشرته محافظة السويداء.

وأكدت المحافظة أن الأعمال تهدف إلى توفير بيئة آمنة ومناسبة للطلاب، بالتنسيق مع وزارة التربية والجهات المعنية، بما يضمن انسيابية الامتحانات وتخفيف الأعباء عن الطلاب وأسرهم.

وجاء صدور المرسوم بعد أيام من تكليف عماد فراشة مديرًا مساعدًا للشؤون التربوية في مديرية التربية والتعليم في السويداء، في 12 من آب، في خطوة سبقت الإعلان الرسمي عن الدورة الاستثنائية، وسط استمرار النقاش حينها حول مستقبل الطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم خلال الدورة السابقة.

تحديات الأمن والمواصلات

تواجه امتحانات الدورة الاستثنائية في السويداء تحديات تتجاوز الجانب التعليمي، إذ تبرز المخاوف الأمنية وصعوبات الوصول إلى المراكز الامتحانية كأبرز هواجس الطلاب وأسرهم، وسط تساؤلات حول قدرة الترتيبات الحالية على ضمان سلامة الطلاب خلال تنقلهم، ولا سيما أن عددًا من الطلاب لم يتقدموا أصلًا إلى امتحانات دورة 2026 بسبب مخاوف من عبور طريق دمشق- السويداء والوصول إلى مراكز الامتحانات خارج المحافظة.

وتثير فكرة انتقال الطلاب يوميًا إلى مراكز في ريف السويداء الشمالي تساؤلات لدى الأهالي أيضًا، إذ إن قرى الريف الشمالي ليست أقرب بكثير أو أسهل وصولًا من دمشق وخاصة بالنسبة إلى بعض مناطق المحافظة مثل بلدة صلخد، ما يجعل تحديد المراكز وحده غير كافٍ ما لم تترافق الخطوة مع ضمانات واضحة تتعلق بأمن الطرق ووصول الطلاب وعودتهم.

وبحسب عدد من الأهالي الذين قابلتهم عنب بلدي في السويداء، بالنسبة لهم تستحضر هذه المخاوف حادثة المتونة، التي قُتل فيها عدد من العمال المدنيين “رغم حصولهم على تصريح من المحافظة يفيد بأن الطريق آمن لهم”.

ويشير الأهالي إلى أن هذه الحادثة عززت مخاوفهم، خصوصًا أن الامتحانات تتطلب تنقل آلاف الطلاب في أوقات ومواعيد محددة.

وتبرز مشكلة المواصلات باعتبارها تحديًا إضافيًا، إذ يحتاج آلاف الطلاب إلى الوصول إلى المراكز الامتحانية والعودة منها خلال أيام الامتحانات، ما يتطلب عددًا كبيرًا من وسائل النقل وتنظيمًا مسبقًا لحركة الطلاب.

وفي محاولة لتخفيف هذا العبء، طرح أحد الأهالي مبادرة لاستضافة طلاب من قرى الريف داخل مدينة السويداء خلال فترة الامتحانات، قائلًا، “داخل المدينة نستطيع استقبال طلاب الريف الجنوبي الذين يصعب عليهم السفر يوميًا لتقديم المادة”، مقترحًا أن تستقبل كل عائلة قادرة طالبًا أو طالبين، بما يخفف الحاجة إلى التنقل اليومي.

وأضاف أن مدينة شهبا يمكن أن تشارك في استضافة الطلاب أيضًا، مشيرًا إلى أن “أهل جرمانا استقبلوا ولادنا، ونحن فينا نعمل ذات الشي”، في محاولة لطرح حلول أهلية لمشكلة النقل والإقامة بدل تركها على عاتق الطلاب وأسرهم وحدهم.

“التاسع أهم بألف مرة”

لا تتعلق المخاوف بالثانوية العامة فقط، إذ يولي أهالٍ أهمية خاصة لطلاب الصف التاسع، باعتبار أن عدم تقديم الامتحان قد يقطع المسار التعليمي للطالب.

وقال أحد الأهالي، “التاسع أهم بألف مرة”، معتبرًا أن عرقلة الامتحان قد تؤدي إلى انقطاع السلسلة التعليمية، واصفًا ذلك بأنه “كارثة للسويداء”، لما قد يسببه من عدم فتح شعبة عاشر.

وقال سيف، وهو طالب في الصف التاسع، لعنب بلدي إن أهله لم يسمحوا له بالخروج لتقديم امتحاناته خلال الدورة السابقة، بسبب مخاوفهم من الطريق والوضع الأمني واليوم لم يختلف الوضع وقد تكرر رفض أهله للمرة الثانية.

ومن جهتها قالت أم طالب، فضلت عدم نشر اسمها لأسباب أمنية لعنب بلدي، إنها ستتوجه إلى دمشق غدًا، معتبرة أن السفر قبل موعد الامتحانات قد يكون أسهل بالنسبة إليها، ويساعدها على تجنب أي منع محتمل من وصول الطلاب إلى مراكز امتحاناتهم.

وأضافت أن الدورة تمثل “فرصة” لا ينبغي أن تضيع.

السويداء.. مطالب بدورة استثنائية لطلاب الشهادة الثانوية

بين التعليم والمواقف السياسية

يرى أهالٍ أن الطلاب يجب ألا يتحولوا إلى طرف في الخلافات السياسية، وأن تقديم الامتحانات حق مرتبط بمستقبلهم.

وقال أحد الأهالي لعنب بلدي، إن ذهاب الطلاب لتقديم امتحاناتهم لا ينبغي تفسيره على أنه “تنازل أو مسامحة”، بل ضرورة تتعلق بمستقبل جيل كامل، بحسب تعبيره.

وأضاف أن عددًا من الموظفين يضطرون أصلًا إلى التوجه إلى دمشق لاستلام رواتبهم “فلماذا فقط العرقلة للطلاب”.

في المقابل، يشدد بعض الأهالي على أن أي ترتيبات للامتحانات يجب أن تضمن سلامة الطلاب، إذ كان من الأفضل أن يكون تقديم الامتحان داخل السويداء، وهو مطلب عبّر عنه العديد منهم.

بينما قال أحد الأهالي، “مستحيل نبعث ولادنا لا عالصورة ولا عالشام”، في إشارة إلى رفض إرسال الطلاب إلى مناطق خارج المحافظة لتقديم الامتحانات.

ومع تحديد إقامة الدورة في ريف السويداء، تتركز المطالب حاليًا على توفير وسائل النقل، وتجهيز المراكز، والإعلان المبكر عن الموعد، إضافة إلى التنسيق بين مختلف الأطراف لضمان وصول الطلاب إليها.

وطالب أحد الأهالي بإيجاد آلية واتفاق يضمن حقوق الطلاب مع جميع الأطراف، موجهًا رسالة إلى الجهات الأمنية المحلية للمساعدة في تأمين وصول الطلاب وعدم منعهم، والتوصل إلى ترتيبات تسمح بإجراء الامتحانات دون عوائق.

وبينما بدأت الجهات المعنية تجهيز المراكز، يبقى نجاح الدورة مرتبطًا بقدرة جميع الأطراف على توفير الظروف اللازمة للطلاب، من النقل والاستضافة إلى تأمين المراكز وتنظيم العملية الامتحانية.

وبالنسبة إلى الأهالي، لا تقتصر أهمية الدورة على إنهاء ملف امتحاني عالق، بل تتصل بمستقبل آلاف الطلاب، ما يجعل توفير التسهيلات اللازمة مسؤولية مشتركة، بعيدًا عن أي خلافات سياسية أو مواقف متباينة بين الأطراف.

دورة امتحانية استثنائية لطلاب السويداء.. المكان: ريف المحافظة



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة