دير الزور.. إجراءات استثنائية بانتظار انحسار منسوب الفرات

  • 2026/09/05
  • 2:06 م
غرق محرك زراعي مخصص لسحب المياه في نهر الفرات جراء فيضانه بدير الزور- 1 أيلول 2026 (عنب بلدي)

غرق محرك زراعي مخصص لسحب المياه في نهر الفرات جراء فيضانه بدير الزور- 1 أيلول 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

فرض الارتفاع المتواصل في منسوب نهر الفرات إجراءات استثنائية على قطاع مياه الشرب في محافظة دير الزور.

وخرجت تسع محطات ضخ عن الخدمة، بين توقف قسري وإيقاف احترازي، في محاولة لحماية التجهيزات من الغمر والأضرار المحتملة.

ولم يقتصر تأثير ارتفاع المنسوب على محطات المياه، بل امتد خلال الأيام الماضية إلى الأراضي الزراعية المحاذية للنهر، الأمر الذي دفع الجهات الخدمية ولجنة الاستجابة الطارئة إلى اتخاذ سلسلة من التدابير الاحترازية لحماية البنية التحتية الواقعة على ضفاف الفرات.

غمر الأراضي الزراعية المجاورة لمحطة مياه الجنينة- 1 أيلول 2026 (عنب بلدي)

ارتفاع كلفة تأمين المياه

وبحسب مراسلة عنب بلدي في دير الزور، بدأت آثار توقف محطات الضخ بالظهور منذ 31 من آب.

واضطر عدد من السكان إلى الاعتماد على صهاريج المياه لتأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل انقطاع التغذية عن بعض المناطق.

ورغم توفر الصهاريج، فإن أسعارها تشكل عبئًا إضافيًا على الأهالي، إذ يبلغ سعر برميل المياه (100 لتر) نحو 100 ليرة سورية.

فيما تصل تكلفة تعبئة خزان منزلي بسعة خمسة براميل إلى نحو 500 ليرة سورية.

وأضافت المراسلة أن مصادر المياه التي تعتمد عليها الصهاريج تختلف، إذ تقوم بعض الصهاريج بسحب المياه مباشرة من نهر الفرات وبيعها كمياه خام.

في حين تتزود صهاريج أخرى بالمياه من محطات الضخ التي لا تزال تعمل، قبل توزيعها على الأحياء والبلدات المتضررة مقابل أجور متفاوتة.

محطات توقفت

وقال مدير الوحدات الاقتصادية في الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدير الزور، نيسان النمر، لعنب بلدي، إن ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات أدى إلى توقف ست محطات مياه بشكل مباشر، شملت محطات المحاريج والصماعة وأبو بدران والشبكة والهري.

وأضاف أن الشركة أوقفت ثلاث محطات أخرى بصورة احترازية، هي المحطة الثالثة في الكشكية، ومحطة الجسر في الباغوز، ومحطة مياه الصالحية، للحيلولة دون تعرض مضخاتها ومحركاتها للغمر في حال استمرار ارتفاع المنسوب.

وأوضح النمر أن فرق الشركة عمدت إلى فك المضخات والمحركات وعلب التغذية الكهربائية ونقلها إلى أماكن آمنة، تمهيدًا لإعادة تركيبها فور انخفاض مستوى النهر وعودة الظروف التشغيلية إلى طبيعتها.

غرفة التشغيل بمحطة مياه الجنينة بعد فك الأجهزة التشغيلية احترازيًا- 1 أيلول 2026 (عنب بلدي)

تغذية بديلة وصهاريج مياه

وبحسب النمر، لم تقتصر الإجراءات على إيقاف المحطات، بل شملت أيضًا تحويل تغذية بعض القرى والبلدات إلى محطات مجاورة ما زالت تعمل، بهدف الحد من انقطاع مياه الشرب عن السكان.

وأضاف أن الشركة نسقت مع المجالس المحلية لتأمين صهاريج مياه للمناطق التي تعذر تغذيتها عبر الشبكة، ريثما تعود المحطات المتوقفة إلى العمل.

وأشار إلى أن الورشات الفنية تواصل أعمالها على مدار الساعة.

إعادة تشغيل المحطات ستكون مباشرة بعد تراجع منسوب الفرات، من خلال إعادة تركيب المضخات والمحولات واستئناف الضخ إلى الأهالي، وفقًا للنمر.

سواتر ترابية لحماية المحطات

إلى جانب المحطات التي خرجت من الخدمة، اتخذت الشركة إجراءات وقائية في مواقع أخرى، شملت رفع السواتر الترابية حول بعض المحطات، خشية وصول المياه إليها إذا استمر المنسوب بالارتفاع.

وتأتي هذه الإجراءات، بحسب النمر، ضمن خطة لحماية المنشآت المائية الواقعة بمحاذاة النهر، وتجنب تعرضها لأضرار قد تؤخر إعادة الخدمة بعد انحسار المياه.

ارتفاع متواصل في الفرات

وشهدت محافظة دير الزور منذ منتصف آب ارتفاعًا تدريجيًا في منسوب نهر الفرات، بعد زيادة كميات المياه الممررة في مجرى النهر، الأمر دفع وزارة الطاقة والجهات المختصة إلى إصدار تحذيرات للسكان القاطنين بالقرب من ضفافه، ودعتهم إلى الابتعاد عن مجرى النهر وعدم السباحة فيه مع ازدياد سرعة الجريان.

وخلال الأيام الماضية، سجلت المحافظة غمرًا لعدد من الأراضي الزراعية في منطقة البغيلية.

كما أوقفت الجهات الفنية محطة مياه صالحية البوكمال بصورة احترازية بعد اقتراب المياه من محركات الرفع.

غمر الأراضي الزراعية المجاورة لمحطة مياه الجنينة بدير الزور- 1 أيلول 2026 (عنب بلدي)

تداعيات سابقة لارتفاع المنسوب

ولم تقتصر آثار ارتفاع منسوب نهر الفرات على محطات مياه الشرب، إذ سبق أن خرج الجسر الترابي في مدينة دير الزور عن الخدمة في 28 من آب الماضي، بعد غمر المياه جزءًا منه، ما دفع الجهات المعنية إلى إيقاف الحركة عليه وتحويل العبور إلى الجسر الحربي “العائم” بصورة مؤقتة.

وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة حينها إحداث فتحة فنية في جسم الجسر لتخفيف ضغط المياه والحفاظ على سلامته، بالتزامن مع إغلاقه الكامل حتى استقرار منسوب النهر.

وجاءت تلك الإجراءات بعد إعلان وزارة الطاقة السورية رفع الوارد المائي لنهر الفرات إلى نحو 1000 متر مكعب في الثانية عبر سد “كديران” لمدة عشرة أيام، اعتبارًا من 23 من آب.

دير الزور.. منسوب الفرات يخرج الجسر الترابي عن الخدمة

مقالات متعلقة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية