
الهيئة العامة للطيران المدني تواصل إعادة تأهيل مطار القامشلي الدولي – 11 آب 2026 (مديرية إعلام الحسكة)

الهيئة العامة للطيران المدني تواصل إعادة تأهيل مطار القامشلي الدولي – 11 آب 2026 (مديرية إعلام الحسكة)
تقترب محافظة الحسكة من استعادة إحدى أهم بواباتها الجوية، مع إعلان الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي أن مطار “القامشلي” الدولي بات جاهزًا بنسبة تقارب 99%، تمهيدًا لافتتاحه أمام الرحلات الداخلية والدولية، بعد سنوات من تراجع دوره المدني وتحوله خلال مراحل مختلفة من الحرب السورية إلى منشأة ذات استخدامات عسكرية وأمنية.
وقال معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، سامح عرابي، إن مطار القامشلي “سيُفتتح قريبًا”، موضحًا أن البنية التحتية والأجهزة والمنظومات في المطار مكتملة بنسبة 99%، بينما تتركز الأعمال المتبقية على تعديلات محدودة في بعض الواجهات الخارجية وتحسين الإضاءة.
وأوضح عرابي أن الهيئة تعمل حاليًا على إرسال الفنيين وأطقم السلامة والأمن لإجراء التقييم النهائي للمطار، مشيرًا إلى أن المطار سيكون دوليًا، على أن يعقب استكمال التجهيزات تنظيم حفل رسمي لافتتاحه وربطه بالرحلات الداخلية والدولية.
ويأتي الإعلان في وقت تتطلع فيه محافظة الحسكة إلى استعادة حركة النقل الجوي بعد سنوات طويلة من الاعتماد شبه الكامل على الطرق البرية، وما يرافقها من مسافات طويلة وتكاليف إضافية ومخاطر وصعوبات، ولا سيما بالنسبة إلى المرضى وكبار السن والطلاب والموظفين الذين يضطرون إلى التنقل بين الجزيرة السورية ودمشق أو مدن سورية أخرى.
بدأت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي أعمال إعادة تأهيل مطار “القامشلي” في 25 من شباط الماضي، بعد تسلم الحكومة السورية إدارة المطار وتأمينه رسميًا في إطار الاتفاق المبرم بينها وبين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وبحسب ما أعلنته الهيئة حينها، باشرت الورشات المختصة أعمال التسوية الترابية لمحيط المدرج والساحات، بهدف رفع الجاهزية الفنية للمطار ومطابقة منشآته للمعايير المعتمدة، تمهيدًا لاستكمال بقية مراحل التأهيل والتشغيل.
وسبق ذلك، في 21 من شباط، وصول وفد من الحكومة السورية إلى المطار لإجراء اجتماعات تنسيقية وبحث الترتيبات الفنية والأمنية المرتبطة بإعادة تفعيل الرحلات الجوية.
وفي 20 من آب الماضي، أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أن أعمال التأهيل ورفع الجاهزية وصلت إلى نحو 80%، مع استمرار العمل على استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، بما في ذلك البنية التحتية والتجهيزات الخاصة بسلامة المطار وأمن تشغيله.
وأشار الحصري حينها إلى أن المرحلة التالية ستتضمن إجراء الاختبارات والتقييمات الفنية اللازمة للتأكد من جاهزية المطار، قبل الانتقال إلى التشغيل التجريبي.
وبحسب التصريحات الأحدث للهيئة، تجاوزت نسبة الإنجاز 99%، ما يعني أن المطار بات على مسافة قصيرة من الانتقال من مرحلة التأهيل إلى التشغيل الفعلي.
بالنسبة إلى سكان الحسكة، لا يتعلق افتتاح المطار بمجرد استعادة منشأة للنقل الجوي، بل بإنهاء جزء من المعاناة اليومية المرتبطة بالسفر إلى دمشق وغيرها من المحافظات.
ويقطع المسافر من الحسكة إلى دمشق برًا مسافة طويلة، وقد تستغرق الرحلة بالحافلات أكثر من عشر ساعات، تبعًا للطريق والظروف الأمنية وحركة النقل والتوقفات، ما يجعل السفر مرهقًا بصورة خاصة بالنسبة إلى المرضى وكبار السن.
وقال رجب الصالح، وهو رجل في الـ80 من عمره ويعاني من السرطان، في حديث لعنب بلدي، إنه كان يعتمد على مطار “القامشلي” للسفر إلى دمشق من أجل تلقي الجرعات والعلاج، قبل أن يصبح مضطرًا إلى استخدام الحافلات.
وأضاف أن الرحلة البرية أصبحت “عبئًا كبيرًا” بالنسبة إلى شخص في مثل عمره ويخضع للعلاج، إذ لا تقتصر مشقة السفر على ساعات الطريق، وإنما تشمل الانتظار والتوقف والجلوس لفترات طويلة.
ويرى أن عودة المطار إلى العمل المدني ستوفر على المرضى وكبار السن جزءًا كبيرًا من المعاناة، خصوصًا أن حالته تحتاج إلى مراجعات متكررة لمستشفيات خارج المحافظة.
وتزداد أهمية الرحلات الجوية بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى تلقي العلاج في دمشق أو حلب، في ظل محدودية بعض الاختصاصات والخدمات الطبية المتقدمة المتوفرة في المنطقة.
لا تقتصر الحاجة إلى المطار على الحالات الطبية، إذ يرتبط جزء من سكان المحافظة بجامعات ومؤسسات تعليمية خارج المنطقة.
وقال مهند العلي، وهو طالب دراسات عليا في جامعة “دمشق”، في حديث لعنب بلدي، إنه يضطر للسفر إلى العاصمة كل شهرين تقريبًا لمتابعة دراسته والتحضير لرسالة الماجستير.
وبحسب مهند، فإن طول الطريق البري يجعل الرحلة إلى دمشق والعودة منها تستنزف وقتًا وجهدًا كبيرين، خصوصًا بالنسبة إلى الطلاب الذين ترتبط زياراتهم بمواعيد جامعية أو لقاءات مع المشرفين على رسائلهم.
ويرى أن تشغيل المطار سيعيد خيار السفر الجوي إلى سكان المنطقة، وسيتيح للطلاب والموظفين والمرضى وغيرهم تنظيم تنقلاتهم بصورة أسهل، بدل ارتباطهم بمواعيد الحافلات وطول الرحلات البرية.
ولا تقتصر الفائدة المتوقعة على الطلاب الجامعيين، إذ يمكن أن يستفيد من المطار العاملون في المؤسسات الحكومية والخاصة، وأصحاب الأعمال، والعائلات التي لديها أقارب في محافظات أخرى، إضافة إلى المسافرين لأغراض العلاج أو الدراسة.
إلى جانب البعد الخدمي، يحمل تشغيل مطار “القامشلي” أهمية اقتصادية بالنسبة إلى محافظة الحسكة والمنطقة الشرقية عمومًا، بحسب ما يرى اقتصاديون.
وقال الخبير الاقتصادي ماجد السلطان، في حديث إلى عنب بلدي، إن إعادة تشغيل المطار بصورة مدنية ومنتظمة “تتجاوز مسألة تسهيل سفر المواطنين”، لأنها يمكن أن تشكل مدخلًا لتحريك قطاعات اقتصادية متعددة.
وأضاف أن سهولة الوصول إلى المنطقة تعد عاملًا أساسيًا في جذب النشاط التجاري والاستثماري، خصوصًا أن الحسكة تمتلك موارد زراعية ونفطية مهمة، إلى جانب سوق محلية واسعة وارتباطات تجارية مع مناطق سورية ودول مجاورة.
ويرى أن تشغيل الرحلات الداخلية والدولية يمكن أن ينعكس على الفنادق والنقل والمطاعم والخدمات، إضافة إلى تسهيل حركة رجال الأعمال والتجار والموظفين، وربط المنطقة بصورة أفضل ببقية المدن السورية.
كما يمكن أن يسهم المطار، وفق السلطان، في تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بنقل بعض السلع والأفراد، وخلق فرص مرتبطة بالخدمات اللوجستية والنقل والشحن الجوي، إذا جرى تطوير دوره التجاري بالتوازي مع وظيفته المدنية.
ويعتبر السلطان أن الخطوة تأتي بعد سنوات عانت خلالها منطقة الجزيرة السورية من “التهميش والعزلة”، وبالتالي فإن عودة المطار إلى دوره الطبيعي قد تمثل جزءًا من عملية إعادة ربط المنطقة بباقي البلاد.
تكتسب عودة مطار “القامشلي” أهمية إضافية بسبب المسار الذي مر به خلال السنوات الماضية، إذ انتقل من منشأة مدنية إلى موقع ذي وظيفة عسكرية وأمنية، قبل أن تبدأ عملية إعادة تأهيله بهدف استعادة دوره المدني.
وتأتي هذه العملية في سياق أوسع من إعادة ترتيب مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة، بعد التفاهمات بين الحكومة السورية و”قسد”، والتي شملت ملفات الإدارة والأمن والمؤسسات والبنى التحتية.
واليوم، مع اقتراب مطار “القامشلي” من العودة إلى الخدمة، يتطلع السكان إلى أن تتحول الجاهزية الفنية إلى تشغيل فعلي ومنتظم، وألا يقتصر الأمر على رحلات محدودة.
يقع مطار “القامشلي” في الطرف الجنوبي من مدينة القامشلي، ويعود تشغيله كمنشأة حيوية إلى سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع أهميته مع تنامي النشاط الاقتصادي والاجتماعي في منطقة الجزيرة السورية.
وأُعلن المطار مطارًا دوليًا عام 2003، في محاولة لتعزيز قدرته على استقبال الرحلات الخارجية وتسهيل حركة السكان والتجارة في المنطقة، التي تتمتع بأهمية اقتصادية نتيجة موقعها ومواردها الزراعية والنفطية.
ويضم المطار مدرجًا يبلغ طوله نحو 3600 متر، ما يمنحه قدرة على استقبال أنواع مختلفة من الطائرات، كما كانت طاقته الاستيعابية تتيح استقبال مئات آلاف المسافرين سنويًا في الظروف الطبيعية.
لكن اندلاع الحرب السورية عام 2011 غيّر وظيفة المطار بصورة كبيرة.
ومع تراجع سيطرة النظام السابق على الطرق البرية التي تربط الحسكة ومناطق شمال شرقي سوريا بالمحافظات الأخرى، تحول المطار إلى شريان رئيس لإمداد قواته الموجودة داخل ما كان يعرف بـ”المربع الأمني” في مدينتي القامشلي والحسكة، كما استخدم لنقل الأفراد والمواد بين المنطقة ودمشق.
وفي أواخر عام 2019، دخل المطار مرحلة أخرى من التحولات بعد دخول القوات الروسية إليه، إثر التطورات التي شهدتها المنطقة عقب الانسحاب الأمريكي الجزئي والعملية العسكرية التركية “نبع السلام”.
وحولت روسيا المطار إلى قاعدة جوية، ونشرت فيه منظومات دفاع جوي وطائرات ومروحيات، واستخدمته كنقطة انطلاق لدورياتها في شمال شرقي سوريا، ما عزز طابعه العسكري على حساب وظيفته المدنية.
وبقي المطار طوال سنوات الحرب نقطة تماس معقدة، إذ كانت قوات النظام موجودة داخل منشأته، بينما أحاطت “قسد” بمحيطه، في حين كان الوجود الروسي حاضرًا داخله.
ومع التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024، دخل المطار مرحلة جديدة، انتهت بانسحاب القوات الروسية منه نحو قاعدة “حميميم”، وصولًا إلى انتقال إدارته وتأمينه إلى الحكومة السورية ضمن التفاهمات الأخيرة مع “قسد”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى