
منهل مياه شرب تختلط فيه المياه الكبريتية في بلدة تل شهاب في ريف درعا الغربي - 23 آب 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

منهل مياه شرب تختلط فيه المياه الكبريتية في بلدة تل شهاب في ريف درعا الغربي - 23 آب 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)
درعا – محجوب الحشيش
بعد جفاف الينابيع المغذية لمياه الشرب في معظم مناطق ريف درعا الغربي، برزت مشكلة إضافية تتمثل في جفاف الآبار التي كانت تُستخدم كمناهل لتعبئة الصهاريج.
وجف مؤخرًا منهل كان يعد مصدرًا رئيسًا لتعبئة الصهاريج في بلدة المزيريب، وكان يغذي قرى تل شهاب وزيزون والعجمي ونهج والمزيريب.
وأوقفت بعض المناهل الخاصة خدمة تعبئة الصهاريج وحولت المياه لسقاية محاصيل الرمان، ما فاقم من صعوبة تأمين مياه الشرب ورفع أسعارها على السكان.
قال رئيس بلدية المزيريب، يوسف النابلسي، لعنب بلدي، إن جفاف آخر بئر في البلدة لا يمثل مجرد مشكلة خدمية، بل هو “خطر مباشر” يهدد الصحة العامة والأمن المجتمعي والاستقرار الاقتصادي، إذ إن دخول البلدة في حالة “عطش مزمن” قد يؤدي إلى نزوح السكان وانتشار الأمراض وانهيار الأنشطة الزراعية والخدمية.
وأضاف النابلسي أن مجلس البلدية قدّم طلبًا لمحافظة درعا لتعزيل البئر وتعميقها، مشيرًا إلى أن المجلس أشرف على تجربة بئر في بحيرة المزيريب وأخرى شمال البلدة، ويدرس حاليًا إدراج إحدى الآبار كمنهل، في حل إسعافي لتزويد قرى تل شهاب والعجمي وزيزون ونهج، وتأمين مياه الصهاريج لها.
تدق بلدة تل شهاب ناقوس الخطر، إذ طالب عدد من وجهاء البلدة مجلس محافظة درعا بتوفير بدائل لتأمين مياه الشرب، مقترحين تزويد البلدة من خط إرواء “الأشعري”.
وكانت المؤسسة العامة لمياه الشرب قد حفرت ثلاث آبار في البلدة، إلا أن معظمها لم ينجح، باستثناء بئر وحيدة في مشتل “تل شهاب”، لكن مياهها مختلطة بالكبريت، ما يجعلها غير صالحة للشرب.
وفي هذا السياق، أوضح مدير المؤسسة العامة للمياه في درعا، رياض المسالمة، في حديث إلى عنب بلدي، أن حل مشكلة مياه الشرب في تل شهاب يرتبط بضرورة الحفاظ على المصادر المائية ومنع استنزافها.
وأشار إلى أن بئرًا حُفرت سابقًا وكانت مياهها صالحة للشرب لنحو خمسة أشهر، قبل أن تتغير جودتها لتصبح غير صالحة للشرب، ويقتصر استخدامها على الأغراض المنزلية.
وأضاف المسالمة أن الحل الأمثل يكمن في منع السحب الجائر من الآبار الواقعة ضمن حرم الينابيع، لما يسببه ذلك من تراجع في غزارة المياه وجفاف للينابيع.
أما بخصوص حفر آبار جديدة، فأوضح أن الأمر مرتبط بتوفر الإمكانات المائية، إضافة إلى تحديات التكلفة العالية والحاجة إلى الحفر لأعماق كبيرة، مؤكدًا استمرار المؤسسة في دراسة وتنفيذ عدد من المشاريع المائية في مناطق مختلفة لتعزيز مصادر مياه الشرب.
حسين النجم، مالك صهريج مياه للشرب في تل شهاب، قال لعنب بلدي، إن إغلاق بعض المناهل في نهج والمزيريب، وجفاف المنهل الأخير في المزيريب، يدفع مالكي الصهاريج إلى البحث عن مصادر مياه بعيدة في مدينتي طفس أو داعل، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف ورفع سعر البرميل.
ووصل سعر البرميل إلى 80 ليرة سورية، مقابل 50 ليرة قبل جفاف المناهل وإغلاق بعضها وتحويلها لسقاية الرمان.
من جهته، ذكر عقيل الخالدي، من سكان تل شهاب، لعنب بلدي أنه اشترى جرارًا وصهريجًا بتكلفة عشرة آلاف دولار لتأمين مياه الشرب، مضيفًا أن انعدام المصادر يدفعه للتعبئة من منهل تل شهاب، رغم عدم صلاحيته للشرب ومخاطره الصحية التي لم تمنع بعض السكان من استخدامه.
وطالب عقيل بإغلاق الآبار العشوائية في ريف درعا الشرقي لإعادة تفعيل خطوط مياه الشرب، بعد أن تسببت تلك الآبار في جفاف معظم الينابيع.
بدوره، طالب محمد عميان محافظة درعا بتزويد المنهل الوحيد في البلدة بمحول كهربائي، حيث يعمل حاليًا بالطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن تشغيله بالكهرباء سيوفر ساعات ضخ إضافية ليلًا وعند الغروب، مما يخفف من حدة الأزمة والازدحام الذي تشهدها البئر بعد جفاف المناهل الأخرى.
أما عبد المنعم فطوم من سكان بلدة تل شهاب، فأشار إلى حاجته لمتر مياه كل ثلاثة أيام بسعر 500 ليرة سورية، بعد أن كان سعره 300 ليرة قبل الأزمة، مطالبًا الحكومة بحفر آبار في محيط القرية وتخصيصها كمناهل، أو تزويد البلدة بمياه الأشعري.
كانت قرى تل شهاب والمزيريب وزيزون والعجمي من أهم مصادر مياه الشرب في درعا سابقًا، لاحتوائها على ينابيع وبحيرات حيوية، فبحيرة “المزيريب” كانت تروي أجزاء من محافظتي درعا والسويداء، وشلالات “تل شهاب” التي تغذيها عيون “الساخنة” كانت تروي قرى تل شهاب والفوار ونهج وطبريات وخربة قيس، بينما كانت ينابيع “عيون العبد” في قرية العجمي تؤمّن المياه لما يقارب 100 ألف نسمة في منطقة الجيدور.
اليوم، جفّت هذه الينابيع والبحيرات تمامًا نتيجة التعديات المتمثلة في حفر آبار عشوائية في حرمها ومحيطها، وهو ما أثار مخاوف السكان من إمكانية تغيّر مسارات عروق التغذية، ما قد يؤدي إلى جفافها بشكل دائم.
وفي هذا السياق، حظر مجلس محافظة درعا حفر أي آبار دون ترخيص مسبق، وصادرت قوات الأمن الداخلي عددًا من الحفارات غير المرخصة.
كما أصدر محافظ درعا، أنور الزعبي، في 13 من تموز الماضي، تعميمًا وجّهه للمجالس المحلية، يطالب فيه السكان بالإبلاغ عن الآبار المخالفة الواقعة ضمن دائرة قطرها كيلومتر واحد من مصادر مياه الشرب، أو محطات ضخ الري، والآبار التي تؤثر على جهة التغذية المباشرة للمياه، بما في ذلك الآبار الواقعة داخل المخططات التنظيمية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى