
عمال مياومة في حقول منطقة عين النورية بمحافظة القنيطرة - 25 تموز 2026 (عنب بلدي)

عمال مياومة في حقول منطقة عين النورية بمحافظة القنيطرة - 25 تموز 2026 (عنب بلدي)
القنيطرة – عبد الله الوني
يقضي فؤاد أحمد (أبو يزن) ثماني ساعات يوميًا بين المحاصيل الزراعية، يقطف الثمار ويوضبها ويرحلها عبر الأكياس البلاستيكية والصناديق تمهيدًا لنقلها إلى الأسواق.
عمل يعتبر شاقًا وجهدًا كبيرًا يبذله “أبو يزن” ليجني دخلًا يحقق به عيشًا كريمًا لأسرته، ويقضي فيه ثماني ساعات من الكد اليومي بلا ضمانات.
ويعمل المئات من الرجال والنساء في القنيطرة كعمال زراعيين في ظروف شاقة، دون عقود رسمية أو ضمانات صحية واضحة.
ويواجه هؤلاء العمال تحديات من حيث طبيعة العمل ونظام الأجور وغياب الحماية.
وهنا، يبرز سؤال ملح: هل تكفي القوانين القائمة لحماية عامل المياومة الذي يكد يوميًا تحت أشعة الشمس دون أي شبكة أمان؟
وصف فؤاد عمله الذي يمارسه منذ 15 عامًا، خلال حديث إلى عنب بلدي، بأنه عبارة عن “رحلة يومية من الكد والجهد والتعب” في مناطق زراعية مختلفة وبين محاصيل متنوعة، تتفاوت مشقتها بحسب الأجواء المناخية وطبيعة العمل الزراعي.
ويُصنّف هؤلاء كعمال مياومين أو وفق نظام الساعة المأجورة، ما يفرض عليهم العمل دون توقف، وإلا لن تُحسب الأجور في حالة التباطؤ أو التأخير في الإنتاج.
ينطلق فؤاد يوميًا في ساعات الصباح الباكر، مع عشرات العمال، أو ما يُطلق عليها “الورشة” عن طريق قائد الورشة، الذي يُطلق عليه محليًا بـ”الشاويش” أو “الوقاف” باعتباره المسؤول والمشرف على العمال، وهو الوسيط بين صاحب العمل والعمال.
وبحسب فؤاد، فإن القنيطرة تفتقر إلى فرص العمل في المصانع لأنها محافظة زراعية، ويلجأ المئات من المواطنين للعمل في هذا المجال، ولكنهم كيد عاملة يفتقرون إلى وجود ضمانات قانونية أو رسمية تكفل حقوق العمال، بحسب تعبيره.
مريم (أم فارس)، إحدى العاملات من بين المئات اللواتي يعملن في هذا القطاع، تحدثت إلى عنب بلدي قائلة، إن النساء يشكلن النسبة الكبرى من اليد العاملة في هذا المجال، ومعظمهن معيلات لأسرهن.
وأضافت أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه العاملات المياومات في ظروف صعبة بين تأمين الدخل ورعاية المنزل، فبعضهن يعملن فقط ضمن وردية الصباح ليستطعن إنجاز مهامهن في المنزل.
وأشارت “أم فارس” إلى أنها تعمل في مجال الزراعة منذ 13 عامًا، ويعتمد عملها بالدرجة الأولى على الجهد العضلي، وكلما تقدمت في السن انخفض الأداء والإنتاج، وبالتالي ينعكس ذلك على حجم العمل المطلوب وأجور إنجاز أي عمل ضمن أوقات محددة، ولا سيما مع عزوف أصحاب العمل عن استقدام العمالة التي تتباطأ في الإنتاج.
وينعكس ذلك سلبًا على الكثير من العاملات في حالة تقدمهن بالسن، وليس هنالك أي مراعاة أو إجازات أو ضمانات صحية.
ناقشت عنب بلدي واقع هؤلاء العمال المياومين في القطاع الخاص مع اتحاد العمال في القنيطرة.
وقال نائب رئيس اتحاد العمال، فؤاد الإبراهيم، إن دور الاتحاد في حماية العاملين في القطاع الزراعي الخاص بمختلف فئاتهم هو متابعة أمور العاملين من حيث عقود العمل أو التقيد بالحد الأدنى للأجور أو الصحة والسلامة المهنية.
كما يناط بالاتحاد حل المنازعات الفردية أو الجماعية خلال العمل، وكذلك إشراك العمال في المظلة التأمينية والنقابية بحسب قانون التنظيم النقابي رقم “84” لعام 1968.
ويشارك الاتحاد في الزيارات التفتيشية التي يقوم بها كل من مفتشي العمل والتأمينات الاجتماعية، وفق إبراهيم.
بدوره، أشار ممثل الاتحاد في اللجنة المشتركة، جمال ذيبان، إلى دور مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حماية العاملين الموسميين الزراعيين، موضحًا أن اللجنة تتألف من ممثلين عن الاتحاد والشؤون الاجتماعية والعمل وغرف التجارة والصناعة والزراعة والحرفيين.
وقال ذيبان، إن العاملين في القطاع الزراعي الخاص يخضعون لقانون تنظيم العلاقة الزراعية رقم “56” لعام 2005 وتعديلاته من حيث:
– تنظيم عقد العمل الفردي أو الجماعي ما بين صاحب العمل والعمال.
– التقيد بالحد الأدنى للأجور في سوريا.
– التقيد بساعات العمل والراحة.
– التقيد بالصحة والسلامة المهنية.
– حل النزاعات في العمل، سواء الفردية أو الجماعية، وفي حال تقدم أحد العاملين بشكوى وعدم وجود عقد عمل وغير منتسب لنقابة عمال الزراعة تتم معالجتها وديًا أو قضائيًا عن طريق مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وبإشراك ممثل عن النقابة.
وذكر ذيبان أن اللجنة تدقق استقالات العمال عن طريق مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حالة وجود عقد عمل.
وهنالك أيضًا لجنة تحديد الأجور، يتم العمل بها استنادًا إلى قانون العمل رقم “17” لعام 2010، وكلما استدعت الحاجة عند صدور أي تعديل أو زيادة في القطاع العام فإن ذلك يشمل زيادة في القطاع الخاص، وتقرر اللجنة الحد الأدنى للأجور.
وفي حال حدوث إصابة عمل يتم تنظيم ضبط شرطة وإبلاغ الجهات المعنية ومنها التأمينات الاجتماعية، ويخضع صاحب العمل للإجراءات القانونية اللازمة بحسب الإصابة وتقدير الضرر الناجم عنها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى