تشهد مدينة الحسكة ارتفاعًا في أجور النقل الداخلي، في ظل استمرار توقف تزويد أصحاب “السرافيس” بمخصصاتهم من المازوت الخدمي منذ نحو 21 يومًا، ما دفع عددًا منهم إلى شراء المحروقات من السوق بأسعار مرتفعة، وانعكس ذلك على تكلفة التنقل داخل المدينة وبين أحيائها.
ويعتمد سكان الحسكة بدرجة كبيرة على “السرافيس” كوسيلة أساسية للتنقل، ولا سيما الموظفين والعمال، في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام الأهالي، ما يجعل أي ارتفاع في أجور النقل عبئًا إضافيًا على الأسر.
ووصلت أجرة الراكب داخل المدينة إلى نحو 40 ليرة سورية بالعملة الجديدة، أي ما يعادل أربعة آلاف ليرة بالعملة القديمة، بحسب ما قاله أحمد العلي أحد أصحاب “السرافيس” العاملة في المدينة، لعنب بلدي، في حين بلغت الأجرة إلى بعض الأحياء المتاخمة للمدينة نحو 50 ليرة جديدة، أو خمسة آلاف ليرة قديمة.
أجور أعلى لمسافات قصيرة
يرى مواطنون في الحسكة تحدثوا إلى عنب بلدي أن ارتفاع أجور النقل لم يعد مرتبطًا بطول المسافة، وأن تكلفة التنقل أصبحت تشكل جزءًا ملحوظًا من المصروف اليومي، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستخدمون “السرافيس” أكثر من مرة خلال اليوم.
وقال داوود الحمد، لعنب بلدي، إن ارتفاع أجور النقل أصبح واضحًا حتى في الرحلات القصيرة داخل المدينة، مشيرًا إلى أن أجرة الانتقال من حي غويران إلى الكراج، لمسافة تقارب كيلومترًا واحدًا، وصلت إلى أربعة آلاف ليرة سورية بالعملة القديمة، أي 40 ليرة بالعملة الجديدة.
وأضاف داوود أن المواطن هو الطرف الذي يتحمل النتيجة النهائية لارتفاع تكاليف النقل، في وقت تشهد فيه أسعار مختلف السلع والخدمات ارتفاعًا مستمرًا.
وقال، “الوضع في محافظة الحسكة لم يعد يُحتمل بسبب ارتفاع الأسعار، وكل يوم تتأزم الأوضاع بشكل أكبر”.
ولا تقتصر آثار ارتفاع أجور النقل على الأشخاص الذين يستخدمون “السرافيس” لقضاء حاجاتهم اليومية، إذ تنعكس أيضًا على الأسر التي لديها طلاب وموظفون وعمال يحتاجون إلى التنقل بصورة متكررة بين الأحياء ومراكز المدينة، لاسيما مع اقتراب افتتاح المدارس وانطلاق العام الدراسي.
وأوضح عبد الله سعيد، لعنب بلدي، أن زيادة أجور النقل تضاعف المصاريف اليومية للعائلات، خاصة مع اضطرار العمال إلى استخدام وسائل النقل بشكل شبه يومي.
وطالب سعيد بتوفير مادة المازوت لـ”السرافيس” بأسعار مدعومة، وخفض أسعار المحروقات، والعمل على معالجة أزمة النقل التي باتت تضيف أعباء جديدة على المواطنين.
وقال: “المواطنون يعانون بشكل كبير من ارتفاع الأسعار، ولا نستطيع تحمّل هذه الأعباء كلها”.
سائقون: تكلفة التشغيل ارتفعت
في المقابل، قال أصحاب “سرافيس” لعنب بلدي، إن رفع أجور النقل جاء نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف تشغيل مركباتهم، بعد توقف تزويدهم بالمازوت الخدمي.
وقال أحمد العلي وهو صاحب أحد “السرافيس” في مدينة الحسكة، إن مخصص “السرفيس” من المازوت يبلغ نحو 400 ليتر شهريًا، إلا أن توقف التزويد دفع السائقين إلى تأمين احتياجاتهم من السوق بأسعار أعلى بكثير من السعر المدعوم.
وبحسب أحمد، يشتري أصحاب “السرافيس” حاليًا ليتر المازوت بنحو 140 ليرة سورية بالعملة الجديدة، أي ما يعادل 14 ألف ليرة بالعملة القديمة، في حين كان المازوت المدعوم يؤمّن لهم بسعر أقل.
وكان سائقو “السرافيس” في مدينة الحسكة نفذوا إضرابًا عن العمل خلال الأيام الماضية، احتجاجًا على توقف مخصصاتهم من المازوت الخدمي، إلا أن الإضراب لم يؤدِ إلى إعادة التزويد بالمادة، بحسب عدد من السائقين.
وأضاف أن استمرار شراء المازوت من السوق بأسعار مرتفعة انعكس على أجور الركاب، لتصل إلى 40 ليرة جديدة داخل المدينة، بينما ارتفعت إلى 50 ليرة جديدة بالنسبة إلى بعض الأحياء المتاخمة، مثل “الطلائع والعابد”.
ويرى أحمد أن ارتفاع أجور النقل ليس في مصلحة السائقين أو الركاب، موضحًا أن زيادة الأجرة تعني تحميل المواطنين تكاليف إضافية، في حين أن السائقين يواجهون بدورهم ارتفاعًا في نفقات تشغيل المركبات.
وقال إن معظم سكان المحافظة من أصحاب الدخل المحدود والطبقة الكادحة، وإن استمرار ارتفاع أجور النقل سيؤثر بشكل خاص في العمال والطلاب.
وطالب بإعادة تزويد “السرافيس” بمخصصاتها من المازوت المدعوم، بما يسمح بإعادة أجور النقل إلى المستويات التي كانت معتمدة سابقًا.
“السرافيس” تتوقف عن العمل
كانت “سرافيس” النقل الداخلي في مدينة الحسكة توقفت عن العمل في 22 من آب الحالي، احتجاجًا على عدم تزويدها بالمازوت المدعوم.
وتسبب التوقف حينها بحالة من الازدحام في عدد من أحياء المدينة ومواقف النقل، مع اعتماد أعداد كبيرة من الأهالي على السرافيس للوصول إلى أماكن العمل والدراسة وقضاء احتياجاتهم اليومية.
وجاء الإضراب في وقت لم تكن فيه وسائل النقل البديلة قادرة على استيعاب أعداد الركاب، ما جعل توقف “السرافيس” ينعكس بصورة مباشرة على حركة التنقل داخل المدينة.
وحذر سائقون خلال الإضراب من أن استمرار انقطاع المازوت المدعوم سيجعلهم مضطرين إلى شراء المحروقات من السوق بالسعر الحر، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أجور النقل.
وبحسب منظمي الإضراب، كان السائقون يحصلون على المازوت المدعوم بسعر يقارب عشر ليرات جديدة لليتر، أي ألف ليرة بالعملة القديمة.
ومع استمرار توقف المخصصات بعد الإضراب، ارتفع السعر الذي يدفعه أصحاب “السرافيس” للحصول على المازوت في السوق، وفق ما ذكره أحمد العلي، إلى نحو 140 ليرة جديدة لليتر.
توقف المازوت مرتبط بأزمة النفط الخام
لا تقتصر مشكلة المازوت الخدمي في الحسكة على قطاع النقل، إذ دخلت المحافظة خلال الفترة الماضية في انقطاع كامل للمادة المخصصة لعدد من القطاعات الخدمية، بعد توقف تزويد المصافي المحلية بالنفط الخام الذي كانت تعتمد عليه لإنتاج كميات مخصصة للأفران والمطاحن ووسائل النقل العام ومولدات الكهرباء.
ويرتبط توقف التوريد بانتهاء آلية سابقة لتوريد النفط الخام إلى شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية، والتي كانت تتولى الحصول على حصة من النفط خلال الفترة الماضية، وفق ما ذكره نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي.
وقال الهلالي إن الاتفاق السابق لتوريد النفط الخام إلى شركة “الجزيرة” انتهى في 10 من آب الحالي، موضحًا أن التوريد استمر بصورة مؤقتة بعد انتهاء المهلة، مراعاة لظروف المنطقة والتدرج في توحيد القرارات والإدارة.
وبحسب الهلالي، لم تعد هناك حاجة إلى استمرار آلية التوريد السابقة بعد حل “قوات سوريا الديمقراطية” و”الإدارة الذاتية” وبدء دمج مؤسساتهما ضمن مؤسسات الدولة.
ويرتبط هذا الملف بعملية انتقال إدارة عدد من الملفات الاقتصادية والخدمية في محافظة الحسكة إلى مؤسسات الدولة، في إطار التغييرات التي تشهدها المحافظة عقب الاتفاقات المتعلقة بدمج المؤسسات والقوى التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة.
الحكومة تتحدث عن ترتيبات بديلة
بينما أدى توقف الآلية السابقة إلى نقص في المازوت المخصص لوسائل النقل، قال نائب محافظ الحسكة، إن الحكومة تعمل على ترتيبات جديدة لتأمين احتياجات القطاعات الخدمية وعدم تأثرها بوقف التوريد السابق.
وأشار الهلالي إلى أن الحكومة تعمل على “تعويض أي فراغ” قد ينتج عن وقف الحصة النفطية السابقة، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية في المحافظة، ولا سيما الكهرباء والأفران العامة.
استمرار أزمة المازوت الخدمي انعكس حتى الآن بصورة واضحة على قطاع النقل الداخلي في مدينة الحسكة، مع انتقال جزء من تكلفة المحروقات إلى أجور الركاب.
