
من مجريات اللقاء الذي جمع بين المنتخب السوري والمنتخب النيوزيلندي ضمن مباريات النافذة الرابعة المؤهلة لكأس العالم - 30 آب 2026 (FIBA)

من مجريات اللقاء الذي جمع بين المنتخب السوري والمنتخب النيوزيلندي ضمن مباريات النافذة الرابعة المؤهلة لكأس العالم - 30 آب 2026 (FIBA)
عنب بلدي – يزن قر
عاد المنتخب السوري لكرة السلة من النافذة الرابعة للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2027، بخسارتين ثقيلتين أمام أستراليا ونيوزيلندا، في مباراتين كشفتا حجم الفارق بين المنتخب السوري وأحد أبرز المستويات المنافسة في القارة الآسيوية.
خسر المنتخب أمام أستراليا بنتيجة 64-123، في المباراة التي أقيمت بالعاصمة الفلبينية مانيلا، قبل أن يتلقى خسارته الثانية تواليًا أمام نيوزيلندا بنتيجة 74-126، ضمن منافسات الدور الثاني من التصفيات.
وأعادت المباراتان النقاش حول واقع المنتخب السوري وقدرته على مجاراة المنتخبات الآسيوية صاحبة الخبرة والإمكانات الأعلى، إلى جانب الأسئلة المتعلقة بجودة الإعداد، وخيارات الجهاز الفني، ومستوى الاحتكاك الذي يحصل عليه اللاعبون، فضلًا عن الحاجة إلى بناء قاعدة عمرية قادرة على رفد المنتخب الأول خلال السنوات المقبلة.
وتأتي الخسارتان في وقت لا يزال فيه المنتخب السوري يعتمد إلى حد كبير على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة، في مقابل حديث متزايد عن ضرورة خفض متوسط الأعمار وإدخال عناصر شابة بصورة تدريجية.
كما يبرز ملف اللاعبين المجنسين والمغتربين كأحد الخيارات المطروحة لتعزيز مستوى المنتخب، بالتوازي مع تطوير الأندية والفئات العمرية والمدربين.
مدير المنتخب السوري لكرة السلة، عبد الفتاح تلجبيني، طرح عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك” خطة لتطوير اللعبة، تضمنت استمرار مشروع تجنيس اللاعبين، والعمل على استقطاب لاعبين سوريين من المغتربين ممن تنطبق عليهم شروط الاتحاد الدولي، إلى جانب التركيز على منتخبات الفئات العمرية تحت 14 و16 و18 عامًا.
كما تحدث تلجبيني عن وجود لاعبين أو ثلاثة يمكن أن ينضموا إلى المنتخب خلال الفترة المقبلة وفق مستواهم الفني، وعن خطط لتطوير الأندية والمدربين، وزيادة احتكاك اللاعبين من خلال المعسكرات والبطولات والدورات الدولية، مع تجديد تدريجي للمنتخب الأول وخفض متوسط أعماره.
وتضع هذه الخطة المنتخب السوري أمام مرحلة يفترض أن تتجاوز التعامل مع كل نافذة على حدة، باتجاه مشروع طويل الأمد يعالج الفارق الفني والبدني مع المنتخبات الآسيوية المتقدمة، ويمنح اللاعبين الشباب فرصة أكبر للاحتكاك واكتساب الخبرة الدولية.
وفي المقابل، تطرح النتائج الثقيلة سؤالًا أساسيًا حول المدة التي يحتاج إليها هذا المشروع حتى تظهر نتائجه على أرض الملعب، وما إذا كانت الخطط المعلنة قادرة فعلًا على تحويل المنتخب من منافس يبحث عن تقليص الفوارق إلى منتخب قادر على مجاراة المنتخبات الكبرى في القارة.
“الرؤية واضحة والتنفيذ واجب علينا، أما الحصاد فهو مسألة وقت”، بهذه العبارة اختصر تلجبيني رؤيته للمرحلة المقبلة، لكن الخسارتين أمام أستراليا ونيوزيلندا تفتحان الباب أمام تقييم أوسع: ما الذي ينقص كرة السلة السورية فعلًا، وأين يجب أن يبدأ التغيير؟
المحلل الرياضي عبد الرزاق حمدون، قال لعنب بلدي، إن نتائج المنتخب السوري أمام أستراليا ونيوزيلندا كانت متوقعة بالنظر إلى قوة المنتخبين، لكن الأداء الذي ظهر به المنتخب، ولا سيما أمام أستراليا، كان مخيبًا للآمال.
وأضاف حمدون أن المنتخب ظهر وكأنه مستسلم للنتيجة، ولم يقدم رد فعل أمام منتخبين يعدان من المدارس القوية في كرة السلة، مشيرًا إلى أن المنتخب كان من المفترض أن يخوض المباراتين دون ضغوط، باعتباره الطرف الأقل حظًا، لكنه سمح للمنتخبين المنافسين بفرض أسلوبهما.
ولفت المحلل إلى كثرة فقدان الكرة، مشيرًا إلى ارتكاب المنتخب 27 حالة فقدان للكرة أمام أستراليا، و52 حالة في المباراتين، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حالة من عدم الثقة وقلة التحضير.
بحسب حمدون، فإن المشكلة لا تقتصر على أداء اللاعبين، وإنما ترتبط بمنظومة كرة السلة كاملة، نتيجة سنوات من عدم التطور وغياب العمل المنظم، معتبرًا أن تغيير هذه العقلية يحتاج إلى خطط واضحة وعمل طويل الأمد.
وانتقد حمدون واقع الدوري المحلي، معتبرًا أنه لا يقدم الإضافة المطلوبة للاعب السوري، خصوصًا مع اعتماد الأندية على ثلاثة لاعبين أجانب، داعيًا إلى إعادة النظر فيما تقدمه الأندية والدوري لتطوير اللاعبين، وخاصة في الفئات العمرية.
ويرى أن ضعف التحضير يمثل مشكلة متكررة في المنتخبات السورية، إلى جانب غياب الرزنامة المناسبة، وطرق العمل التي تساعد اللاعبين على التطور، مشيرًا إلى أن اللاعب السوري يحتاج إلى بيئة تنافسية تتيح له الاستمرار في التطور، بدل أن يقتصر هدفه على تأمين عقد خلال الموسم.
أشار حمدون إلى أن هناك حاجة إلى مشاريع وخطط واضحة لتطوير كرة السلة، وليس الاكتفاء بالإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن نشر المشاريع عبر “فيسبوك” لا يكفي، وأن الأفضل تقديمها بصورة رسمية ومن خلال مؤتمر صحفي يوضح فيه الاتحاد خططه وآلية تنفيذها.
كما انتقد ما وصفه بتداخل الاختصاصات داخل منظومة كرة السلة، مشيرًا إلى أن خطة العمل التي طرحها مدير المنتخب السوري لكرة السلة، عبد الفتاح تلجبيني، لا تتطابق مع مهام منصبه، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، حالة من العشوائية الإدارية والفنية والإعلامية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
وختم حمدون بالقول إن مسؤولية تطوير كرة السلة لا تقع على اللاعبين وحدهم، بل تشمل الاتحاد والأندية والدوري والمنظومة الرياضية كاملة، مؤكدًا أن تحسين النتائج يتطلب معالجة هذه الجوانب بصورة متكاملة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى