الاتجار بالبشر في سوريا.. الأطفال والنساء في صدارة الضحايا

إلقاء القبض على متزعم شبكة إجرامية _ 14 آب 2026 (سانا)

camera iconإلقاء القبض على متزعم شبكة إجرامية - 14 آب 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

أفرزت سنوات الصراع في سوريا واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا هشًا، فتح الباب على مصراعيه أمام أشكال متعددة من الاستغلال والاتجار بالبشر.

وبينما تتحدث السلطات عن مئات الضبطيات، تبرز قضايا استغلال الأطفال والنساء كأكثر الملفات حضورًا في جهود المكافحة.

وكشف رئيس فرع المكافحة الدولية في إدارة مكافحة الاتجار بالبشر، المقدم مناف الزعبي، في تصريح لعنب بلدي عن تفاصيل هذه الجرائم والإحصاءات الأولية لعموم المحافظات السورية، والتي تشمل إلقاء القبض على:

  • 600 متورط في قضايا تهريب بشر.
  • 100  متورط في شبكات دعارة.
  • 300  متورط في شبكات الاستغلال الجنسي للأطفال.
  • 6 متورطين بتهمة النصب عبر ادعاء السحر والشعوذة.
  • اكتشاف نحو 15 شبكة تدفع الأطفال إلى التسول.
  • إلقاء القبض على 3 متورطين بتهمة شراء أعضاء بشرية.
  • التأكيد على عدم تسجيل أي حالة نزع أعضاء عن طريق الخطف منذ التحرير.

استغلال الأطفال

وأوضح الزعبي أن أكثر الظواهر الملاحظة هي الشبكات المنظمة التي تدفع الأطفال إلى التسول، مشيرًا إلى أن الإحصاءات حولها غير دقيقة، لكن الحالات الـ15 المكتشفة هي على مستوى إدارة المكافحة فقط.

وأضاف الزعبي “المشغلون يستغلون حاجة الأطفال، وخاصة الأيتام، بالإضافة إلى وجود آباء وأمهات يدفعون أطفالهم للتسول، لتصبح المهنة مصدر دخل للعائلة”.

عقوبة الآباء والأمهات الذين يدفعون أطفالهم للتسول وحرمانهم من حقوقهم تكون مشددة أكثر من غيرهم، بحسب الزعبي.

وأشار الزعبي إلى أن الأطفال الذين يتم ضبطهم، فيتم إلحاقهم بدور رعاية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

ولم يقتصر الاستغلال على التسول، بل يشير الزعبي إلى امتدادها إلى حالات استغلال جنسي للأطفال تتمثل في تصويرهم بأوضاع مشبوهة ومثيرة، تمهيدًا لبيع هذه المواد لمواقع إباحية. وقد تمت إحالة الـ300 متورط في هذه الشبكات إلى القضاء.

استغلال النساء

كما أشار الزعبي إلى الشبكات التي تستغل فقر وحاجة النساء، فتدفعهن إلى الدعارة وإجبارهن على أعمال غير أخلاقية مقابل مبالغ زهيدة.

وضرب مثالًا على ذلك بأن صاحب إحدى شبكات الدعارة كان يعطي الفتاة التي يستغلها 100 دولار، بينما يحصل هو على 1000 دولار.

وأوضح أن المئة شخص الذين تورطوا في هذه القضايا تم تحويلهم إلى القضاء.

السحر والشعوذة

وفيما يخص أعمال السحر والشعوذة، يوضح المقدم الزعبي أنها أصبحت من صلب عمل إدارة مكافحة الاتجار بالبشر، على الرغم من أنها لم تكن من اختصاصها سابقًا.

وسجلت الإدارة شكاوى من أشخاص تعرضوا للاستغلال من قبل مدّعي السحر، الذين يسلبون الضحايا ماديًا.

ويروي الزعبي حادثة أحد الموقوفين الستة، الذي استغل العديد من النساء على مدار خمس سنوات. آخر ضحاياه سيدة لجأت إليه لكتابة “حجاب” لزوجها، فقدم لها شرابًا يحتوي على منوم، ثم سرق ذهبها وأموالها واعتدى عليها جنسيًا.

وأكد أن هوية السيدة التي تقدمت بالبلاغ بقيت سرية، مشيرًا إلى أن جميع ضحايا متدعي السحر من النساء.

الإتجار بالأعضاء

من جهة أخرى، يتابع الزعبي أن من مهام الإدارة مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية، سواء بيعها برضى الشخص أو نزعها انتزاعًا بعد خطفه. ويؤكد أنه “منذ التحرير لم تُسجل أي حالة نزع أعضاء بعد الخطف”.

وأشار إلى أن هذا الأمر كان منتشرًا في عهد النظام السابق، خاصة خطف الأطفال.

وفي المقابل، وأشار إلى وجود حالات يبيع فيها الأشخاص أعضاءهم، وخاصة الكلية، طواعية تحت غطاء “التبرع”، بينما في الحقيقة هناك من يشتري هذه الأعضاء بمبالغ زهيدة.

بحسب الزعبي، ألقي القبض على ثلاثة متورطين في شراء الأعضاء، مع احتمالية تورط أطباء في بعض الحالات.

وأوضح الزعبي أنه في مثل هذه الحالات يتم تجريم المشتري، بينما الضحية الذي اضطر للبيع، أو كان مقدمًا عليه، يتم إخضاعه لدورات تدريبية ليصبح مؤهلًا للعمل وكسب الرزق.

كيفية اكتشاف الشبكات؟

وحول آليات اكتشاف المتورطين، أوضح الزعبي أن ذلك يتم بشكل أساسي من خلال البلاغات التي ترد من المواطنين، ليتم التحقق منها والتأكد من وقوع الجريمة، ومن ثم إحالة المتهمين إلى النيابة العامة والقضاء بعد إصدار مذكرات توقيف بحقهم.

وشدد الزعبي على أهمية تعاون المواطنين من خلال بلاغاتهم، داعيًا إلى تقديم التبليغات والشكاوى على الرقمين: 0902100400 و 0113117311.

وأكد الزعبي أن هوية المشتكي أو الضحية تبقى سرية، وأنه يمكن في بعض الحالات مساعدة الضحية عبر الدعم النفسي أو توفير فرص عمل.

وعن احتمالية وجود شكاوى كيدية، أشار الزعبي إلى أنها حالات نادرة جدًا، مؤكدًا أن المتهم يبقى بريئًا حتى تثبت إدانته، وهنا يأتي دور التقصي والتحقق والرصد للتثبت من التورط.

الهوية البصرية

يوزارة الداخلية السورية أطلقت في تموز الماضي الهوية البصرية الجديدة لإدارة مكافحة الاتجار بالبشر.

وفي حزيران الماضي، أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، انضمام سوريا إلى “مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا”.

وفي اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يصادف 30 من تموز، أكد مدير الإدارة، العقيد علاء عمر، أن “كرامة الإنسان حق مصون، والاتجار بالبشر خط أحمر”، مشددًا على التزام الإدارة بحماية الضحايا بسرية تامة، ومضيّها في ملاحقة شبكات الاتجار بكل حزم حتى تقديم أفرادها إلى العدالة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة