محطات تحلية وآبار قيد التأهيل

ريف الحسكة.. 100 ألف نسمة يعانون نقصًا في مياه الشرب

افتتاح محطة تحلية مياه الشرب في ناحية مركدة بريف الحسكة - 13 آب 2026 (الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة)

camera iconافتتاح محطة تحلية مياه الشرب في ناحية مركدة بريف الحسكة - 13 آب 2026 (الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة)

tag icon ع ع ع

الحسكة – عنب بلدي

تواجه مناطق واسعة من ريف محافظة الحسكة صعوبات في الحصول على مياه الشرب، ولا سيما في الريفين الشرقي والجنوبي، في ظل اعتماد عدد من المناطق على محطات التحلية، التي لا تغطي حاجة السكان بشكل كامل، وفق مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في المحافظة، فرحان العويس.

وتعمل الشركة على تشغيل وصيانة الآبار ومحطات الضخ والتحلية، بالتعاون مع عدد من المنظمات الإنسانية، في محاولة لتحسين كميات المياه المنتجة وإعادة مرافق مائية إلى الخدمة، بالتزامن مع توجه متزايد نحو استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

وبحسب العويس، يقدّر عدد سكان الريفين الشرقي والجنوبي بنحو 100 ألف نسمة، ويعاني هذان الريفان من عدم توفر مياه الشرب والاعتماد على محطات التحلية، التي “لا تفي بالغرض”، بينما يشهد الريف الشمالي من المحافظة استقرارًا في المياه، ويقدّر عدد سكانه بنحو 900 ألف نسمة.

نقص أكبر في الريفين الشرقي والجنوبي

يختلف واقع مياه الشرب بين مناطق ريف الحسكة تبعًا لتوفر الآبار ومحطات التحلية وشبكات التوزيع، إضافة إلى القدرة على تشغيل التجهيزات المائية بصورة مستمرة.

وقال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة، فرحان العويس، لعنب بلدي، إن “الريفين الشرقي والجنوبي يعانيان نقصًا في مياه الشرب، مع الاعتماد على محطات التحلية، وهي لا تفي بالغرض”، مقدّرًا عدد الأهالي في الريفين بنحو 100 ألف نسمة.

في المقابل، أوضح العويس أنه في “الريف الشمالي من المحافظة يوجد استقرار في المياه”، ويقدّر عدد السكان فيه بنحو 900 ألف نسمة.

وقال أحمد صالح، وهو من أبناء الريف الشرقي، لعنب بلدي، إن الحصول على مياه الشرب لا يزال يمثل تحديًا بالنسبة إلى الأهالي في بعض المناطق، خصوصًا عندما تتوقف محطة التحلية أو يتراجع إنتاجها.

وأضاف أن الأهالي يعتمدون في كثير من الأحيان على ما توفره محطات التحلية، وعندما تتوقف أو تضعف قدرتها على الإنتاج يضطرون إلى البحث عن مصادر أخرى للمياه، وأن المشكلة ليست دائمًا في عدم وجود بئر، وإنما في قدرة التجهيزات على تأمين المياه بصورة مستمرة.

وفي الريف الجنوبي، وصف محمد عبد الله، في حديث إلى عنب بلدي، واقع المياه بأنه “متفاوت بين منطقة وأخرى”، مشيرًا إلى أن بعض الأهالي يعتمدون على محطات التحلية، بينما تبقى الحاجة أكبر من الكميات المتاحة في بعض المناطق.

وقال إن وجود محطة تحلية يساعد الأهالي، لكنه لا يعني أن المشكلة انتهت، فالإنتاج يجب أن يكون مستمرًا وأن تصل المياه إلى المناطق المحتاجة، وأضاف أنه عندما تتوقف المحطة أو تتعطل المضخة، تظهر المشكلة بسرعة.

الآبار في الخدمة.. محطات قيد الصيانة

بحسب مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة، فرحان العويس، فإن جميع الآبار حاليًا في الخدمة، مع استمرار العمل على صيانة بعضها، بينما يبلغ عدد محطات الضخ العاملة في الريف 12 محطة.

أما محطات التحلية العاملة في الريف فيبلغ عددها ثلاث محطات، في حين توجد عشر محطات أخرى قيد الصيانة، بحسب العويس.

وأوضح أن أعمال الصيانة تتضمن، بحسب حالة كل محطة، تأهيلًا كاملًا أو صيانة خفيفة، إضافة إلى أعمال تشمل تغيير أغشية “RO”، وصيانة خزانات المياه النقية والخامية.

وتعد أغشية “التناضح العكسي” (RO) من المكونات الأساسية في محطات تحلية المياه، إذ تُستخدم لفصل الأملاح والشوائب عن المياه، وبالتالي فإن تراجع كفاءتها يؤثر في كمية المياه المنتجة ونوعيتها.

مشاريع لإعادة المياه

خلال العام الحالي، نفذت الشركة مجموعة من الأعمال في مناطق ريف المحافظة، شملت إنشاء محطة تحلية وتأهيل آبار ومحطات تحلية، إلى جانب أعمال صيانة لـ”الغواطس”.

وقال العويس، إن أعمال الشركة شملت إنشاء محطة تحلية في ناحية مركدة، وتأهيل وتشغيل آبار الريف، ومحطات التحلية في الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، بالشراكة مع منظمة “ACF”.

كما أشار إلى إدخال آبار اليعربية إلى الخدمة بعد صيانتها، وآبار محطة الحديبية في تل حميس، إلى جانب البدء بصيانة مجموعتين غاطستين في القامشلي.

وفي محطة تل أذان، شملت الأعمال بئرين ومضختين، وهو ما أسهم، بحسب العويس، في زيادة كمية المياه المنتجة وتحسين الواقع المائي في المنطقة.

وكانت الشركة أعلنت، في وقت سابق، تشغيل البئر رقم واحد في تل حميس بعد استكمال أعمال التجهيز، التي شملت تركيب منظومة طاقة شمسية مع مجموعة غاطسة باستطاعة 30 حصانًا، إضافة إلى تنفيذ شبكة القساطل والكابل ولوحة التشغيل.

كما تضمنت الأعمال بناء تصوينة للبئر وإنشاء غرفة خاصة تضم لوحات التحكم بمجموعة التشغيل، بهدف تعزيز استمرارية تأمين مياه الشرب وخدمة الأهالي في المنطقة.

وفي بلدة مركدة، قال العويس إن الشركة ركبت خزانًا بسعة 30 مترًا مكعبًا للطوارئ.

وكانت الشركة أعلنت كذلك افتتاح محطة تحلية مياه الشرب في ناحية مركدة بريف الحسكة، التي دخلت الخدمة بطاقة إنتاجية تبلغ عشرة أمتار مكعبة في الساعة.

ونفذت المحطة بالتعاون مع منظمة “كير”، بحسب الشركة، بهدف تأمين مياه الشرب لأهالي المنطقة.

سبع محطات تحلية قيد التأهيل

تعمل الشركة، بالتعاون مع منظمة العمل ضد الجوع (ACF)، على صيانة وإعادة تأهيل سبع محطات تحلية في ريف الحسكة.

وتشمل المحطات، وفق ما نشرته الشركة، محطة “الصناعة” في الشدادي، ومحطات “عبدان” و”أبو فاس” و”العريشة” و”تل الشاير” و”عدلة” و”العزاوي”.

وقال العويس، إن نسبة إنجاز الأعمال في المحطات المذكورة تقدّر بنحو 20%، متوقعًا إدخالها جميعًا إلى الخدمة في 20 من أيلول المقبل.

وتقدّر الطاقة الإنتاجية لهذه المحطات، بحسب العويس، بنحو 72 مترًا مكعبًا في الساعة، بينما يقدّر عدد المستفيدين منها بنحو 80 ألف نسمة.

صيانة “الغواطس” لتحسين الوارد المائي

تركز جانب من الأعمال خلال الفترة الماضية على صيانة “الغواطس”، وهي التجهيزات التي تضخ المياه من الآبار إلى منظومة التوزيع.

وفي ناحية اليعربية، نفذت الورشات الفنية في الشركة، بالتعاون مع منظمة “ACF”، أعمال صيانة لـ”غواطس” بئري “زكريا” و”التل”، قبل إنزالها في الآبار وإدخالها في الاستثمار، بهدف تحسين الوارد المائي.

وفي محطة “الحديبية” بريف ناحية تل حميس، عملت الورشات بالتعاون مع المنظمة على سحب “غاطسي” بئرين، باستطاعة 30 حصانًا لكل منهما، لإجراء أعمال الصيانة اللازمة وإعادتهما إلى الخدمة.

كما نفذت الشركة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري، أعمال صيانة لـ”غاطسين” في محطة تل أذان في ناحية تل براك، باستطاعة 75 حصانًا و40 حصانًا.

وبحسب الشركة، أُدخل “الغاطسان” إلى الخدمة والاستثمار بهدف زيادة الوارد المائي للمحطة، التي تغذي نحو 40 ألف نسمة.

المنظمات شريك أساسي

تعتمد الشركة بدرجة كبيرة على التعاون مع المنظمات الدولية في تأهيل وتشغيل منظومة مياه الريف.

وقال العويس إن العمل مع المنظمات الدولية يشكل نحو 90% من الجهود الرامية إلى إدخال آبار الريف ومحطات التحلية إلى الخدمة.

ويشمل هذا التعاون منظمة “ACF”، ومنظمة “كير”، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهلال الأحمر العربي السوري، مع اختلاف طبيعة الأعمال التي تنفذ بالشراكة معها.

وتظهر المشاريع المعلنة خلال العام الحالي دور هذا التعاون في صيانة “الغواطس” وتأهيل محطات التحلية وتنفيذ تجهيزات جديدة، إضافة إلى تركيب منظومات طاقة شمسية.

الطاقة الشمسية تقلل تكلفة التشغيل

تعد الطاقة من أبرز العوامل المؤثرة في استمرارية تشغيل الآبار ومحطات الضخ، خصوصًا في المناطق الريفية التي تحتاج إلى تشغيل تجهيزات ذات استطاعات مرتفعة.

وفي هذا السياق، قال العويس إن منظومات الطاقة الشمسية تسهم حاليًا بنسبة تصل إلى 90%، مشيرًا إلى حاجة الشركة إلى تركيب منظومات شمسية في آبار الريف التي تتوفر فيها مساحات كافية لتركيب هذه المنظومات.

ويشير تركيب منظومة طاقة شمسية على بئر “تل حميس” إلى توجه الشركة نحو توسيع الاعتماد على هذا النوع من الطاقة، إذ شملت أعمال تجهيز البئر تركيب منظومة شمسية إلى جانب المجموعة “الغاطسة” ولوحة التشغيل.

محطات الريف الجنوبي والهول أولوية

تضع الشركة تأهيل محطات الريف الجنوبي ومحطات الهول ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، بحسب مديرها.

وقال العويس، إن الشركة تحتاج إلى تأهيل محطات الريف الجنوبي في محافظة الحسكة ومحطات الهول حيث تعتبر من أولويات الشركة لتأمين المياه لهذه المناطق، مشيرًا إلى أن هذه المحطات تحتاج إلى تمويل ضخم لإدخالها في الخدمة.

وبذلك، تبدو معالجة أزمة المياه في ريف الحسكة مرتبطة بمسارين متوازيين، الأول يتمثل في الاستفادة من الإمكانات الموجودة عبر صيانة الآبار و”الغواطس” ومحطات التحلية، والثاني يتطلب تمويلًا أكبر لإعادة تأهيل المحطات التي تحتاج إلى أعمال واسعة وإدخالها إلى الخدمة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة