
كراج النقل بين مدينتي الحسكة والقامشلي – 21 آب 2026 (عنب بلدي)

كراج النقل بين مدينتي الحسكة والقامشلي – 21 آب 2026 (عنب بلدي)
دخلت محافظة الحسكة في انقطاع كامل للمازوت الخدمي، بعد توقف تزويد المصافي المحلية بالنفط الخام الذي كانت تعتمد عليه لإنتاج كميات مخصصة للأفران والمطاحن ووسائل النقل العام ومولدات الكهرباء.
ويرتبط هذا التطور بانتهاء العمل بآلية توريد النفط التي استفادت منها شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية خلال الفترة الماضية.
وقال مصدر في مديرية المحروقات بالحسكة، طلب عدم الكشف عن اسمه، لعنب بلدي، إن المازوت الخدمي انقطع عن كامل المحافظة، منذ يوم الجمعة 28 من آب.
وأوضح أن السبب المباشر يتمثل في “توقيف منح النفط الخام للمصافي المحلية”، التي كانت تتولى تكريره عبر حراقات محلية وإنتاج كميات من المازوت يجري توزيعها على القطاعات الخدمية.
وأوضح المصدر أن محافظة الحسكة كانت تحصل يوميًا على نحو ثلاثة آلاف متر مكعب من النفط الخام، تُرسل إلى المصافي المحلية، وينتج عنها بعد التكرير نحو 19 صهريجًا من المازوت يوميًا، كانت مخصصة للاستخدام الخدمي.
وتشمل الجهات المستفيدة من هذه الكميات وسائل النقل العام والسرافيس، ومولدات الأمبيرات، والأفران والمطاحن، إضافة إلى منشآت ومرافق تعتمد على المازوت لتأمين خدماتها اليومية.
وبحسب المصدر، أدى توقف وصول النفط الخام إلى توقف إنتاج هذه الكميات من المازوت بشكل كامل، ما انعكس مباشرة على القطاعات التي كانت تعتمد على المخصصات المدعومة، في وقت لم تدخل فيه البدائل الحكومية حيز التنفيذ بصورة كافية حتى الآن.
يتزامن توقف توريد النفط الخام إلى المصافي المحلية مع انتهاء المدة المحددة للاتفاق السابق الذي منح شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية حصة من إنتاج حقول رميلان.
وقال نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، في تصريح صحفي، إن الاتفاق السابق لتوريد النفط الخام إلى شركة “الجزيرة” انتهى في 10 آب الحالي، مشيرًا إلى أن التوريد استمر بصورة مؤقتة بعد انتهاء المهلة، مراعاةً لظروف المنطقة والتدرج في توحيد القرارات والإدارة.
وكانت معلومات حصلت عليها عنب بلدي في حزيران الماضي أفادت بأن شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية حصلت على نسبة تبلغ 8% من إنتاج حقول رميلان، ضمن اتفاق لتطوير واستثمار الحقول مع شركة “HKN Energy” الأمريكية.
وبحسب المعلومات التي نشرتها عنب بلدي في 14 حزيران، نص الاتفاق المتداول حينها على توزيع الإنتاج بنسبة 60% للشركة الأمريكية، و32% للشركة السورية للبترول، و8% لشركة “الجزيرة” للخدمات النفطية.
وتُعد هذه الحصة محورًا مهمًا في فهم آلية إدارة النفط في رميلان خلال المرحلة الانتقالية، إذ كانت شركة “الجزيرة” مرتبطة بمنظومة الإدارة النفطية التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، وبرز اسمها في إدارة وتسويق جانب من إنتاج النفط في شمال شرقي سوريا.
وأفادت مصادر عديدة في حزيران بأن الحصة لم تكن مفتوحة زمنيًا، بل ارتبطت بمدة مؤقتة قُدرت بثلاثة أشهر، وهو ما يتطابق مع انتهاء المهلة في 10 آب الحالي.
وبحسب نائب محافظ الحسكة، لم تعد هناك حاجة إلى استمرار آلية التوريد السابقة بعد حل “قوات سوريا الديمقراطية” و”الإدارة الذاتية” وبدء دمج مؤسساتهما ضمن مؤسسات الدولة.
وقال الهلالي إن الحصة النفطية التي كانت تذهب ضمن الآلية السابقة كانت مخصصة خلال الأشهر الماضية لتغطية جزء من النفقات والاحتياجات الخدمية في المنطقة، مضيفًا أن قرار وقف التوريد جاء في سياق انتقال إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية إلى مؤسسات الدولة.
الخبير الاقتصادي مازن العبد الله يشير، في حديث لعنب بلدي، إلى أن آلية التوزيع السابقة توضح العلاقة المباشرة بين النفط الخام الخارج من الحقول وبين الخدمات اليومية في محافظة الحسكة.
المادة الخام التي كانت تصل إلى المصافي المحلية (الحراقات)، وفق العبد الله، لم تكن تُستخدم بصورة مباشرة من قبل السكان، وإنما تدخل في عملية تكرير محلية ينتج عنها المازوت، ثم يجري توزيع الكميات الناتجة وفق مخصصات محددة على القطاعات الخدمية.
وكانت هذه الكميات تشكل جزءًا أساسيًا من احتياجات المحافظة، خاصة في ظل محدودية مصادر الطاقة واعتماد مناطق واسعة من الحسكة على المولدات الخاصة لتأمين الكهرباء.
وأشارت بيانات نقلتها وسائل إعلام محلية في وقت سابق إلى أن مخصصات المازوت الناتجة عن تكرير الكمية نفسها كانت تذهب إلى المراكز الخدمية والمولدات والأفران وصهاريج المياه والمطاحن، مع أولوية للقطاعات التي ترتبط مباشرة بحياة السكان اليومية.
ويعني توقف الخام، وفق العبد الله، توقف حلقة كاملة من سلسلة الإمداد، تبدأ من الحقول النفطية وتنتهي بوصول المازوت المدعوم إلى السرافيس والمخابز والمولدات.
يأتي انقطاع المازوت الخدمي في وقت تشهد فيه أسعار المادة تفاوتًا كبيرًا بين السعر المدعوم والسعر المتداول في السوق.
ويبلغ سعر لتر المازوت في سوريا حاليًا نحو 121 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 12,100 ليرة سورية بالعملة القديمة.
في المقابل، كان سعر اللتر المخصص للأفران والمطاحن ومولدات الأمبيرات في الحسكة يبلغ 1.25 ليرة سورية جديدة، أي 125 ليرة بالعملة القديمة، بينما يبلغ سعر اللتر المخصص لوسائل النقل العام المشمولة بالدعم 5.25 ليرة سورية جديدة، أي 525 ليرة بالعملة القديمة.
مازن العبد الله يؤكد أن هذا الفارق يجعل القطاعات الخدمية شديدة الاعتماد على المخصصات المدعومة، إذ إن انتقال الأفران أو المولدات أو وسائل النقل إلى شراء المازوت بسعر السوق يمكن أن يرفع تكاليف التشغيل بصورة كبيرة.
كما ينوه إلى أن أثر ذلك ينسحب على أصحاب هذه القطاعات، إذ يمكن أن ينتقل ارتفاع تكلفة الوقود إلى أسعار النقل والخدمات والخبز والكهرباء التي يحصل عليها السكان من المولدات الخاصة.
الناشط الاجتماعي أحمد السالم، أكد لعنب بلدي، أن مولدات الأمبيرات والأفران تعدّ من أكثر القطاعات تأثرًا بتوقف المازوت، إذ تعتمد الأولى على الوقود لتوليد الكهرباء، بينما تحتاج الأفران إلى كميات منتظمة من المازوت لتشغيل الآليات والمعدات.
مشيرًا إلى أن أهمية المازوت في الحسكة تزداد بسبب ضعف التغذية الكهربائية واعتماد أجزاء واسعة من المدن والبلدات على المولدات الخاصة، ما يجعل أي نقص في المادة ينعكس سريعًا على ساعات تشغيل المولدات وعلى تكلفة الكهرباء التي يدفعها السكان.
أما الأفران والمطاحن، فإن استمرار عملها يحتاج، وفق السالم، إلى إمدادات منتظمة من الوقود، خصوصًا أن توقف المازوت أو ارتفاع سعره قد يرفع تكلفة إنتاج الخبز والطحين ويضغط على قدرة الأفران على العمل وفق المخصصات والأسعار المحددة.
ولذلك، ربط نائب محافظ الحسكة بين وقف الآلية النفطية السابقة والحاجة إلى تأمين بدائل، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على ترتيبات جديدة لضمان عدم تأثر الخدمات، ولا سيما الكهرباء والأفران العامة.
وقال الهلالي إن الحكومة تعمل على “تعويض أي فراغ” قد ينتج عن وقف الحصة النفطية السابقة، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية في المحافظة.
لا ينفصل التطور الحالي عن التغيرات التي يشهدها ملف النفط في شمال شرقي سوريا، وخاصة حقول رميلان، التي كانت طوال السنوات الماضية تحت إدارة قسد والمؤسسات المرتبطة بها.
ويُعد رميلان من أهم التجمعات النفطية في سوريا، ويضم أكثر من 1300 بئر نفطي، فيما تراجعت قدرته الإنتاجية خلال سنوات الحرب نتيجة توقف عدد من الآبار وتضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات والتقنيات اللازمة. وكانت تقديرات سابقة تشير إلى إنتاج يتراوح بين 70 و80 ألف برميل يوميًا في شباط الماضي، مقارنة بمستويات أعلى في سنوات سابقة.
وفي حزيران الماضي، دخل ملف الحقل مرحلة جديدة مع بدء الترتيبات المتعلقة باتفاق مع شركة “HKN Energy” الأمريكية لتطوير الحقول وإعادة تأهيل الآبار وتوسيع الإنتاج.
وأعلنت الشركة السورية للبترول في حزيران بدء الخطوات التنفيذية المتعلقة باستلام الحقول والتشغيل، قبل أن تعلن لاحقًا عن بدء تنفيذ الاتفاق ميدانيًا، بما يشمل إصلاح الآبار القائمة وحفر آبار جديدة وتطوير البنية التحتية ومعالجة التلوث وإعادة حقن المياه.
ومع انتهاء المهلة الخاصة بالحصة التي كانت تحصل عليها شركة “الجزيرة”، ثم توقف توريد النفط الخام إلى المصافي المحلية، يبدو ملف النفط في الحسكة أمام انتقال من آلية محلية كانت مرتبطة بالترتيبات السابقة إلى آلية جديدة يفترض أن تديرها مؤسسات الدولة.
لكن الانتقال الإداري لم يكتمل من ناحية انعكاساته الخدمية، وفق الخبير الاقتصادي مازن العبد الله، إذ ظهر الفراغ أولًا في سوق المازوت المخصص للقطاعات الخدمية.
وتُظهر الأزمة الحالية أن انتقال إدارة النفط لا يقتصر على تغيير الجهة التي تتولى الحقول أو العقود الاستثمارية، وإنما يمتد إلى تفاصيل يومية تمس السكان، من سعر النقل وساعات تشغيل مولدات الكهرباء إلى استمرار عمل الأفران والمطاحن.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى