التويني بريف حماة.. جسر مدمر يضاعف أعباء المزارعين

آثار الدمار الذي لحق بجسر التويني بريف حماة - 6 آذار 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

camera iconآثار الدمار الذي لحق بجسر التويني بريف حماة - 6 آذار 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

tag icon ع ع ع

يعيش أهالي قرية التويني في ريف حماة واقعًا معيشيًا مرهقًا بعد تدمير الجسر الحيوي الذي كان يربطهم بأراضيهم الزراعية.

ومع غياب إعادة التأهيل، تضاعفت مسافات التنقل وتكاليف نقل المحاصيل ومستلزمات الزراعة، فيما يضطر بعض الأهالي إلى المخاطرة بعبور هيكل الجسر المدمر.

وتكشف شهادات مزارعين ومسؤولين محليين، جمعتها عنب بلدي، عن حجم المعاناة الاقتصادية والإنسانية التي خلفها غياب هذا المعبر، في وقت تبقى فيه الوعود بترميمه مرهونة بضعف الإمكانيات وارتفاع التكلفة.

معاناة يومية

المزارع مصطفى إبراهيم من قرية التويني، قال لعنب بلدي، إن الوصول إلى الأراضي الزراعية تحول إلى معاناة يومية، إذ يضطر المزارعون للتوجه إلى قرية الشريعة أو إلى الجسر الواقع على طريق الكريم السقيلبية، ثم العودة إلى أراضيهم، وهو ما يضاعف الوقت بشكل كبير.

وأضاف مصطفى أنه قبل انهيار الجسر كان الوصول إلى الأراضي يستغرق ربع ساعة أو نصف ساعة على الأكثر، أما حاليًا فيستغرق أكثر من ساعة عبر المسارات البديلة، سواء جسر “الشريعة” أو جسر “المهد”.

من جانبه، روى المزارع علي إبراهيم هرموش، من قرية التويني، تفاصيل يومه الاعتيادي بعد تدمير الجسر، وقال لعنب بلدي، إن الذهاب إلى أرضه بات معاناة من الناحية المادية والنفسية والجسدية.

وأضاف أن الوصول إلى الأرض قبل انهيار الجسر لم يكن يستغرق سوى دقائق معدودة، بينما أصبح بعد دماره يستغرق ساعات، عبر سلوك مسار بديل باتجاه الشمال أو الجنوب، إما نحو جسر “الشريعة” الذي تمت صيانته جزئيًا، أو جسر “المهد” على طريق السقيلبية.

الطرق البديلة تنطوي على صعوبات إضافية، فهي إما مزدحمة في أوقات الفلاحة أو الحصاد، أو غير معبدة في الجهة المقابلة، مما يزيد من وطأة التنقل، بحسب المزارع إبراهيم.

وقال إن تكلفة نقل المحصول ارتفعت إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه عندما كان الجسر مؤهلًا للعبور، ليتحول نقل المحاصيل من الأراضي أو نقل البذار والأسمدة إلى الأراضي، إلى عبء وخسارة إضافية تضاف إلى تكلفة الإنتاج الزراعي.

وأضاف أن بعض المزارعين، في محاولة للتخفيف من هذه التكاليف واختصار المسافات، يعرضون أنفسهم وآلياتهم لخطر بالغ بعبور الجسر المدمر، مما أدى إلى وقوع عدة حوادث انقلاب لسيارات وجرارات ودراجات نارية تجر مولدات للسقاية، سقط بعضها في النهر.

بدائل مرهقة

المتحدث باسم اللجنة الأهلية في قرية التويني، محمد السليم، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن المشكلة التي تواجه الأهالي تكمن في تدمير الجسر الرئيس الذي يربط القرية بأكثر من 13 ألف دونم من الأراضي الزراعية الواقعة غربي النهر، مشيرًا إلى أن هذا الجسر، الذي لم يكن يتجاوز طوله 50 مترًا، كان الشريان الأساسي لقرية يعتمد أكثر من 90% من سكانها بصورة كلية على الزراعة لكسب عيشهم.

وأضاف أنه بدلًا من عبور تلك الأمتار القليلة للوصول إلى الحقول، يضطر المزارعون اليوم إلى سلوك طرق بديلة شاقة تزيد على 10 إلى 12 كيلومترًا عبر جسور متهالكة مثل جسر “الشريعة” والجسر المهدم.

ولفت إلى أن هذا الالتفاف الشاق ضاعف أجور الحراثة والحصاد ونقل المحاصيل، وأرهق المزارعين بتكاليف تشغيلية باهظة، مما أدى إلى تقليص الزراعات الصيفية إلى حد العدم.

اللجنة الأهلية تواصلت مع الجهات المعنية، وزارت عدة منظمات إنسانية المنطقة للوقوف على الأضرار، وفق السليم، إلا أن المشروع لا يزال غائبًا عن التطبيق الفعلي، نظرًا لضعف الإمكانيات وارتفاع التكلفة المالية المطلوبة للترميم، ليبقى إعادة تأهيل الجسر المطلب الأول والأساسي لجميع أهالي القرية، لاستعادة شريان الحياة وإنعاش القطاع الزراعي الذي يشكل مصدر دخلها الوحيد

مدمر كليًا منذ 2018

من جانبه، أوضح رئيس بلدية التويني، عبد الحليم مواس، لعنب بلدي، أن الجسر مدمر كليًا منذ عام 2018، حيث تعرض لقصف مباشر من طيران النظام السابق.

وقال مواس إن كل جهود وتواصلات البلدية الراهنة تركز على كيفية معالجة وضع الجسر وإعادة بنائه، سواء عبر المنظمات أو مؤسسات الدولة أو أي جهة داعمة، مشيرًا إلى أن عدة جمعيات أجرت مشاهدات أولية ودراسات مبدئية لوضع الجسر واحتياجاته من حيث الطول والعرض والتكلفة التقديرية، إلا أنه لم تتواصل أي جهة هندسية أو دائرة حكومية بشكل رسمي حتى الآن لطرح مشروع تنفيذي.

وأوضح أن الجسر يقع على القناة “ب” المعروفة باسم “الطليان”، ويبعد عن القرية نحو 300 إلى 400 متر، وهو يربط مزارعي قرية التويني والجمعية الفلاحية بأراضيهم الزراعية، مشيرًا إلى أن الجسر يتبع إداريًا للموارد المائية وهي الجهة المسؤولة عنه، لكن المجلس البلدي يحاول متابعة كافة المشكلات الخدمية التي تمس أهالي القرية سواء في المياه أو الكهرباء أو المشاريع الخدمية.

أعباء اقتصادية ومخاطر

أكد مواس أن تدمير الجسر فرض أعباء اقتصادية على الفلاحين، حيث تسببت صعوبة التنقل في ارتفاع تكاليف الفلاحة والبذار والسقاية بنسبة تتجاوز 20% بين الأراضي الواقعة غرب الجسر وتلك الواقعة شرقه.

وكشف أنه في موسم الحصاد، يضطر المزارع الذي لا يملك مساحات واسعة إلى استئجار آليات لنقل المحصول إلى المنزل.

ولفت إلى أن أهمية الجسر لا تقتصر على القطاع الزراعي، بل يعتبر شريانًا حيويًا ينقل الحركة بين قرية التويني وقلعة المضيق والخط الغربي بالكامل، مشيرًا إلى المعاناة اليومية والمخاطر التي يتعرض لها الأهالي وأصحاب السيارات والجرارات المحملة بالمرور فوق هيكل الجسر المهدم الآيل للسقوط في أي لحظة.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة