
من الدورة الثامنة لمهرجان السويداء للأفلام القصيرة - 1 شباط 2026 (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة)

من الدورة الثامنة لمهرجان السويداء للأفلام القصيرة - 1 شباط 2026 (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة)
تفتح شاشة السينما في السويداء أبوابها مجددًا مع انطلاق فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان السويداء للأفلام القصيرة، التي تجمع 15 فيلمًا ضمن المسابقة، إلى جانب عروض موازية وفعاليات فنية وموسيقية، وتحمل اسم المخرج السوري ريمون بطرس، في استمرار لمهرجان اختار منذ دوراته الأولى أن يحتفي في كل نسخة بأحد المبدعين السوريين والعرب.
وتأتي الدورة الجديدة التي تبدأ مساء اليوم، الاثنين 31 من آب، وتستمر حتى 2 من أيلول المقبل، بعد ثماني دورات سابقة للمهرجان، الذي انطلق عام 2017، كتظاهرة سنوية تعنى بالفيلم القصير وتتيح مساحة لعرض تجارب المخرجين، ولا سيما الشباب منهم.
رئيس اللجنة الإعلامية للمهرجان، عامر عامر، قال إن كل دورة من دورات المهرجان تحمل اسم أحد المبدعين السوريين أو العرب، بوصف التسمية تحية لشخصية كان لها حضور في السينما أو الكتابة المرتبطة بها.
وأوضح لعنب بلدي أن الدورات السابقة حملت أسماء عدد من المبدعين، بينها دورة المخرج المسرحي والأديب غسان الجباعي في الدورة الثامنة، ودورة الفنان نضال سيجري في الدورة الخامسة، ودورة الكاتب السوري حنا مينه، إضافة إلى دورة المخرج المصري يوسف شاهين في الدورة السابعة.
وتتكون لجنة التحكيم، بحسب عامر، من الممثل المسرحي جهاد عبيد رئيسًا للجنة، والمخرج عمار رضوان عضوًا، و”المونتير” الشاب ورد أبو شاهين عضوًا، الذي سبق أن حصل في الدورة الماضية على جائزة أفضل مخرج في المهرجان، قبل أن ينضم إلى لجنة التحكيم في هذه الدورة للاستفادة من تجربته في الجانب الإخراجي والفني.
مدير ومؤسس مهرجان السويداء للأفلام القصيرة، عصام الداهوك، قال لعنب بلدي، “إن السويداء تستحق أن نقول من خلالها كلمتنا وتعبيرنا وآرائنا من خلال الصورة السينمائية والفن السابع”.
وهذه الدورة التاسعة حملت اسم المخرج السينمائي السوري ريمون بطرس تقديرًا للحياة السينمائية السورية، “وحتى تكون جسرًا للأجيال الجديدة مع الجيل القديم والمؤسس”، بحسب تعبيره.
وشرح الداهوك أن المهرجان أخذ طابعه الدولي منذ الدورة الخامسة حيث ترك الطابع المحلي وبدأت المشاركات من دول عربية وأجنبية وفي كل دورة يشارك عدد كبير من الأفلام يزيد على 100 فيلم في بعضها، لكن ما يصل للمسابقة هو عدد محدود دائمًا يقارب في كل دورة 15 فيلمًا كهذه الدورة، وفي نهاية المهرجان يتم تكريم العمل الأميز والأفضل بحسب قرار ورأي لجنة التحكيم.
بحسب رئيس اللجنة الإعلامية للمهرجان، عامر عامر، تضم الدورة التاسعة 15 فيلمًا ضمن المسابقة، بمشاركات من سوريا وعدد من الدول العربية، بينها مصر وليبيا، إضافة إلى مشاركة من كندا، على أن تعلن نتائج المسابقة في اليوم الأخير من المهرجان.
وتشمل الجوائز المقررة المراكز الثلاثة الأولى، إلى جانب جوائز لأفضل مخرج وأفضل ممثل وأفضل ممثلة، وفق ما أوضح عامر.
ولا تقتصر الفعاليات على الأفلام المشاركة في المسابقة، إذ يتضمن البرنامج عروضًا يومية مفتوحة للجمهور، من بينها أفلام اختيرت لطرح موضوعات مرتبطة بالواقع المحلي.
وأشار عامر إلى أن أحد العروض يتناول ملف التعليم من خلال صور التقطت في مدينة داريا، تظهر آثار الدمار الذي طال مدارسها، إلى جانب صور من مدرسة داخلية في السويداء، في محاولة لربط التجربة السينمائية بالواقع المحلي وملف التعليم في المحافظة.
المسؤول الفني للمهرجان، مروان فرج، يرى أن السينما تحديدًا تمتلك قدرة استثنائية على أن تقول ما قد تعجز الكلمات عن قوله، فهي تحفظ الذاكرة، وتوثق الإنسان والمكان، وتفتح نافذة على المستقبل.
وقال لعنب بلدي، إن السويداء ليست فقط مدينة تعيش ظروفًا صعبة، وإنما مدينة قادرة على إنتاج الثقافة والفن والحياة، مشيرًا إلى أن مقاومة اليأس لا تكون دائمًا بالشعارات، بل أحيانًا بفيلم بصورة، بموسيقي، وبشاب يمسك كاميرته ويقول: “ما زلت أملك شيئًا أقوله”.
أما السينما السورية فما زالت قادرة على إنتاج هذه العلاقة العميقة بين الإنسان والمكان والذاكرة، وربما أصبحت اليوم أكثر حاجة إليها من أي وقت مضى.
وتوجد قصص كثيرة لم تروَ بعد، وأماكن تحمل ذاكرة كبيرة، وأجيال جديدة تمتلك أدوات تقنية لم تكن متاحة للأجيال السابقة، المطلوب فقط أن نمنح هذه الأجيال المساحة والثقة والفرصة.
اختيار اسم ريمون بطرس للدورة التاسعة يفتح مساحة لاستعادة تجربة أحد أبرز المخرجين السوريين الذين ارتبطت أعمالهم بالسينما التسجيلية والروائية وبالبيئة المحلية.
ولد بطرس في حماة عام 1950، ودرس الإخراج السينمائي في كييف، وحصل على درجة الماجستير عام 1976، وأخرج عددًا من الأفلام الروائية، بينها “الطحالب”، و”الترحال”، و”حسيبة”، إضافة إلى أفلام تسجيلية وقصيرة.
وارتبط جزء مهم من تجربته بمدينة حماة ونهر العاصي، إذ تناولت أفلامه البيئة التي نشأ فيها، كما عُرف باهتمامه بالسينما التسجيلية.
وعن اختيار اسمه للدورة التاسعة من المهرجان قال عامر، إن تسمية كل دورة باسم مبدع تأتي بوصفها “تحية لحد من المبدعين في مجال السينما أو الكتابة” المرتبطة بالسينما، وهو النهج الذي استمر عليه المهرجان منذ دوراته الأولى.
المسؤول الفني للمهرجان، مروان فرج، قال إن ريمون بطرس لم يكن مجرد مخرج يصنع أفلامًا، بل كان صاحب رؤية تجاه الإنسان والمكان والذاكرة، معتقدًا أن أهم ما يمكن أن تتعلمه الأجيال الجديدة من تجربته هو أن السينما الحقيقية لا تبدأ من الكاميرا، وإنما تبدأ من الفكرة ومن القدرة على رؤية الإنسان خلف الحدث.
في تجربة ريمون بطرس هناك اهتمام بالمكان، لكنه ليس مكانًا جغرافيًا فقط المكان يصبح ذاكرة وشخصيات وتاريخًا وأسئلة إنسانية، وفقًا لفرج، معتبرًا ذلك أنه درس مهم لصانع الفيلم الشاب بألا يقلد الآخرين، بل يبحث عن قصته أنت، وعن المكان الذي يعرفه، وعن الإنسان الذي تستطيع أن يقترب منه بصدق.
إلى جانب عروض الأفلام، يتضمن برنامج الدورة التاسعة أنشطة فنية وموسيقية يومية، بحسب عامر، إذ تختتم أيام المهرجان بفقرات موسيقية و”كورالات”، بينها مشاركة لجمعية أصدقاء الموسيقا في السويداء.
كما يتضمن البرنامج تكريمًا لشخصية تهتم بتوثيق الحركة الفنية في السويداء وجبل العرب، مع الإشارة إلى كتاب يتناول الحركة الفنية في جبل العرب خلال فترة زمنية تمتد من القرن الـ18 إلى النصف الثاني من القرن الـ20، إلى جانب نشاط مرتبط بالصورة السينمائية.
وقال عامر، إن الهدف من هذه الفقرات هو ألا تقتصر أيام المهرجان على عرض الأفلام، بل أن تبقى هناك حركة يومية مرتبطة بالموسيقا والغناء، بالتوازي مع العروض السينمائية.
كما تشهد الدورة تحيات مصورة من عدد من المشاركين والضيوف الذين تعذر حضورهم، بينهم الفنانة كاميليا بطرس، شقيقة ريمون بطرس، التي وجّهت كلمة إلى المهرجان وتحدثت عن شقيقها، إلى جانب عضوي لجنة التحكيم عبيد ورضوان الموجودين خارج سوريا.
وبذلك تحافظ الدورة التاسعة على الصيغة التي رافقت المهرجان خلال سنواته السابقة: مسابقة للأفلام القصيرة، واحتفاء بأسماء سينمائية وفنية، إلى جانب فتح مساحة أمام الجمهور المحلي لمتابعة أفلام وتجارب قد لا تصل عادة إلى صالات العرض التقليدية.
شهدت الدورات السابقة تنوعًا في الأسماء التي حملتها، بالتوازي مع تنوع المشاركات السينمائية.
ففي الدورة الخامسة عام 2022، شارك 22 فيلمًا من سوريا وعدد من الدول العربية، وحملت الدورة اسم الفنان الراحل نضال سيجري.
وفي الدورة السادسة عام 2023، حمل المهرجان اسم المخرج السوري مصطفى العقاد، وشهد مشاركة أفلام من دول عربية عدة، فيما اختتم بإعلان جوائز شملت أفضل فيلم وإخراج وسيناريو وتمثيل وتصوير.
أما الدورة السابعة، التي أقيمت في آب 2024، فحملت اسم المخرج المصري العالمي يوسف شاهين، وشارك فيها 33 فيلمًا من سوريا ودول عربية، اختيرت من بين أكثر من 150 فيلمًا مرشحًا.
وفي الدورة الثامنة، التي أقيمت في كانون الثاني 2026، احتفى المهرجان بالمخرج المسرحي والأديب غسان الجباعي، وشهدت المسابقة مشاركة أفلام من سوريا ومصر والأردن وفلسطين ولبنان ودول أخرى، قبل إعلان الجوائز في ختامها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى