الرقة.. عودة “سيريتل” لا تنهي أزمة الاتصالات

ساعة الرقة من طرف شارع القوتلي - 15تموز 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

camera iconساعة الرقة من طرف شارع القوتلي - 15تموز 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

يشتكي أهالي محافظة الرقة من تراجع خدمات الإنترنت مع توقف شركة “آرسيل” في معظم مناطق المحافظة ومركز المدينة، وسط غياب بدائل فعالة قادرة على تلبية احتياجات السكان وتأمين خدمة مستقرة للاتصالات والإنترنت.

ويقول سكان في محافظة الرقة إن ضعف الشبكة والانقطاعات المتكررة أثرا بشكل مباشر على أعمالهم اليومية، ولا سيما العاملين في المجالات الإعلامية والتجارية والتعليمية، إضافة إلى أصحاب المهن التي تعتمد بشكل أساسي على الاتصال بالإنترنت لإنجاز أعمالها والتواصل مع الزبائن والمؤسسات المختلفة.

وأوضح وسيم الخلف، وهو من سكان مدينة الرقة، أن خدمة سيريتل ما تزال تعاني من ضعف التغطية في عدد من أحياء المدينة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الاتصالات وخدمة الإنترنت.

وقال وسيم، لعنب بلدي، إن الشبكة لا تغطي بشكل كافٍ حي الأندلس الواقع في شمال مدينة الرقة، مشيرًا إلى أن الإشارة داخل الحي ضعيفة جدًا، وفي بعض الأحيان تختفي بشكل كامل، ما يصعب على السكان استخدام خدمات الإنترنت أو إجراء الاتصالات بصورة طبيعية.

وأضاف أن الوضع كان أفضل خلال فترة عمل شركة “آرسيل”، إذ كانت الشبكة أكثر استقرارًا وتوفر تغطية مقبولة في معظم الأحياء، بينما يواجه المشتركون حاليًا صعوبات متكررة في الوصول إلى الخدمة، خاصة في المناطق البعيدة عن الأبراج.

وتعد “آرسيل” الشركة الوحيدة التي كانت تقدم خدمات الاتصالات في محافظتي الرقة والحسكة ومدينة منبج شرقي حلب، خلال سنوات سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في ظل التوقف شبه التام لشبكات الاتصالات السورية الأخرى، مثل “سيريتل” و”MTN”، ما جعلها المزود الرئيسي لخدمات الاتصالات والإنترنت في تلك المناطق.

ضعف التغطية اليوم لا يقتصر على حي الأندلس، بل يشمل عددًا من أحياء مدينة الرقة التي لا تزال خارج نطاق الخدمة الجيدة، ولا تزال جودة المكالمات والاتصالات دون المستوى المطلوب.

وفيما يتعلق بأسعار الباقات، اعتبر وسيم أنها مقبولة من حيث المبدأ، إلا أن استهلاك البيانات يبدو أعلى مقارنة بالفترة السابقة، موضحًا أن باقة الإنترنت التي كانت تكفيه لنحو 20 إلى 25 يومًا، أصبحت تنفد خلال أيام قليلة فقط، ما يزيد من الأعباء المالية على المشتركين.

ولفت إلى أن ضعف الشبكة يفرض على السكان أعباء إضافية، إذ يضطر بعضهم إلى الانتقال إلى أحياء أخرى من أجل تفعيل تطبيقات مثل “واتساب” و”تلغرام” أو إتمام إجراءات تتطلب وجود إشارة قوية.

مطالب بتحسين خدمات “سيرتيل”

وطالب أهالي محافظة الرقة التقت بهم عنب بلدي شركة “سيريتل” بالعمل على توسيع نطاق التغطية وتحسين جودة الخدمة لتشمل جميع أحياء مدينة الرقة، مؤكدين أن توفر الاتصالات والإنترنت بات حاجة أساسية للسكان في حياتهم اليومية وأعمالهم المختلفة.

وأشار عدد من الأهالي إلى أن البدائل المتاحة حاليًا لا تزال تعاني من محدودية التغطية وضعف السرعة في بعض المناطق، ما يضطرهم إلى البحث عن نقاط إنترنت أو مزودي خدمة آخرين لتحميل الملفات وإتمام أعمالهم، الأمر الذي يزيد من الأعباء المادية واللوجستية عليهم.

وكانت شركة “آرسيل” أصدرت، في 23 من آب الحالي، بيانًا أوضحت فيه أن عددًا من أصولها وممتلكاتها في محافظة الرقة ومدينة الطبقة أصبح محل إجراءات من قبل جهات أخرى، مؤكدة أنها تتابع هذا الملف باهتمام بهدف حماية حقوقها والحفاظ على ممتلكاتها.

وقالت الشركة، عبر صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، إنها تتعامل مع القضية بروح المسؤولية والحوار، مؤكدة احترامها الكامل للجهات المعنية وحرصها على معالجة الموضوع ضمن الأطر القانونية وبما يضمن حفظ حقوق جميع الأطراف.

وأضافت أنها تحتفظ بكامل حقوقها القانونية، مع تأكيد استعدادها للتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة للوصول إلى معالجة عادلة ومتوازنة تسهم في حل الإشكال القائم وتحافظ على حقوق مختلف الأطراف.

توقف شبه تام

ورصدت عنب بلدي خلال اليومين الأخيرين، توقفًا شبه تام لخدمات شركة “آرسيل” في محافظة الرقة، فيما اقتصرت الخدمة على عدد محدود من الأبراج في ريف الرقة الشمالي والشرقي.

وكان أهالي محافظة الرقة قد أبدوا مخاوف من احتمال توقف شركة “آرسيل” للاتصالات عن العمل، عقب إزالة عدد من أبراج الشركة في ريف المحافظة الغربي، في وقت يعتمد فيه آلاف المشتركين على خدماتها في الاتصالات والإنترنت.

وفي ذات السياق أوضح عمار عبد اللطيف، وهو صحفي من أبناء محافظة الرقة، أن خدمة “سيريتل” لا تزال متفاوتة بين منطقة وأخرى، مشيرًا إلى أن أداء الشبكة في مدينة الطبقة غربي الرقة يعد جيداً مقارنة ببعض مناطق مدينة الرقة.

وقال عبد اللطيف، لعنب بلدي، إن شبكة الجيل الرابع 4G تعمل بشكل جيد في الطبقة، بينما تقتصر التغطية القوية في مدينة الرقة على المناطق القريبة من الأبراج، في حين لا تزال مناطق أخرى تعاني من ضعف الإشارة وعدم استقرار الخدمة.

وأضاف أن المشتركين يواجهون صعوبة في تحميل الملفات ومقاطع الفيديو عبر شبكة سيريتل، مقارنة بما كان متاحًا سابقًا عبر “آرسيل”، ما يدفع بعضهم إلى اللجوء لنقاط الإنترنت أو شبكات بديلة لإتمام أعمالهم.

ولفت إلى أن خدمات الإنترنت المقدمة عبر بعض المحال ومزودي الخدمة المحليين تشهد انقطاعات متكررة، إذ تفصل الشبكة وتعود للعمل بصورة غير مستقرة فيما تعزى هذه الأعطال أحياناً إلى مشكلات في خطوط الألياف الضوئية أو إلى انقطاع التيار الكهربائي.

ويرى عبد اللطيف أن عدم استكمال تغطية الأبراج لكامل محافظة الرقة لا يزال أحد أبرز أسباب ضعف الخدمة في بعض المناطق، معربًا عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة تحسنًا في جودة الاتصالات والإنترنت.

وأكد أن استمرار الخدمة بمستواها الحالي قد ينعكس سلبًا على أعمال السكان، ولا سيما أن شريحة واسعة منهم باتت تعتمد على الإنترنت في العمل والدراسة ومتابعة شؤونها اليومية.

وتعمل شركة “سيريتل” بحسب ما رصدته عنب بلدي في تقرير سابق، في محافظة الرقة على توزيع بطاقات الاتصال بأسعار رمزية، مع طرح مجموعة من العروض الترويجية للمشتركين وقد انخفض سعر البطاقة إلى نحو 130 ليرة سورية، وأحيانًا توزع بشكل مجاني، بعد أن كانت تباع سابقًا بحوالي 700 ليرة سورية، في خطوة تهدف إلى تشجيع المشتركين على اقتناء الخطوط الجديدة والاستفادة من الخدمات والعروض المتاحة.

وعادت شركة “سيريتل”، في 25 من آب الحالي، إلى تقديم خدمات الاتصالات الخلوية ‏في محافظة الرقة، بعد انقطاع دام 14 عامًا، وذلك في إطار أعمال إعادة ‏تأهيل وتجهيز مواقع الاتصالات واستبدال تجهيزات شبكة “آرسيل” وربطها بالشبكة الوطنية للاتصالات.‏

وأوضح المشرف العام على قطاع الاتصالات في الرقة، قتيبة الدالاتي، في ‏تصريح لوكالة “سانا“، أنه تم حتى الآن تفعيل 27 موقعًا من أصل 81 موقعًا ‏مستهدفًا في المحافظة، فيما تتواصل الأعمال لاستكمال تفعيل المواقع ‏المتبقية.

وبين أن المرحلة الحالية شملت مداخل مدينة الرقة والمحور ‏الدائري وعددًا من المناطق الحيوية، منها طريقا الكسرات والعكيرشي، ‏وحارة البدو، وشارع القطار، والرومانية، والخاتونية، ومنطقة الطيار.‏

 

الرقة.. مخاوف من توقف خدمات “آرسيل”



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة