
الزعيم الاجتماعي في السويداء عاطف هنيدي - 4 أيلول 2026 (السويداء 24)

الزعيم الاجتماعي في السويداء عاطف هنيدي - 4 أيلول 2026 (السويداء 24)
أثار بيان أصدره الزعيم الاجتماعي في السويداء عاطف هنيدي، المعروف بلقب “الباشا”، رفض فيه تصريحات الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري حول علاقة الدروز بإسرائيل ومستقبل السويداء، جدلًا واسعًا في المحافظة، تزامن مع اقتحام منزله في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي واقتياده من المكان، قبل أن يصل صباح اليوم الجمعة 4 من أيلول، إلى دمشق.
وبينما قالت مصادر ووسائل إعلام محلية إن هنيدي اختُطف من منزله وأُجبر على مغادرة المحافظة، نفت قيادة “الحرس الوطني” التابعة للهجري، هذه الرواية، وقالت إن تدخلها جاء لاحتواء توتر قرب منزله، وإن هنيدي خرج من المنطقة بناءً على طلبه الشخصي.
جاءت التطورات بعد بيان أصدره الزعيم الاجتماعي عاطف هنيدي من بلدة المجدل، رد فيه على تصريحات سابقة للشيخ حكمت الهجري قال فيها إن الموحدين الدروز “جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، وإنهم “مشتركون معها حتى في العقيدة”.
وقال هنيدي في بيانه إن هذه الطروحات تتضمن “مغالطات تاريخية ودينية” لا تنسجم، بحسب تعبيره، مع حقائق التاريخ والجغرافيا ولا مع أصول مذهب التوحيد.
واعتبر أن السردية التي تربط الموحدين الدروز باليهود وإسرائيل تعبّر عن “هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان”، مشيرًا إلى أنه لا يرى لها أساسًا في العقيدة التوحيدية أو تاريخ العشيرة المعروفية.
كما انتقد هنيدي اختزال جماعة الموحدين الدروز في شخص واحد، قائلًا إن أبناء جبل العرب “لم يوكلوا إلى أحد النطق باسمهم أو التقرير عنهم” في القضايا المتعلقة بحاضرهم ومستقبلهم.
واستحضر في بيانه مواقف سلطان باشا الأطرش، معتبرًا أنها تؤكد البعد الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل.
كما أشار إلى استقبال السويداء للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1959، وقال إن المحافظة لن تقبل، بحسب البيان، ربط هويتها الوطنية والقومية بإسرائيل.
المتحدث الإعلامي باسم “التيار الثالث”، كنان مسعود، قال لعنب بلدي إن بيان هنيدي صدر “بشكل فردي”، مضيفًا أن البيان لقي، بحسب قوله، انتشارًا واسعًا.
وقال مسعود إن الهجوم على منزل هنيدي وقع بعد نحو ثلاث ساعات من إصدار البيان، واتهم مجموعات مسلحة و”الحرس الوطني” بالوقوف وراء اقتحام المنزل واقتياد هنيدي.
وأضاف أن محاولات وساطة جرت لإطلاق سراحه، قبل أن تبدأ اتصالات على مستويات سياسية خارج المحافظة، انتهت إلى صيغة تضمن سلامته، ثم خروجه من السويداء ووصوله إلى دمشق، بحسب روايته.
شبكة “السويداء 24” المحلية، قالت إن مجموعة تابعة لـ”الحرس الوطني”، بقيادة سعيد بريك المعروف بلقب “أبو حسين”، حاصرت منزل هنيدي مساء الخميس، قبل اقتحامه وإلقاء قنابل يدوية داخله، بينما استمر إطلاق النار على المنزل خلال الحصار.
وأضافت الشبكة أن اشتباكات اندلعت في البلدة لاحقًا، وأن هنيدي اقتيد من منزله إلى جهة مجهولة، قبل ورود معلومات عن نقله إلى بلدة كفر اللحف ثم وصوله إلى دمشق.
في المقابل، أصدرت قيادة قوات “الحرس الوطني” بيانًا اليوم الجمعة، قالت فيه إن ما جرى في بلدة المجدل بدأ عقب توترات وتجمع عدد من الأهالي في محيط منزل هنيدي “على خلفية موقفه الأخير”.
وقالت القيادة إن قوة تابعة لها تحركت “لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين”، وإنها تمكنت من تأمين خروج هنيدي “بسلاسة”.
وبحسب البيان، جرى بعد ذلك نقل هنيدي إلى حاجز قرية أم الزيتون، حيث استقل سيارة أجرة وتوجه إلى دمشق “بناءً على طلبه الشخصي”، مشددة على أن هذا الطلب موثق بالصوت والصورة.
ودعت قيادة “الحرس الوطني” الأهالي إلى عدم الالتفات إلى ما وصفته بـ”الشائعات والتأويلات المضللة”، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، بحسب قولها.
“الإخبارية السورية” الرسمية قالت إن “المجموعات الخارجة عن القانون” أجبرت هنيدي على مغادرة السويداء عقب اختطافه من منزله بسبب البيان الذي أصدره وانتقد فيه تصريحات الهجري.
وأفادت القناة أن هنيدي غادر السويداء صباح الجمعة عبر حاجز المتونة، ووصل إلى العاصمة دمشق.
كما أكدت مصادر محلية نقلتها “السويداء 24” وصول هنيدي إلى دمشق، لكنها قالت إن قرار تهجيره من المحافظة اتُّخذ، بحسب مصادرها، “من أعلى المستويات في السويداء”.
اعتبر كنان مسعود، المتحدث الإعلامي باسم “التيار الثالث”، ما جرى مع هنيدي يمثل، وفق وصفه، تطورًا مهمًا في المشهد السياسي داخل السويداء، معتبرًا أن التعامل مع موقفه بهذه الطريقة قد يؤثر في المسارات السياسية القائمة.
وحذر مسعود من أن حادثة هنيدي، إلى جانب حوادث أخرى شهدتها المحافظة، قد تعكس، بحسب تقديره، حالة توتر متصاعدة في الشارع، داعيًا إلى الحذر من أن تتحول حادثة جديدة إلى شرارة تؤدي إلى تصعيد أكبر.
جاءت قضية هنيدي في سياق جدل أوسع أثارته تصريحات حكمت الهجري بشأن علاقة الموحدين الدروز بإسرائيل ومستقبل السويداء.
وكانت تصريحات الهجري قد قوبلت بانتقادات من جهات وفعاليات درزية، بينها الهيئة الدينية لطائفة المسلمين الموحدين في قرى الجولان السوري المحتل، التي رفضت ربط العقيدة التوحيدية بالمشروع السياسي الإسرائيلي، واعتبرت استخدام العقيدة في هذا السياق أمرًا مرفوضًا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى