اعتماد تعليم “الكردية” في المدارس السورية.. اختيارية وحصتان أسبوعيًا

camera iconاللغة الكردية تدخل المدارس السورية للمرة الأولى اعتبارًا من العام الدراسي القادم – 25 آب 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

قالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن اللغة الكردية ستدخل المسار التعليمي الرسمي في المدارس السورية مع بدء العام الدراسي 2026-2027، باعتبارها مادة اختيارية تُدرّس بواقع حصتين أسبوعيًا في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان.

وبحسب تقرير نشرته “سانا”، اليوم، تأتي الخطوة تنفيذًا للمرسوم رقم 13 لعام 2026 والتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، والتي نظمت تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة، في إطار ما قالت الوكالة إنه “صون للحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز للتنوع ضمن إطار الهوية الوطنية السورية الجامعة”.

ووفقًا للوكالة، ستكون اللغة الكردية مادة اختيارية للطلاب، وتُدرّس بمعدل حصتين أسبوعيًا في مختلف الصفوف، على أن تُسجل علامتها ضمن المجموع العام للطالب، من دون أن تؤثر نتيجتها في النجاح أو الرسوب.

ويتيح ذلك للطلاب الراغبين بتعلم الكردية دراستها ضمن المدرسة، من دون أن تصبح المادة عاملًا حاسمًا في انتقال الطالب من صف إلى آخر، بحسب ما أوردته الوكالة.

المرسوم رقم 13

إدخال اللغة الكردية إلى المناهج مرتبط بالمرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في 16 كانون الثاني الماضي.

نص المرسوم في مادته الأولى على أن المواطنين السوريين الكرد “جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري”، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

كما نصت المادة الثالثة على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي وتعليمي.

فيما صدرت التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق المرسوم في 26 كانون الثاني، وتضمنت تكليف المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد مناهج اللغة الكردية لمختلف المراحل التعليمية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن تستكمل عمليات الإعداد والاعتماد والطباعة قبل بداية العام الدراسي الجديد.

إعداد المناهج وتأهيل المدرسين

بدأ المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في 29 كانون الثاني العمل على إعداد وتأليف مناهج اللغة الكردية لمختلف المراحل الدراسية، بعد تشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء لغويين وتربويين من مختلف المحافظات.

كما وضعت اللجان المختصة المعايير العامة للمناهج، ثم جرى تفصيلها بحسب المراحل الدراسية، تمهيدًا لإعداد المحتوى واعتماده وطباعته وتوزيعه على المدارس المعنية.

وفي 5 آذار، أعلن المركز استقبال طلبات العاملين من داخل ملاك وزارة التربية والتعليم وخارجه للمشاركة في تأليف مناهج اللغة الكردية.

وشملت الشروط، الحصول على إجازة جامعية ودبلوم تأهيل تربوي، وإتقان اللغة الكردية قراءة وكتابة وقواعد، إلى جانب امتلاك خبرة في تأليف المناهج التربوية.

وفي 17 آب الحالي، أعلنت وزارة التربية والتعليم، عبر مديرية التنمية الإدارية، رغبتها باستقطاب مدرسين لتدريس اللغة الكردية من داخل الملاك وخارجه، وفق الحاجة الفعلية والشروط والمؤهلات المطلوبة.

وتشمل التحضيرات أيضًا، إخضاع المتقدمين لتدريس المادة لاختبارات كتابية وشفهية للتحقق من إتقانهم اللغة الكردية، إلى جانب تنظيم برامج تدريب وتأهيل للمدرسين المكلفين بتدريسها.

أين ستُدرس اللغة الكردية؟

وأوضح تقرير “سانا” أن تدريس اللغة الكردية سيكون في المدارس الحكومية والخاصة، الواقعة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان.

ونقلت الوكالة عن وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، قوله إن الوزارة بدأت تنفيذ المرسوم رقم 13 من خلال إعداد المناهج وتأمين الكوادر التعليمية، مشيرًا إلى أن العملية ستشمل مناطق مختلفة من الجغرافيا السورية، بما فيها شرق سوريا.

وبحسب تركو، تعمل الوزارة على أن تكون المدرسة مساحة للانتماء الوطني بعيدًا عن التمييز والإقصاء، بينما تتولى الجهات التعليمية تحديد المدارس المستهدفة والحاجة الفعلية إلى المدرسين وفق طبيعة المناطق والكوادر المتوافرة.

تعليم “الكردية” يمنحها وضعًا قانونيًا

الباحث في الشأن الكردي محمد السليمان قال إن تعلم اللغة الأم لأي مكون من مكونات المجتمع يتيح لأبنائه تعلمها قراءة وكتابة وقواعد، إلى جانب الاطلاع على أدبها والإبداع بها.

وأضاف السليمان، بحسب “سانا”، أن اللغة تحمل الثقافة والذاكرة بما تتضمنه من أمثال وحكايات وشعر وعادات وتقاليد، معتبرًا أن التدريس الرسمي للغة الكردية يمنحها وضعًا قانونيًا يحميها من الاندثار ويفتح المجال أمام تطورها.

وفي المقابل، أشار الباحث، إلى تحديات مرتبطة بتدريس الكردية، أبرزها إعداد مناهج موحدة ومحدودية الكوادر المتخصصة، مقترحًا البدء تدريجيًا بالمراحل التعليمية الأولى وتطوير المناهج لاحقًا بالتوازي مع تأهيل كوادر قادرة على تدريسها.

وبذلك، تدخل اللغة الكردية إلى المدارس السورية اعتبارًا من العام الدراسي 2026-2027 كمادة اختيارية بمعدل حصتين أسبوعيًا، مع احتساب علامتها ضمن المجموع العام للطالب من دون أن تكون نتيجتها مؤثرة في النجاح أو الرسوب، في تطبيق للمرسوم رقم 13 الذي اعتبر الكردية لغة وطنية ونظم تدريسها في المناطق ذات الوجود الكردي الملحوظ.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة