
انطلاق حملة إزالة الأنقاض في بلدة عطشان من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تمهيدًا لعودة الحياة - 16 أيار 2026 (محافظة حماة)

انطلاق حملة إزالة الأنقاض في بلدة عطشان من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تمهيدًا لعودة الحياة - 16 أيار 2026 (محافظة حماة)
انطلقت في بلدة عطشان بريف حماة حملة نظافة بمشاركة الأهالي والبلدية والدفاع المدني، في ظل واقع خدمي متردٍ ودمار يقدّر بنحو 95% من البلدة.
وتأتي الحملة في وقت يحاول فيه السكان استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة، بينما تبقى عودة مئات العائلات النازحة مرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية وتأمين المياه والكهرباء والصرف الصحي والتعليم.
رئيس اللجنة المجتمعية في بلدة عطشان، مدين الخالد، قال لعنب بلدي، إن فكرة حملة النظافة انبثقت من واقع تفتقر فيه البلدة لأدنى المقومات الخدمية، وجاءت كاستجابة لشكاوى الأهالي الذين بدؤوا بالعودة حديثًا إلى ديارهم.
وأضاف الخالد أنه رغم قلة الإمكانيات المتاحة لدى الجهات المختصة، تمكنت اللجنة من تنفيذ الحملة بالتنسيق والتعاون المباشر مع البلدية وفرق الدفاع المدني، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات الميدانية لا تسهم فقط في تحسين الواقع الخدمي، بل ترفع معنويات السكان، وتشكل حافزًا مشجعًا لآلاف النازحين في المخيمات للعودة.
وأشار إلى أن التواصل المستمر مع العائلات في مخيمات النزوح كشف أن أبرز متطلباتهم للاستقرار تتلخص في أربع أولويات ملحة، هي تأهيل المدارس وتوفير مياه الشرب وإعادة الشبكة الكهربائية واستمرار خدمات النظافة.
ووجه الخالد رسالة إلى المسؤولين والجهات المعنية، قائلًا إن بلدة عطشان “قدمت تضحيات جسامًا وخسرت الكثير من أبنائها”، فضلًا عن الدمار الهائل الذي طال بنيتها التحتية، داعيًا إلى تقديم دعم حقيقي وملموس يليق بحجم هذه البلدة وتضحيات أهلها.
من جانبه، قال عامر الحسن، أحد أهالي قرية عطشان، لعنب بلدي، إن حملة النظافة شكلت بادرة لعودة الحياة إلى القرية، مشيرًا إلى أن الأهالي بحاجة إلى بنية تحتية كاملة لعودة النازحين في المخيمات.
وأضاف أن القرية تحتاج إلى مياه وكهرباء وإصلاح شبكة الصرف الصحي، إضافة إلى مدارس وشبكة طرق، مطالبًا بنقل صورة معاناة هذه القرية بعد سنوات من الدمار والتهجير.
مختار بلدة عطشان، حسين الشاهين، كشف في حديث لعنب بلدي، أن نسبة الدمار في البلدة تصل إلى 95% نتيجة القصف الذي تعرضت له على يد قوات النظام السابق، والذي أدى إلى تدمير بنيتها التحتية بشكل شبه كامل.
وأوضح الشاهين أن البلدة تعاني اليوم من انعدام شبه تام في الخدمات الأساسية، فالكهرباء مقطوعة بنسبة 100% وتتطلب إعادة بناء كاملة، في حين لا تتجاوز نسبة توفر مياه الشرب والصرف الصحي 5%.
ولفت إلى أن هذا الواقع الخدمي المتردي يلقي بظلاله على مسألة عودة النازحين، فالبلدة تعاني أساسًا من معدلات فقر مرتفعة جدًا، والعودة الحالية تقتصر على القدرة المالية للنازح، فمن يملك المال يستطيع العودة والترميم على نفقته الخاصة، أما الفقراء فلا خيار أمامهم سوى السكن في الخيام أو بناء غرف خرسانية بسيطة.
وأكد الشاهين أنه لم تكن هناك أي زيارة من المسؤولين للاطلاع على هذا الوضع “المزري”، بحسب وصفه، وفي ظل هذا الغياب، تحاول البلدة الاعتماد على جهود أهلية ومبادرات فردية لتأمين احتياجات البلدة.
وحذر من أن هذه الجهود الترقيعية والحلول العشوائية تعتمد على التقدير الشخصي دون خبرة هندسية، مما قد يسبب أضرارًا لشبكات أخرى، مؤكدًا أن البلدة بأشد الحاجة إلى وجود مهندسين ومؤسسات رسمية متخصصة.
وعن الواقع التعليمي والصحي، قال الشاهين إن المرفق التعليمي والصحي في البلدة في حالة شلل شبه تام، إذ لا وجود لأي مؤسسة حكومية عاملة، فالمدرسة الرئيسة بحاجة إلى إعادة إعمار وصيانة كاملة، حيث لم يتبقَّ منها سوى الجدران.
وأوضح أن العملية التعليمية تقتصر حاليًا على خيام ومبانٍ مؤقتة قدمتها منظمة فنلندية، وهي لا تستوعب حتى ربع أعداد الطلاب، بينما تغيب عن البلدة أي نقطة طبية أو مستوصف أو مركز إرشادي، لتصبح الخدمات الطبية معدومة تمامًا.
وكشف الشاهين أن الأهالي شكلوا سابقًا لجنة مجتمعية ومجلس صلح، وقاموا بزيارة المحافظ وشرحوا له الواقع المأساوي للبلدة، ورغم الوعود التي تلقوها بشأن تقديم نقطة طبية وتأهيل المدرسة وتعبيد الطرق، لم يتم تنفيذ أي من تلك الوعود حتى اللحظة.
بدوره، قال رئيس بلدية عطشان، غسان العلي، لعنب بلدي، إن الحملة الأولى للنظافة انطلقت بالتعاون مع فريق الدفاع المدني السوري واللجنة المجتمعية في القرية، وبمشاركة واسعة من أهالي وشباب البلدة، وتركزت على تنظيف الشوارع الرئيسة والفرعية وجمع الأكياس والنفايات المنزلية المتراكمة ورش نقاط تجمع القمامة بالمياه، بهدف خلق بيئة صحية آمنة والحد من انتشار الحشرات والأمراض.
وأوضح العلي أن أبرز التحديات التي واجهت الحملة تمثلت في نقص العمال ووسائل النقل، ونقص المحروقات الذي يحد من حركة آلية النظافة وساعات العمل، وعدم وجود حاويات، إضافة إلى الحاجة إلى توعية أكبر بأهمية رمي النفايات في الأماكن المخصصة، لكنه أكد أن هناك تجاوبًا كبيرًا من الأهالي.
وكشف أن الحملة ستكون انطلاقة لحملات نظافة دورية وأسبوعية بالتنسيق مع الدفاع المدني واللجنة المجتمعية، مع خطة قادمة تشمل توزيع أكياس نفايات وتكثيف حملات التوعية والسعي لتأمين حاويات جديدة ودعم بالمحروقات.
وحذر العلي من أن تراكم النفايات مع ارتفاع درجات الحرارة يشكل قنبلة موقوتة صحيًا وبيئيًا، حيث أدى غياب النظافة إلى انتشار الحشرات والقوارض والذباب والبعوض، وارتفاع حالات الإسهالات والأمراض الجلدية والتهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال وكبار السن، إضافة إلى انتشار واسع لداء الليشمانيا.
وبخصوص ملف النازحين والعودة، أوضح العلي أن عدد العائلات المقيمة في مخيمات الشمال والراغبة بالعودة يقارب 700 عائلة، مشيرًا إلى أن السبب الرئيس لبقائها هو عدم وجود مشاريع ترميم منازل، إضافة إلى الخوف من غياب الخدمات وفرص العمل.
وأكد أن العودة الكريمة مرتبطة بتوفير المياه والكهرباء والصرف الصحي وتأهيل المدارس والمراكز الصحية والطرق وإعادة ترميم المنازل، متوقعًا أن تتهيأ الظروف جزئيًا خلال ثلاثة إلى ستة أشهر بدعم عاجل، والعودة الكاملة خلال سنة إلى سنة ونصف.
وكشف أن عدد سكان البلدة قبل عام 2011 كان نحو 5000 نسمة، بينما يبلغ حاليًا نحو 3000 نسمة موزعين على 250 عائلة، في حين يقدر عدد النازحين من القرية منذ 2011 بنحو 12 ألف نسمة، مما يعني أن نسبة العودة الحالية لا تزال ضئيلة.
وبخصوص الخدمات الأكثر إلحاحًا، أوضح العلي أن المياه تأتي في المقدمة، فالشبكة قديمة وفيها هدر كبير، والبلدة بحاجة إلى بئر مع طاقة شمسية بشكل عاجل، تليها شبكة الطرق المدمرة بالكامل، ثم الصرف الصحي الذي يعاني انسدادات متكررة، ثم الكهرباء المقطوعة بالكامل بعد تدمير بنيتها التحتية من قبل النظام السابق، وأخيرًا المدارس التي تحتاج إلى ترميم وتأمين مقاعد لاستيعاب الطلاب العائدين.
قال العلي، إن البلدية قدمت طلبًا للشركة العامة للمياه لحفر بئر بطاقة شمسية وتخصيص أرض مساحتها 1300 متر مربع، بالتزامن مع صيانة الشبكة الداخلية، كما تنسق مع مديرية الخدمات الفنية لتأمين آلية لتعبيد الطرق، وتتواصل مع الجهات والمنظمات لتأهيل شبكات الصرف الصحي، وقدمت مذكرات لمديرية كهرباء حماة لإعادة التأهيل، إضافة إلى طلب لمحافظة حماة ومديرية التربية والمنظمات لتأهيل المدارس.
لكنه أكد أن إمكانيات البلدية الذاتية محدودة، وأن 70% من الشبكات متضررة، في ظل قلة الميزانيات ونقص المواد في السوق، مناشدًا الحكومة والمنظمات الدولية تبني مشاريع البنية التحتية في عطشان، لأن عودة النازحين مرتبطة بتأمين الحد الأدنى من الخدمات وإعادة ترميم المنازل المدمرة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى