
إحدى محال بيع الألبسة المدرسية في دمشق - 30 آب 2026 (عنب بلدي)

إحدى محال بيع الألبسة المدرسية في دمشق - 30 آب 2026 (عنب بلدي)
مع اقتراب عودة المدارس في سوريا، والتي ستبدأ في 6 من أيلول، تبدو أسواق المحافظات السورية أقل استعدادًا لاستقبال العام الدراسي الجديد مقارنة بالسنوات السابقة، إذ تغيب الألبسة المدرسية عن عدد كبير من المحال، بينما تقتصر المعروضات في محال أخرى على كميات مخزنة من مواسم سابقة.
ورصدت عنب بلدي خلال جولة في أسواق عدد من المحافظات، نقصًا ملحوظًا في الألبسة المدرسية، ولا سيما بدلات المرحلتين الإعدادية والثانوية، بالتزامن مع ضعف إقبال الأهالي على شراء المستلزمات المدرسية، في وقت لم تبدأ فيه بعض المعامل والمصانع بضخ إنتاجها الجديد إلى الأسواق.
وبحسب رصد عنب بلدي لأسعار الألبسة والمستلزمات المدرسية في عدد من أسواق المحافظات السورية، يتراوح سعر الزي الأزرق أو الصدرية المدرسية للمرحلة الإبتدائية بين 350 و1000 ليرة سورية، بحسب النوع والجودة، أما بنطال الجينز، فيتراوح سعره بين 250 و750 ليرة سورية.
في حين يلاحظ غياب بدلات المرحلتين الإعدادية والثانوية عن عدد من المحال.
ويتراوح سعر البدلة المدرسية، المؤلفة من بنطال وسترة، بين 2000 و3500 ليرة سورية، أما القميص يتراوح بين 500 و1500 ليرة.
بينما تتراوح أسعار الحقائب المدرسية بين 400 و2500 ليرة، تبعًا للحجم والجودة.
وتأتي هذه الأسعار في وقت يترقب فيه الأهالي استكمال شراء مستلزمات أبنائهم قبل بدء العام الدراسي، وسط ضعف واضح في حركة البيع والشراء، بحسب أصحاب المحال الذين تحدثت إليهم عنب بلدي.
في أسواق عدد من المحافظات كدمشق وريفها وحلب واللاذقية ودير الزور والرقة ودرعا والقنيطرة، يبرز انتشار البدلات الزرقاء (الصدريات الزرقاء) الخاصة بالمرحلة الابتدائية، مقابل قلة واضحة في بدلات المرحلتين الإعدادية والثانوية.
وقال نعيم الحمصي، صاحب أحد محال بيع الألبسة في دمشق، لعنب بلدي، إن المصانع لم تبدأ حتى الآن بتوزيع كامل إنتاجها في الأسواق للعام الدراسي المقبل، ما دفع أصحاب المحال والتجار إلى الاعتماد على البضاعة القديمة المخزنة لديهم من السنوات السابقة.
وأضاف أن الكميات الموجودة حاليًا لا تعكس عادة الأسواق في الفترة التي تسبق افتتاح المدارس، مشيرًا إلى أن إقبال الأهالي على شراء الألبسة المدرسية لا يزال ضعيفًا جدًا، وهو أمر غير معتاد مقارنة بالسنوات السابقة.
ويعزو الحمصي جزءًا من هذا التراجع إلى انتظار الأهالي، إلى جانب عدم توفر تشكيلة جديدة وكافية من الألبسة في الأسواق، بالإضافة لتردي الوضع المعيشي لدى الأهالي.
من جهته، قال محمد عبد الصالح، صاحب محل لبيع الألبسة في حلب لعنب بلدي، إن إنتاج الألبسة المدرسية في بعض المعامل بدأ خلال الفترة الأخيرة، بعد حالة من الترقب بسبب عدم وضوح ما إذا كانت وزارة التربية ستجري تغييرًا على اللباس المدرسي.
وأوضح أن هذا الأمر تسبب بارتباك لدى الأسواق والمصانع، وأخّر بدء دورة الإنتاج، مشيرًا إلى أن البضاعة القديمة الموجودة في الأسواق لن تكون قادرة على سد حاجة السوق خلال الأيام المقبلة في حال لم تبدأ المعامل بضخ إنتاجها الجديد بكميات كافية.
أما أسامة محاميد، صاحب محل لبيع الألبسة المدرسية والحقائب في درعا، قال لعنب بلدي إن الإقبال ضعيف لأن الأهالي كانت متخوفة من تغيير اللباس، متوقعًا أن يتحرك الإقبال قبل افتتاح المدارس بأيام.
وأضاف أن البيع قليل مقارنة بالسنوات الماضية رغم أن البضاعة متوفرة بسوق الجملة ولكنها قليلة في السوق المحلية، بسبب تخوف بعض التجار من كساد اللباس.
قرار تغيير اللباس لو كان حقيقة لأعلنت وزارة التربية عنه قبل أشهر ولكن الإشاعة تتحكم في مشاعر الأهالي، وفقًا لمحاميد، موضحًا أن الأسعار شهدت ارتفاعًا مقارنة بالعام الماضي، بحجة تحسينات على اللباس مثل النقش أو الكرافة وغيره.
ولا يقتصر غياب الألبسة الجديدة على المحال، إذ يرتبط جزء منه بتأخر بدء عملية الإنتاج لدى المعامل والمصانع.
وقال حسام المغاربي، صاحب مصنع للألبسة المدرسية في ريف دمشق، لعنب بلدي، إن تأخر المصانع والمعامل في صناعة الألبسة المدرسية وتوزيعها يعود، بشكل أساسي، إلى الشائعات التي انتشرت حول احتمال تغيير وزارة التربية شكل اللباس المدرسي.
وأضاف أن بعض أصحاب المصانع حاولوا معرفة ما إذا كانت الوزارة ستجري تغييرًا على اللباس، لكنهم لم يحصلوا على رد من الجهات الرسمية، ما أدى إلى تأخير دورة الإنتاج.
وبحسب جبلي، بدأت المصانع والمعامل حاليًا عملية الإنتاج، ومن المتوقع أن تطرح الكميات الجديدة في الأسواق خلال اليومين المقبلين، الأمر الذي قد يساهم في زيادة المعروض خلال الفترة التي تسبق افتتاح المدارس.
مصدر في وزارة التربية، فضل عدم الكشف عن اسمه، أكد لعنب بلدي أن تداول خبر تغيير اللباس المدرسي غير صحيح ومنفي، مشددًا على أن الوزارة في حال كانت قد قررت تغيير اللباس ستعلنه قبل بدء المدارس بأشهر.
في المقابل، لا يبدو أن توفر الألبسة في الأسواق وحده كافٍ لتحريك المبيعات، في ظل ضعف الإقبال الذي سجله أصحاب المحال خلال الفترة الحالية.
حسام المعراني، أب لأربعة طلاب في مرحلتي الابتدائية والإعدادية، أوضح لعنب بلدي إن أسعار الألبسة المدرسية تشكل عبئًا على الأهالي، خاصة من لديه أكثر من ولدين.
وقال الرجل الأربعيني العامل في إحدى المصانع بريف دمشق، إن راتبه لا يكفيه لشراء الطعام، خاصة مع تردي الأجور للعمال، وأنه يفكر سيلجأ لطلب مبلغ سلفة عمل أو دين من أحد معارفه.
توافقه الرأي منال الأسمر، ربة منزل وعاملة في المؤونة والطبخ، وقالت لعنب بلدي، إن لديها ولدان بالمرحلة الإعدادية، وتحتاج حوالي 20,000 ليرة لشراء مستلزمات اللباس.
واعتبرت السيدة الثلاثينية المقيمة في اللاذقية، أن تضارب توقيت المؤونة وشراء الألبسة المدرسية سيؤثران على الوضع المعيشي للأهالي، موضحة أن الأسعار لا تناسب القدرة المالية للأهالي، عكس مايشاع عن خفض الأسعار في الأسواق.
ويعكس ذلك فجوة بين اقتراب موعد بدء العام الدراسي وبين استعداد الأسر لشراء الألبسة والمستلزمات، إذ يشير أصحاب المحال إلى أن حركة الشراء لا تزال محدودة مقارنة بما اعتادته الأسواق خلال الفترة التي تسبق افتتاح المدارس.
ومع بدء وصول الإنتاج الجديد إلى الأسواق خلال الأيام المقبلة، ستتضح قدرة المعروض على تلبية حاجة الأهالي، لكن حجم الإقبال سيبقى مرتبطًا بقدرة الأسر على تحمل تكاليف تجهيز أبنائها للعام الدراسي، خصوصًا مع تعدد المستلزمات المطلوبة من ألبسة وحقائب وغيرها، بحسب ما قاله بائعو الألبسة لعنب بلدي.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى