
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يتجوّل جنوبي سوريا - 25 آب 2026 (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يتجوّل جنوبي سوريا - 25 آب 2026 (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
قال تقرير نشره موقع “المونيتور“، إن إسرائيل بدأت “إعادة معايرة” سياستها تجاه سوريا، وتبحث مسارًا يمكن أن يقود إلى اتفاق أمني، بالتزامن مع مساعٍ لتهدئة التوتر مع تركيا وإصلاح العلاقة مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك.
وبحسب التقرير، كُلّف رئيس الموساد، رومان غوفمان، بقيادة هذا المسار، في وقت تضغط فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باتجاه اتفاق بين إسرائيل وسوريا.
تأتي فكرة الاتفاق الأمني في سياق مفاوضات بدأت بين دمشق وتل أبيب خلال الأشهر الماضية، وركزت بصورة أساسية على الوضع العسكري والأمني في الجنوب السوري.
في كانون الثاني الماضي برزت تطورات جديدة في المفاوضات، ونقلت تقارير إسرائيلية وأمريكية أن سوريا وإسرائيل اتفقتا على تسريع المحادثات للوصول إلى اتفاق أمني، إلى جانب عقد لقاءات بصورة أكثر انتظامًا واتخاذ خطوات لبناء الثقة.
وتحدثت الترتيبات التي نوقشت حينها عن إنشاء آلية اتصال مشتركة بين سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان، تكون مهمتها تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التوتر العسكري، ومتابعة الاتصالات الدبلوماسية، إلى جانب بحث قضايا أخرى.
كما طرحت واشنطن آنذاك تجميد النشاط العسكري من الجانبين عند خطوط انتشارهما القائمة، إلى حين الاتفاق على تفاصيل الترتيبات الأمنية.
تتمسك دمشق بدورها بأن أي اتفاق أمني يجب ألا يتحول إلى غطاء لبقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في مقابلة مع “رويترز“، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريبًا، وإنها تأمل أن يؤدي الاتفاق الأمني إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.
وأوضح الشيباني أن الجانبين كانا قد توصلا، في بداية العام، إلى معظم تفاصيل الاتفاق “على الورق”، وأن الصيغة تضمنت وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق.
كما تحدث عن إنشاء عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود، بينها منطقة عازلة لا تنتشر فيها سوى قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية بدرجات مختلفة من التسليح.
لكن الشيباني قال إن دمشق لم ترَ لدى الجانب الإسرائيلي “إرادة حقيقية” لتنفيذ الاتفاق، مشيرًا إلى أن أولوية سوريا تتمثل حاليًا في وقف الهجمات الإسرائيلية، قبل الانتقال إلى ملفات أخرى.
برزت أهمية المسار الأمني أكثر مع الكشف عن لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن.
وبحسب ما نشره موقع “أكسيوس” في 23 آب، عقد اللقاء بهدف خفض التوتر بين دمشق وتل أبيب، بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور في ريف إدلب.
وأفادت المعلومات بأن اللقاء جاء في ظل استمرار الخلافات حول التطورات العسكرية والأمنية داخل سوريا، فيما وصف مصدر مطلع على الاجتماع المحادثات بأنها “مثمرة”.
جاء اللقاء بعد أيام من استهداف إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب.
وقالت إسرائيل إن الضربة ارتبطت بمخاوف من احتمال وجود عسكري تركي في القاعدة، بينما نفت دمشق وجود خطة لتحويل الموقع إلى قاعدة تركية.
ووفق قاله المبعوث الأمريكي توم باراك، فإن الضربة عكست اعتقادًا إسرائيليًا، سواء كان صحيحًا أو خاطئًا، بأن تركيا قد تزيد وجودها في القاعدة خلال الفترة المقبلة.
ورأى باراك أن التطور يؤكد الحاجة إلى إنشاء آلية لمنع الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل على آلية لتبادل المعلومات والحوار بين الأطراف الثلاثة.
حول الحسابات الإسرائيلية، يقول الباحث السياسي عامر الصالح، في حديث لعنب بلدي، أن تنامي الدور التركي في سوريا أضاف عنصرًا جديدًا إلى هذه الحسابات.
مضيفًا: “تقول دمشق إنها لن تتخلى عن الدعم التركي، خصوصًا في مجال إعادة بناء الجيش السوري والتدريب العسكري. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن تنامي الحضور التركي في سوريا، ولا سيما قرب مواقع تعتبرها ذات أهمية استراتيجية، يمكن أن يهدد مصالحها الأمنية”.
كما أشار إلى أن تصريحات باراك تكشف أن واشنطن تريد إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف الثلاثة، وخلق مساحة تسمح بخفض التصعيد بدل انتقال الخلافات إلى مواجهة عسكرية.
في تموز الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن سوريا تعمل للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، معتبرًا أن نجاح الاتفاق يمكن أن يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار، وربما لاتفاق سلام شامل مستقبلًا.
في الوقت نفسه، أكد الشرع أن الاتفاق لن يعني التخلي عن حق سوريا في الجولان السوري المحتل.
المفاوضات تضم عددًا من الملفات التي يجري بحثها بين دمشق وتل أبيب، وتركز على إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد سقوط النظام السابق، إلى جانب ترتيبات أمنية تمنع التصعيد.
في مآلات هذه المفاوضات، يشير الباحث السياسي عامر الصالح إلى أن دمشق تفصل بين “المسار الأمني العاجل وبين التسوية السياسية النهائية”، مؤكدًا إنه يمكن التوصل إلى ترتيبات تمنع التصعيد من دون أن يعني ذلك التخلي عن المطالبة بالجولان أو الانتقال الفوري إلى تطبيع كامل للعلاقات.
المؤشر الأبرز في تقرير “المونيتور”، وفق الصالح، هو الحديث عن إعادة معايرة السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا.
مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني أن إسرائيل تخلت عن موقفها الأمني أو قررت الانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها في سوريا. فما تزال تل أبيب تعتبر الوجود العسكري في بعض المناطق السورية ضروريًا لأمنها، كما أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن قبولها رسميًا بصيغة اتفاق أمني جديدة.
لكن ما يبدو أنه تغير هو تقييم كلفة استمرار التصعيد.
وفق الصالح، توجه إسرائيل الآن وضعًا أكثر تعقيدًا في سوريا: دمشق تسعى إلى بناء جيش ومؤسسات دولة، وتركيا تعزز تعاونها مع الحكومة السورية، وواشنطن تضغط باتجاه تفاهمات بين الأطراف، فيما يمكن لأي ضربة إسرائيلية جديدة أن تؤدي إلى احتكاك مع أنقرة أو تعرقل الدور الأمريكي.
ومن هذه الزاوية، قد يكون الاتفاق الأمني المؤقت وسيلة لإسرائيل لتحقيق جزء من أهدافها من خلال ترتيبات سياسية وأمنية بدل الاعتماد المستمر على القوة العسكرية.
الباحث الصالح أشار إلى أن إسناد المسار السوري-الإسرائيلي إلى رئيس الموساد رومان غوفمان يحمل دلالة تتجاوز إدارة الاتصالات الأمنية الآنية، خصوصًا أن الرجل كان السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل توليه رئاسة الموساد، وأن اتصالاته مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سبقت لقاءهما المباشر في الأردن، بالتزامن مع حديث “المونيتور” عن إعادة إسرائيل معايرة سياستها تجاه سوريا واستكشاف مسار لاتفاق أمني.
مضيفًا أن طبيعة الملفات المطروحة، من ترتيبات الانتشار العسكري والحدود إلى تبادل المعلومات ومنع الاحتكاك مع سوريا وتركيا، تجعل المسار أقرب إلى ملف أمني طويل الأمد منه إلى تفاهم سياسي عابر.
ومن هذه الزاوية، يمكن، وفق الصالح، أن يوفر وضعه بيد رئيس جهاز استخباراتي قناة مؤسساتية قابلة للاستمرار حتى في حال تغيرت الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات وعدم حسم شكل المشهد السياسي المقبل.
رغم التطورات الأخيرة، لا تزال المسافة بين دمشق وتل أبيب واسعة، وفق ما يؤكده الباحث السياسي عامر الصالح.
فسوريا تريد وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي دخلتها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق، بينما تريد إسرائيل ضمانات أمنية وترتيبات تحد من أي تهديد عسكري من الأراضي السورية.
وفي الوقت نفسه، تدخل تركيا في المعادلة بقوة، بينما تحاول الولايات المتحدة منع تحول سوريا إلى ساحة صدام بين حلفائها.
لكن الصالح يؤكد: “عودة اللقاءات الأمنية، وتكليف غوفمان بإدارة المسار الإسرائيلي، والضغط الأمريكي، وتصريحات الشرع والشيباني، تشير مجتمعة إلى أن الاتفاق الأمني عاد ليكون أحد الخيارات الرئيسية لإدارة العلاقة بين دمشق وتل أبيب”.
ولا يعني ذلك أن اتفاقًا بات وشيكًا، أو أن إسرائيل تخلت عن سياسة الضغط العسكري، وفق الصالح، وإنما يشير إلى محاولة اختبار مسار آخر يقوم على التفاهمات الأمنية والضمانات الأمريكية، بالتوازي مع استمرار الخلاف حول الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل والجولان والوجود التركي في سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى