دراسة مختصرة لجرائم الاعتداء على القاصرين وذوي الإعاقة

تعبيرية (Canva)

camera iconتعبيرية (Canva)

tag icon ع ع ع

المحامي إبراهيم بن محمد عيد الصالح

ساءني ما تكرر حدوثه في مجتمعاتنا من ظاهرة التحرش بالأطفال وذوي الإعاقة وخاصة من قبل كبار السن.

وحتى نقدم ما هو عملي ومفيد لمجتمعنا، وخطوة بمواجهة هذه الظاهرة التي تعتبر فعل مجرم سواء بالقوانين الوضعية أو الأديان والشرائع القديمة، لأنها تنافي الفطرة  السليمة، وحتى في عالم الحيوانات لا وجود لها وتأبى الحيوانات أن تأتي هكذا أفعال.

لذلك سنتناول الموضوع بطريقة أقرب للواقع بعيدًا عن النظريات لتكتمل الفائدة وتكون أقرب للفهم وتؤتي النتائج المرجوة منها.

تشخيص الضحية

من هو الضحية في هذا النوع من الجرائم؟

من خلال دراسة لصفات الضحايا في هذا النوع من الجرائم نجد أن الرابط المشترك بينهم هو “الضعف”، سواء الضعف المادي او الإدراكي.

الضعف المادي: القوة البدنية للأطفال لا تكفي لمواجهة سلوك المعتدي ومن السهولة التغلب عليهم، وكذلك الأمر على أصحاب الإعاقة.

الضعف الإدراكي: وهو ضعف الضحية عن فهم طبيعة سلوك المعتدي وسهولة التغرير بها وعدم قدرتها على التبليغ عن الاعتداء بعد وقوعه.

فكثيرًا ما نرى فتيات أو أطفالًا مشردين ينامون في الحدائق والشوارع بلا مأوى قد تعرضوا للاستغلال والاعتداء، ولم تتم متابعة قضاياهم لعجزهم عن فهم خطورة ما حدث معهم، وسط تقصير من الجهات المسؤولة عن رعايتهم إن وجدت أصلًا.

وهناك العوامل الاجتماعية السلبية التي تمنع ضحايا الاعتداء من التبليغ عن تلك الحوادث بحجج “العيب”، وخشية نظرة المجتمع…

طبيعة الشخص المعتدي 

من خلال مراجعة شاملة لمرتكبي هذا النوع من الأفعال يمكن تشخيص بعض الصفات المشتركة لهم من منظور علم الإجرام.

1- أشخاص لهم سوابق جرمية من هذا النوع ويتم تصنيفه كـ”مجرم المعتاد”، أي يصبح هذا السلوك جزءًا من شخصيتهم وهذا النوع لا يمكن علاجه من منظور علم الإجرام، بل يرى فلاسفة القانون ضرورة حجره في مراكز الاحتجاز.

2- أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة.

3- أشخاص يعانون من فراغ نفسي وعاطفي وتهميش عائلي.

4- بيئة اجتماعية مشوهة لا تعتبر هذه الأفعال شيئًا مذمومًا، ومن خلال عملنا وجدنا أن بعض المجتمعات وصلت إلى أن هكذا أفعال أصبحت مدعاة للهزل والتندر أو حتى للتفاخر.

كيفية التعاطي مع هذا النوع من الجرائم؟

لدينا قاعدة ذهبية في القانون تقول: إن منع وقوع الجريمة خير من انتظار وقوعها ومعاقبة الجاني.

انطلاقًا من هذه القاعدة العامة سنحاول وضع تصور وإستراتيجية لمنع هذه الجرائم.

مسؤولية العائلة:

  1. منع الأطفال وذوي الإعاقة من الاتصال بالأشخاص الغرباء دون وجود أحد الوالدين مهما كان، سواء صاحب بقالية أو عامل صيانة أو جار أو ما شابه. 
  2.  توعية الأطفال بحدود العلاقة مع الغرباء والتنبيه من أي تواصل مع كل من هو شخص غير سوي في محيط الطفل.
  3. تعليم الأطفال وذوي الإعاقة كيفية الدفاع عن أنفسهم وإبلاغ من هو حولهم في حال تعرضهم لهكذا أفعال مباشرة، وتشجيعهم على ذلك.
  4. الأمر الأكثر حساسية في هذه القضية هو بعض كبار السن وهم المصنفون في الفئة الثالثة، وهنا تبرز إشكالية أخلاقية بين احترام كبار السن والإحسان إليهم وبين عدم الوقوع في المحظور.

وهنا، ليسمح لي القارئ الكريم أن أفصل هذه الجزئية ليسهل فهمها من خلال ما لاحظناه من وقائع في المحاكم ومسبباتها النفسية التي تجعل من شخص كبير بالسن يقدم على هكذا أفعال ليسهل التمييز لدى القارئ.

كبار السن من يُخشى إقدامهم على هكذا أفعال هم مرضى نفسيون نتيجة تهميش عاطفي وتفكك أسري وتهميش اجتماعي، هذه صفات وجدناها في دراسة غالبية الحالات المشابهة.

فمن هجرته زوجته أو من يعيش وحيدًا لا يستطيع تلبية حاجاته بالطرق السليمة أو ربما لم يعد قادرًا على ذلك، فيحاول إشباع رغبته بجميع الطرق ولو بطرق شكلية  تغطية على ما وصل إليه من نقص وضعف وحرمان، خاصة إذا لم يكن محصنًا برصيد من الأخلاق والتقوى.

ففي هذه الحالة يجب ترك مسافة أمان اجتماعي كبيرة مع هذه الفئة، وهذا لا يتعارض مع الإحسان لكبار السن واحترامهم، لكن أن تكون العلاقة مع أشخاص واعين بالغين وبمنتهى الرسمية.

دور المدارس:

يأتي دور المدارس بالمرتبة الثانية بعد العائلة بأن تنشر ثقافة التوعية لسلامة الطفولة وأصحاب الاحتياجات الخاصة وأن تدرج نصائح وتوعية دورية، وخاصة للمرحلة الأولى من التعليم.

وعادة في بعض الدول يتم الاستعانة بمرشدين مختصين في هذا المجال 

دور مؤسسات الدولة:

إصدار تشريعات تفرض عقوبات مشددة على المعتدين على الأطفال وذوي الإعاقة، والقيام بدراسات مستمرة لهؤلاء الأشخاص ومن يثبت خطورته يتم إيداعه مراكز احتجاز وعلاج خاصة حماية للمجتمع من ضررهم.

بالإضافة إلى قيام دور فعال وحقيقي لمؤسسات رعاية ذوي الإعاقة والمشردين من الأطفال وتأمين بيئة إنسانية تقوم على احتوائهم وحمايتهم.

بهذا نكون قد وضعنا بين يدي القارئ تصورًا لكيفية تحصين مجتمعاتنا من بعض أسوأ الجرائم، ويكون الأهل مع المؤسسات التعليمية والحكومية شركاء لصنع بيئة أمنة للطفولة والفئات الضعيفة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة