
تجمع لمياه الأمطار في شارع بحي صلاح الدين بمدينة حلب - 3 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

تجمع لمياه الأمطار في شارع بحي صلاح الدين بمدينة حلب - 3 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)
حلب – محمد ديب بظت
مشهد يتكرر كل شتاء في مدينة حلب بعد هطول الأمطار، حيث تتشكل برك المياه عند التقاطعات وعلى جوانب الطرق، فيما يبحث المشاة عن مكان جاف لعبور الشارع، وتخفف السيارات سرعتها تارة، وتندفع في أخرى، لتتناثر المياه على الأرصفة والمارة.
في عدد من أحياء المدينة، ولا سيما الشرقية منها، بات هذا المشهد جزءًا ملازمًا للمنخفضات الجوية وأيام الأمطار، مع استمرار شكاوى السكان من تجمع المياه وصعوبة تصريفها.
ومع اقتراب موسم الشتاء، يعود ملف تصريف مياه الأمطار إلى الواجهة مجددًا، في ظل تساؤلات حول استعدادات مجلس مدينة حلب لتفادي تكرار المشكلات التي شهدتها المدينة في مواسم سابقة، خصوصًا في المواقع التي تتحول سنويًا إلى نقاط تجمع للمياه.
تكرار المشهد في المواقع نفسها عامًا بعد آخر يعكس، بحسب الأهالي، حاجة إلى حلول دائمة تتجاوز أعمال التنظيف الموسمية، عبر إعادة تقييم قدرة شبكات التصريف في المناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه، ولا سيما مع عودة السكان إلى مناطقهم خلال العام الماضي.
ولا يقتصر أثر تجمع مياه الأمطار على إعاقة حركة السير، إذ يقول سكان إن استمرار المياه في بعض الشوارع لساعات يسرّع تآكل طبقات الأسفلت ويؤدي إلى تشكل حفر جديدة، فضلًا عن زيادة أخطار الحوادث، سواء للمركبات أو الدراجات النارية، مع صعوبة تمييز الأماكن المغمورة بالمياه، كما تتأثر حركة وسائل النقل العامة والمحال التجارية الواقعة على الطرق التي تشهد تجمعات متكررة للمياه.
عبد الله المصري، من سكان حي صلاح الدين، قال لعنب بلدي، إن المشكلة تتكرر مع كل موسم مطري، إذ تتحول بعض الشوارع الرئيسة والفرعية إلى تجمعات كبيرة للمياه، الأمر الذي يعرقل حركة السير ويصعب تنقل السكان.
وأضاف أن الأهالي في الحي، ولا سيما عند شارع “أبو القاسم الشوا”، يواجهون صعوبة في العبور بسبب الكمية الكبيرة من المياه المتجمعة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى تصريف سريع للمياه.
المشكلة لا تقتصر على إزعاج السكان فحسب، وإنما تمتد إلى ازدحام مروري وتأخير في حركة التنقل، بحسب عبد الله، متسائلًا عن أسباب تكرارها في المواقع نفسها كل عام.
وفي حي بستان القصر لا يبدو الواقع أفضل حالًا، حيث قال يوسف العطار لعنب بلدي، إن السكان باتوا يعرفون مسبقًا الشوارع التي ستغرق مع أول هطول مطري، مضيفًا أن بعض الطرق تصبح شبه غير سالكة لساعات خاصة في الشوارع الفرعية، ما يجبر الأهالي على تغيير طريقهم أو الانتظار حتى تنخفض مستويات المياه.
تناثر المياه بفعل مرور السيارات يشكل معاناة إضافية للمشاة وأصحاب المحال التجارية، بحسب يوسف، معتبرًا أن معالجة هذه النقاط قبل بدء موسم الأمطار من شأنها أن تحد من المشكلات التي تتكرر كل عام.
تجمع المياه غالبًا ما يرافقه تراكم للطين والأوحال على جوانب الطرق والأرصفة، نتيجة انجراف الأتربة مع مياه الأمطار، الأمر الذي يزيد صعوبة حركة المشاة ويترك آثارًا تمتد حتى بعد انحسار المياه، وفقًا ليوسف.
مسؤول الإعلام في المؤسسة العامة لمياه الشرب بحلب، إسماعيل كردي، قال لعنب بلدي، إن أعمال صيانة المصافي المطرية تنفذ بشكل دوري في مختلف شوارع المدينة، وتشمل تنظيفها وترحيل الأتربة والأوساخ المتراكمة لضمان جاهزيتها قبل موسم الأمطار.
وأضاف أن المؤسسة، ومع بداية شهر أيلول من كل عام، توجه جميع القطاعات لإجراء أعمال الصيانة اللازمة للمصافي المطرية و”الريغارات”، وفق الإمكانات المتاحة، بهدف الحد من تجمع مياه الأمطار في الشوارع.
المؤسسة شكلت فرق طوارئ في مختلف القطاعات، تتولى تلقي البلاغات والتعامل معها بشكل مباشر، وتكون في حالة مناوبة على مدار الساعة عند وجود توقعات بهطولات أو عواصف مطرية، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ، وفق كردي.
وأشار إلى أن الاستعدادات لم تقتصر على أعمال التنظيف والصيانة، وإنما شملت أيضًا إنشاء مصافٍ مطرية جديدة في عدد من المواقع، بينها طريق المطار، وخط الصالحين- الشيخ سعيد، ومنطقة الزيدية عند المشتل، إضافة إلى تنفيذ مصافٍ في الشوارع التي خضعت لأعمال تأهيل.
ولفت إلى أن المؤسسة تعمل حاليًا على تنفيذ مشروع لاستبدال المصافي المطرية الممتدة من جسر الحج باتجاه الشيخ سعيد، يتضمن إنشاء عشر مصافٍ مطرية جديدة، ضمن خطة تهدف إلى تحسين تصريف مياه الأمطار في المنطقة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى