
مولدة "أمبير" في منطقة السكك الحديدية بحي الجميلية بمدينة حلب - 28 آب 2026 (عنب بلدي)

مولدة "أمبير" في منطقة السكك الحديدية بحي الجميلية بمدينة حلب - 28 آب 2026 (عنب بلدي)
حلب – محمد ديب بظت
الأنباء المتداولة عن قرب إلغاء خدمة “الأمبيرات” في مدينة حلب مع بداية شهر أيلول، رغم غياب أي إعلان رسمي، أعادت فتح النقاش حول مستقبل الخدمة التي شكلت خلال السنوات الماضية المصدر الرئيس للكهرباء في المدينة.
ومع تحسن واقع التغذية الكهربائية داخل المدينة، وصلت ساعات الوصل في عدد من الأحياء إلى نحو 16 ساعة يوميًا، الأمر الذي دفع بعض السكان إلى التخلي عن اشتراكات “الأمبيرات”، في حين لا تزال الخدمة ضرورية بالنسبة لسكان أحياء أخرى تعاني من عدم وصول التغذية الكهربائية كأجزاء من حي الميسر والسكري، أو انقطاعات متكررة نتيجة تردي الشبكة الكهربائية لا سيما في أحياء حلب الشرقية.
خلال الأسبوع الماضي، تحدثت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عن قرب إلغاء خدمة “الأمبيرات” مع بداية شهر أيلول، ما أثار تساؤلات بين المشتركين وأصحاب المولدات حول مصير الخدمة، خاصة مع تحسن واقع الكهرباء خلال الأشهر الأخيرة.
رغم تحسن ساعات التغذية، لا يبدو أن واقع “الأمبيرات” متشابه بين جميع أحياء المدينة.
وقال محمد العلي من سكان حي الميريديان، لعنب بلدي، إن الاشتراك بالأمبير لا يزال قائمًا في الحي، إذ تبلغ تكلفة الأمبير الواحد نحو 500 ليرة سورية أسبوعيًا، مقابل تغذية تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا.
وأضاف لعنب بلدي أن تحسن الكهرباء خفف من الاعتماد على “الأمبيرات” مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن كثيرًا من العائلات لا تزال تحتفظ بالاشتراك تحسبًا لأي انقطاع مفاجئ أو تراجع في ساعات التغذية.
في المقابل، قال أحمد مصري من سكان حي صلاح الدين، إن أسعار الاشتراك تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ يصل سعر الأمبير في بعض الأحياء إلى 550-650 ليرة أسبوعيًا، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة مع استمرار الحاجة إليه في بعض الفترات.
اختلاف الأسعار بين الأحياء يدفع السكان إلى المطالبة بمزيد من الرقابة على أصحاب المولدات، وضبط التسعيرة بما يتناسب مع ساعات التشغيل الفعلية، وفقًا لأحمد.
مع تحسن التغذية الكهربائية وبقاء تكلفة الاشتراك بـ”الأمبيرات” مرتفعة، اتجه عدد من السكان خلال الفترة الماضية إلى تركيب منظومات الطاقة الشمسية، لتقليل الاعتماد على مصادر الكهرباء البديلة.
وقال سامر الأحمد من سكان حي الفرقان، إنه أوقف اشتراكه بعد تركيب منظومة طاقة شمسية منزلية، موضحًا أن التكلفة الأولية كانت مرتفعة، لكنها أصبحت أقل على المدى الطويل مقارنة بدفع اشتراك أسبوعي بشكل دائم.
المنظومة وفرت مصدرًا مستقرًا للكهرباء خلال ساعات الانقطاع، وخففت من الأعباء المالية الشهرية، خاصة مع استمرار تحسن التغذية الكهربائية العامة.
الاعتماد على “الأمبيرات” لا يقتصر فقط على المنازل، إذ يرى أصحاب محال تجارية أن الخدمة لا تزال ضرورية لضمان استمرار أعمالهم عند انقطاع الكهرباء.
وقال خالد مامو، صاحب محل لبيع أكياس النايلون والبلاستيك في حي الجميلية، إن “الأمبيرات” تستخدم اليوم كوسيلة احتياطية أكثر من كونها مصدرًا رئيسًا للكهرباء، إلا أنها تبقى ضرورية لتشغيل البرادات وأجهزة الدفع الإلكتروني وبعض المعدات التي لا تحتمل الانقطاع المفاجئ، مثل محال الأجبان أو بيع الفروج على سبيل المثال.
تحسن الكهرباء خفف ساعات تشغيل المولدات، لكنه لم يلغِ الحاجة إليها بالكامل بالنسبة للأنشطة التجارية، بحسب خالد.
شهدت مدينة حلب خلال الأشهر الأخيرة تحسنًا في ساعات التغذية الكهربائية، وهو ما انعكس على حجم الاعتماد على “الأمبيرات”، بعد سنوات أصبحت فيها المولدات الخاصة المصدر الأساسي للكهرباء في كثير من الأحياء.
ورغم هذا التحسن، يرى سكان أن مستقبل “الأمبيرات” سيبقى مرتبطًا باستقرار التغذية الكهربائية واستمرارها بالمستويات الحالية، إذ إن أي تراجع في ساعات الوصل قد يعيد الطلب على الخدمة مجددًا، بينما يسود اعتقاد آخر بأن استمرار تحسن الكهرباء سيؤدي تدريجيًا إلى انحسار الاعتماد عليها، خاصة مع توسع استخدام الطاقة الشمسية.
من جهته، قال مدير دائرة الإعلام في محافظة حلب، مأمون الخطيب، لعنب بلدي، إنه لا يوجد حاليًا أي قرار أو إجراء يتعلق بإلغاء خدمة “الأمبيرات” في المدينة، مشيرًا إلى أن ما يُتداول بهذا الخصوص لا يستند إلى قرار صادر عن المحافظة.
وفيما يتعلق بأسعار الاشتراكات، أوضح الخطيب أن الخدمة تُقدم ضمن مبدأ المنافسة بين مزوديها، وبالتالي هم من يحددون التسعيرة.
وأضاف أن قيمة الاشتراك تختلف تبعًا لمستوى الخدمة المقدمة، من حيث عدد ساعات التشغيل واستقرار التغذية الكهربائية، لذلك قد يطرح أحد المزودين سعرًا أقل من غيره، في حين يقدم آخر خدمة أكثر استقرارًا أو ساعات تشغيل أطول.
وأشار الخطيب إلى أن واقع السوق في سوريا يقوم حاليًا على المنافسة، بحيث يختار المستهلك الخدمة التي تحقق التوازن بين الجودة والسعر، وهو ما ينعكس أيضًا على خدمة “الأمبيرات” في مدينة حلب.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى