
مظلوم عبدي وعدد من قيادات فسد في قصر الشعب بدمشق- 25 آب 2026 (رئاسة الجمهورية العربية السورية)

مظلوم عبدي وعدد من قيادات فسد في قصر الشعب بدمشق- 25 آب 2026 (رئاسة الجمهورية العربية السورية)
بعد نحو 11 عامًا على تأسيسها، أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، حل “قسد” وإنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة، واندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، فما هو الخط الزمني، والأدوار التي لعبها هذا التنظيم خلال سنوات الحرب السورية.
وكيف تحولت “قسد” من تحالف عسكري تشكل لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، إلى قوة سيطرت على نحو ربع مساحة سوريا في ذروة نفوذها، قبل أن تدخل في مسار تفاوضي مع الحكومة السورية انتهى بإعلان حلها.
تعود جذور “قسد” إلى “وحدات حماية الشعب” (YPG) و”وحدات حماية المرأة” (YPJ)، اللتين برزتا بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، مع انسحاب قوات النظام السابق تدريجيًا من أجزاء واسعة من شمال شرقي سوريا، لتتولى القوات الكردية إدارة تلك المناطق والدفاع عنها.
وفي 10 من تشرين الأول 2015، أُعلن رسميًا عن تأسيس “قوات سوريا الديمقراطية” كتحالف عسكري ضم فصائل كردية وعربية وسريانية وآشورية وتركمانية، بينما بقيت “وحدات حماية الشعب” القوة الرئيسية داخله، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
برز اسم “قسد” خلال الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، إذ قادت، بدعم من التحالف الدولي، عمليات عسكرية واسعة انتهت باستعادة مدن ومناطق كانت تحت سيطرة التنظيم.

مقاتل يحمل علم قسد أمام عربة عسكرية- 8 حزيران 2017 (BBC)
ومن أبرز تلك المعارك، السيطرة على مدينة منبج عام 2016، ثم مدينة الرقة في تشرين الأول 2017، التي كانت تعد العاصمة الفعلية للتنظيم في سوريا.
وفي آذار 2019، أعلنت “قسد” السيطرة على بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، آخر جيب جغرافي لتنظيم “الدولة”، لتنتهي بذلك سيطرته المكانية في سوريا، بينما استمرت عمليات ملاحقة خلاياه بدعم من التحالف الدولي.

مقاتلون من قسد يشيرون بعلامة النصر بعد مواجهات مع تنظيم الدولة في مدينة الرقة- 16 تشرين الأول 2017(رويترز)
برز مظلوم عبدي، واسمه الحقيقي فرهاد عبدي شاهين، بوصفه أحد أبرز القادة العسكريين في “وحدات حماية الشعب” (YPG)، قبل أن يتولى القيادة العامة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” عقب تأسيسها عام 2015.
وقاد عبدي العمليات العسكرية لـ”قسد” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” بدعم من التحالف الدولي، قبل أن يصبح الواجهة السياسية والعسكرية الأبرز للقوات في مفاوضاتها مع الحكومة السورية، التي انتهت بإعلان حل “قسد” واندماجها في مؤسسات الدولة.
بالتوازي مع توسعها العسكري، أصبحت “قسد” الذراع العسكرية لـ”الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، التي تولت إدارة مناطق واسعة في الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور وريف حلب.
كما سيطرت على أبرز حقول النفط والغاز في شمال شرقي سوريا، ومعابر حدودية مع العراق، إضافة إلى إدارة مخيمات وسجون تضم آلاف المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة”.

قوات قسد أثناء تقدمها غربي منبج في ريف حلب- 11 حزيران 2016 (Kurdistan24)
واجهت “قسد” خلال سنوات وجودها عدة عمليات عسكرية تركية، شملت “درع الفرات” عام 2016، و”غصن الزيتون” عام 2018 التي انتهت بسيطرة فصائل مدعومة من تركيا على منطقة عفرين، ثم عملية “نبع السلام” عام 2019 التي استهدفت منطقتي تل أبيض ورأس العين.
وأدت تلك العمليات إلى تراجع مساحة سيطرة “قسد” على الشريط الحدودي مع تركيا.
كما دفعتها إلى إبرام تفاهمات مع روسيا والنظام السوري، سمحت لقوات النظام في التواجد بعدد من المناطق الحدودية لوقف التقدم التركي.
خلال فترة حكم بشار الأسد، اتسمت العلاقة بين “قسد” ودمشق بالحذر.
إذ تجنبت القوات الكردية الدخول في مواجهة واسعة مع قوات النظام، مع استمرار وجود مؤسسات حكومية وأمنية في أجزاء من مدينتي الحسكة والقامشلي.
وفي المقابل، رفضت دمشق الاعتراف بـ”الإدارة الذاتية” ككيان مستقل.
بينما استمرت جولات تفاوض متقطعة بين الجانبين طوال سنوات الحرب، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل مناطق شمال شرقي سوريا.
أدى سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، ووصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة، إلى فتح صفحة جديدة في العلاقة بين دمشق و”قسد”.
وفي 10 من آذار 2025، وقع الشرع وعبدي اتفاقًا نص على وقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلى جانب إعادة المعابر والحقول النفطية والمطارات إلى إدارة الدولة، وضمان حقوق المواطنين الكرد ضمن الدولة السورية.
ورغم الاتفاق، تعثر التنفيذ خلال الأشهر التالية، وتخللته مواجهات في حلب والمناطق الشرقية ومفاوضات متكررة، قبل أن تتوصل الحكومة السورية و”قسد” مطلع عام 2026 إلى تفاهمات جديدة استكملت مسار الدمج، وشملت ترتيبات عسكرية وإدارية في مناطق شمال شرقي البلاد.
وشهدت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، مطلع العام الحالي، أعنف المواجهات بين الطرفين، بعدما أعلنت الحكومة السورية المنطقة “منطقة عسكرية”، قبل أن تسيطر قواتها على الحيين عقب اتفاق رعته وساطة دولية قضى بانسحاب مقاتلي “قسد” إلى مناطق سيطرتهم في شمال شرقي سوريا.
ولم تتوقف العمليات عند مدينة حلب، إذ وسعت القوات الحكومية عملياتها العسكرية باتجاه ريف حلب الشرقي، وسيطرت على مناطق في محيط دير حافر ومسكنة، قبل أن تمتد العمليات إلى محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.
واستعادت الحكومة مساحات واسعة كانت خاضعة لسيطرة “قسد”.
ومع تقدم القوات الحكومية، تراجعت سيطرة “قسد” تدريجيًا على معظم مناطق شمال شرقي سوريا، بالتوازي مع استمرار المفاوضات بين الجانبين بشأن آلية دمج القوات والمؤسسات التابعة لها ضمن الدولة.
وفي 25 من آب 2026، أعلن مظلوم عبدي، خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بدمشق، انتهاء مهمة “قوات سوريا الديمقراطية”، وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.
وقال عبدي إن سوريا “دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة”، داعيًا إلى الانتقال “من ساحات المعارك إلى ساحات البناء”، ومؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء “سوريا لجميع أبنائها”.
واعتبر عبدي أن “الظروف تغيرت اليوم”، وإن البلاد دخلت “مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة”.
وأضاف أنه بعد الاتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع، واستكمال عمليات دمج قوات “قسد” ضمن ألوية الجيش السوري، “نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة”.
وأضاف أن هذه المرحلة يجب أن تكون بداية “انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام”، معتبرًا أن سوريا تقف أمام مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والبناء.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى